ليو جين يون كاتب صيني معاصر من مواليد عام 1958. يُصنف جين يون ككاتب من الدرجة الأولى، وبفضل إنجازاته في مجال الكتابة، حصل على جائزة ماودون الأدبية عام 2011 وعلى غيرها من الجوائز الأدبية الرفيعة. وتحولت العديد من روايته إلى أعمال سينمائية حققت إيرادات عالية. وحصلت روايته 'البرج' حال صدورها على جائزة أفضل قصة في الصين. تدور أحداث رواية 'البرج' في الصين عام 1977، حين انتهت لتو الثورة الثقافية الصينية، وكل شيء قد تحطّم والأمل يراود الشعب الصيني في بداية جديدة واعدة. ومع انتهاء الثورة الثقافية انبعث الحماس في نفوس الكثيرين ليصلوا ما انقطع من تعليمهم، فعادوا لمقاعد الدراسة استعداداً لامتحان الثانوية لعلهم يوفّقون في دخول الجامعة. في رواية 'البرج' كان البطل أحد هؤلاء الأشخاص الحالمين، وعاد لتوّه فقيراً من الجيش، ومن مكافأة إنهاء خدمته دفع 'مائة كواي' تكاليف الالتحاق بفضل المراجعة في مدرسة داخلية داخل بين قديم يشبه البرج. وقد جمعت الغرفة المشتركة جمعت بين البطل وثلاثة أشخاص آخرين كل له حلمه الخاص: المتزوج ويحلم أن يصبح مسؤولاً حكومياً رفيعاً يحارب الفساد. وابن موظف متوسط الحال يدخل المدرسة سعياً وراء فتاة أحبها. والفلاح الذي لا يريد أن يقضي بقية عمره في العمل في حقل القمح تحت الشمس الحارقة. يأخذنا هؤلاء الحالمون معهم في رحلتهم -التي لم تكن سهلة قط- والتي يرصدها لنا الكاتب بقلم مرهف الحس. نعيش معهم لحظات الألم والأمل ونراهم وهم يتساقطون في الطريق تباعاً فنشفق عليهم، شخصيات حية من لحم ودم، نضحك معهم أحياناً ونبكي في أغلب الأحيان، ترى كيف ستجري بهؤلاء المقادير؟ وأي نهاية اختارها الكاتب لكل منهم؟ اقتباس الرواية: 'انتبهت فجأة إلى وجودها. تلميذة نأت بنفسها عن كُل هذا الصخب وانكفأت على اللوح الأسمنتي أمامها تدرس باهتمام، غير عابئة بما يجري حولها، تجلس على الدرج نفسه مع يويو. تبدو في الحادية والعشرين من عمرها، أو لعلها في الثانية والعشرين. ذات شعر قصير. ترتدي سترة قطنية طويلة مفتوحة من الأمام، كأنها في هدوئها وتركيزها راهب بوذي يمارس اليوجا، تتلو نص الدرس في صوت خفيض وتركيز شديد، لم أملك نفسي من الإعجاب بها وهتفت في سري بحماس مكتوم: 'هذا هو التلميذ كما ينبغي أن يكون'.
الكتابة الذكية في حضرة الألم الكبير… قررتُ في بداية هذا العام أن تكون أولى مطالعاتي الأدبية من الأدب الصيني، ووقع اختياري على رواية «البرج» للأديب الصيني الشهير ليو جين يون. قد تبدو فكرة الرواية للوهلة الأولى بسيطة ومكررة، إلا أن استثنائيتها الحقيقية تتجلى في الزمن الذي تدور فيه الأحداث، وهو زمن ما بعد الثورة الثقافية الصينية مباشرة وما أحدثته من تغيرات فكرية وأدبية في المجتمع الصيني، بالإضافة إلى نهايتها الصادمة والقاسية، التي تُطبق على بطل الحكاية وحبيبته بلا رحمة أو تجميل. اللافت أيضًا أن حجم الرواية صغير جدًا، لا يتجاوز ستين صفحة، ومع ذلك فهي مكتملة الأثر. وقد جاء هذا الإصدار مصحوبًا بالنص الصيني الأصلي بعد الانتهاء من الترجمة، وهي حركة لطيفة وذكية من وجهة نظري، حيث أضفت على النص المترجم شيئًا من روح العمل الأصلي، ومنحت القارئ إحساسًا بالقرب من لغته الأولى ونبرته الخاصة وحتى إن كان من غير الناطقين باللغة الصينية. من هذه القراءة تعرفت على عالم ليو جين يون. فهو كاتب شديد الذكاء، يعرف جيدًا كيف يشرح الألم الإنساني بأقل عدد ممكن من الكلمات، تاركًا المساحة للقارئ كي يشعر، لا كي يُملى عليه ما يشعر به. بعد رواية البرج، سأبحث بالتأكيد عن بقية أعماله، وأرشحها لكل من يرغب في الاقتراب أكثر من الأدب الصيني واكتشاف عالمه المختلف.
الكتابة الذكية في حضرة الألم الكبير… قررتُ في بداية هذا العام أن تكون أولى مطالعاتي الأدبية من الأدب الصيني، ووقع اختياري على رواية «البرج» للأديب الصيني الشهير ليو جين يون. قد تبدو فكرة الرواية للوهلة الأولى بسيطة ومكررة، إلا أن استثنائيتها الحقيقية تتجلى في الزمن الذي تدور فيه الأحداث، وهو زمن ما بعد الثورة الثقافية الصينية مباشرة وما أحدثته من تغيرات فكرية وأدبية في المجتمع الصيني، بالإضافة إلى نهايتها الصادمة والقاسية، التي تُطبق على بطل الحكاية وحبيبته بلا رحمة أو تجميل. اللافت أيضًا أن حجم الرواية صغير جدًا، لا يتجاوز ستين صفحة، ومع ذلك فهي مكتملة الأثر. وقد جاء هذا الإصدار مصحوبًا بالنص الصيني الأصلي بعد الانتهاء من الترجمة، وهي حركة لطيفة وذكية من وجهة نظري، حيث أضفت على النص المترجم شيئًا من روح العمل الأصلي، ومنحت القارئ إحساسًا بالقرب من لغته الأولى ونبرته الخاصة وحتى إن كان من غير الناطقين باللغة الصينية. من هذه القراءة تعرفت على عالم ليو جين يون. فهو كاتب شديد الذكاء، يعرف جيدًا كيف يشرح الألم الإنساني بأقل عدد ممكن من الكلمات، تاركًا المساحة للقارئ كي يشعر، لا كي يُملى عليه ما يشعر به. بعد رواية البرج، سأبحث بالتأكيد عن بقية أعماله، وأرشحها لكل من يرغب في الاقتراب أكثر من الأدب الصيني واكتشاف عالمه المختلف.