رواية تاريخية للروائي التشادي الشاب روزي جدي، عن حقبة الاستعمار الفرنسي لتشاد، وتطرقت الرواية في إشارات إلى الأحداث المصاحبة التي تحدث حول العالم كالثورة المهدية في السودان وغير ذلك. تتميز الرواية بتعدد الأصوات مما أعطى الكاتب فرصة لسبر أغوار شخصياته المتعددة، والتعبير عن مكنوناتها النفسية، وتكمن أهمية الرواية في موضوعها التاريخي ونضجها الفني، إضافة إلى كونها مكتوبة باللغة العربية، اللغة التي حاول المستعمر أن يطمسها، ليس عن طريق فرض الثقافة الفرنسية وحسب، بل وارتكاب مجزرة ضد العلماء الذين يُمثلون الثقافة العربية والإسلامية، ومنها المجزرة التي ارتكبها جيرارد -وهو أحد أبطال الرواية المهمين- وعُرفت بمجزرة الكبكب، كنموذج لأفعال المحتل الذي لا يتورع عن ارتكاب الفظائع ورسم صورة إيجابية عن الذات، ولو كان إطار اللوحة أرض الآخرين، والألوان دم الضعفاء، والفرشاة جماجمهم. صدرت "ارتدادات الذاكرة" عن دار نرتقي السودانية في العام 2023، إضافة إلى طبعة تشادية محدودة عن دار مسو.
روزي جدي أو محمّد جدّي حسن هو كاتب تشاديّ يقيم في أنجمينا. يحمل شهادة الماجستير في القانون، ويدرس في المعهد الوطني لتكوين القُضاة. كاتب صحفي وروائي، له مقالات في صحيفة المدن اللبنانية ومجلة الفراتس. صدر له : - زمن الملل (رواية) - دار المصورات، الخرطوم 2021 - قاربٌ يلاحق مرساه (رواية) - دار مسو، التشاد، 2022 - ارتدادات الذاكرة ( رواية) - دار نرتقي 2023 - التاريخ السرّي المعلن لآدم حواء (رواية) - دار صفصافة للنشر 2025 حصل الكاتب على الجائزة الكبرى للتميز في الأدب من وزارة الثقافة في تشاد عام 2024، كما فازت روايته (التاريخ السري المعلن لآدم حواء) بمنحة "بيت التملساني" لعام 2024، التي ينظمها بيت التلمساني ودار صفصافة للنشر والتوزيع والدراسات، بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون "آفاق".
انتهيت من قراءة رواية ارتدادات الذاكرة لروزي الجدي، وهي رواية تاريخية تسرد أحداث تشاد في بدايات القرن العشرين، وتُسلّط الضوء على حقبة الاستعمار الفرنسي، ومجزرة الكبكب التي راح ضحيتها علماء البلاد.
أكثر ما أعجبني في الرواية أنها قدّمت لي تاريخًا لم أكن أعرفه من قبل، بأسلوب مشوّق جمع بين السرد الأدبي والتوثيق التاريخي. الوصف الدقيق جعلني أشعر أنني زرت تشاد، وتعرفت على أطعمتها ومجتمعها وأفكار أهلها في تلك الفترة.
سردت الرواية الأحداث من منظور أربع شخصيات: • الفتى المختطَف الذي عانى من الغربة والاستعباد، • وعفاف التي تركت أهلها واغتربت لأجل الزواج، • وجيرارد الفرنسي المستعمر الذي تجسّدت فيه عقلية الاحتلال المتعجرفة، • وبهرام قاضي القضاة، الذي رغم أهميته، لم يُسلّط الضوء على دوره السياسي والعسكري بما يكفي، إذ ركز الكاتب على علاقته بزوجته. تنوع الشخصيات منح الرواية ثراءً وجعلنا نرى الأحداث من زوايا متعددة: من عيون الضحية، والمتسبب، وحتى الجاني.
اللغة كانت جميلة، وإن احتوت على بعض المفردات الجديدة عليّ، لكنها أضافت بعدًا ثقافيًا مفيدًا. الجانب الأدبي تمازج بسلاسة مع البُعد التاريخي، فكانت رواية مكتوبة بإتقان.
الشخصيات تراوحت بين البساطة والتعقيد، وأبرز مثال على ذلك شخصية جيرارد المعقّدة فكريًا ونفسيًا، مقابل عفاف التي بدت باحثة عن حب ماضٍ، وبهرام الذي لم ينل حقه الكامل في التعمق.
بوجه عام، الرواية كانت تجربة ثرية تستحق القراءة.  insertion point at end
منذ فترة، قررت أنا أقرأ أكثر في الأدب الافريقي، وانتهيت مؤخرًا من قراءة رواية " ارتدادات الذاكرة" للكاتب التشادي روزي جدي. قرأتها ببطء، لكثافة الأحداث وجهلي بتاريخ تشاد " أبشة" الذي كنت أراجع بعض المواضع فيه كبحث موازي لضمان تحقيق المعرفة.
رواية بديعة، تدور حول تاريخ الاستعمار الفرنسي لمنطقة أبشة التي سميت بتشاد فيما بعد.وتتنتهي فيما عرف مذبحة الكبكب التي جمع فيها القائد جيرار الفرنسي ٤٠٠ من علماء المسلمين وأمر بذبحهم مرة واحدة. الرواية تدور ما بين كادير لمنا ورحلته من العبودية إلى الحرية ومصاحبة شيخه الترجمي حتى هروبه إلى مصر بعد المذبحة ودراسته في الأزهر الشريف وما بين مذاكرات الترجمي والقائد جيرار. تقرأ الرواية فتشعر كأنك ذهبت إلى أبشة قديما، الوصف بديع ومتقن، الكاتب يأخد بيدك لتعرف اللغات هناك ما بين لغة البارما والعربية والفلاتة والكبرتو. التشبيهات نابعة من البيئة ولغة جيرار قاسية جافة كما يليق بمحتل.
استمتعت بالرواية رغم قسوتها، فرحلة كادير لمنا بطل الرواية كما وصفها
❞ هي طفولة لا يحنّ إليها المرء كما صباه. أرسلني أبي بعيداً كي لا أختطف من قبل النخاسين وعملت في الفلاحة وتعلمت الأبجدية ثم قادتني الأقدار إلى عاصمة المملكة العباسية ثم الأزهر الشريف. ❝