إن الأزمة في جوهرها هي أزمة تفكير ، و أزمة منهج و ضبابية رؤى و غياب إرادة و إنعدام مشروع وطني ، وتعثر عملية ولادة :"كاريزما" ليقود السودانيين نحو أفاق مستقبل مشرق .
سِفْر ممتاز في النقد السياسي وتاريخ أزمات السودان التي أردته مهاوي الإنحطاط الحضاري، يستصحب الكاتب الأحداث ويردها إلى جذورها في العقلية السودانية وطرائق تفكيرها ويكشف بشكل واضح وتطبيقي عن أزمة العقل السوداني المتمثلة في اضطراب متاهج التفكير، قصور التفكير الجدلي، الجنوح إلى المعيارية والأحكام القاطعة، فصل النتائج عن مقدماتها، ممانعة النقد وغيرها. ينقد السليك أيضاً بشكل تفصيلي كل الأحزاب والحركات المسلحة والقوى المدنية من واقع عمله كصحفي ومعارض سياسي جمعته علاقات لصيقة بالقيادات السياسية. لم يغفل الكاتب الحديث عن حلول مقترحة مثل الميثاق الثقافي والمصالحة الوطنية والمؤتمر القومي، أما تغيير النظام فقد تم وان كان بطريقة خالفت توقع كل من تنبأ بها بمن فيهم الكاتب نفسه. أعتقد أن مثل هذا الكتاب النقدي مهم جداً أن نقرأه ونحن على أعتاب مرحلة بناء السودان الجديد، ومن لوازمها اتخاذ النقد أداةً للتقويم ولمفارقة أخطاء الماضي الجسيمة على مستوى السلطة والمعارضة والمجتمع.
كتاب ممتاز جدا في تفكيك وتحليل العقل السياسي في السودان غطي معظم الجوانب السالبة في في العصر الحديث للعقلية السودانية وجزور التفكك الاجتماعي انصح به جدا