Jump to ratings and reviews

عندما يثور البسطاء مقاربات أنثروبولوجية للثورات السياسية

تُقدّم هذه الدراسة مقاربة أنثروبولوجية جديدة لمسألة الثورة بوصفها ظاهرة سياسية، وتسوق عددًا من الأسباب والتعليلات التي توضّح كيف يمكن للأنثروبولوجيا أن تُثري وتُكمل أدبيات العلوم السياسية والتاريخية في دراسة الثورات السياسية. إذ تُعنى هذه المقاربة الأنثروبولوجية للفعل الثوري بما أغفله المؤرخون وعلماءُ السياسة والاجتماع من أشكال المقاومة والتمرّد اليومية؛ كالأغاني والروايات الأدبية والنِّكَات الشعبية المتداولة، وعبارات السخرية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أفعال الحكَّام والنخبة السياسية وتصريحاتهم... وما إلى ذلك، مما يُسهم في لفتِ أنظارنا إلى ألوانٍ من المشاركة السياسية الشعبية التي قد لا يبالي بها الدرس التاريخي أو البحث السياسي.

127 pages, Unknown Binding

Published January 1, 2024

Loading...
Loading...

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (12%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
6 (75%)
2 stars
1 (12%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for Bassam Ahmed.
447 reviews84 followers
March 19, 2025
الكتاب عبارة عن ترجمة الورقة البحثية بعنوان notes towards an anthropology of politics revolution
لأستاذ الجامعة في تخصص الإنثروبولوجيا الدينماركي لبيون توماسن، حيث تصدى خالد الفيل لترجمتها ونقلها إلى العربية والمشاركة في التقديم لها صحبة كل من د. عبد الغفار محمد ومركز نهوض. وقد ارتأى المؤلف إضافة عنوان مزيد "عندما يثور البسطاء" إلى جانب الترجمة الحرفية للعنوان الأصلي "مقاربات أنثروبولوجية للثورات السياسية" لتسليط الضوء على ملامح الثورة وعلائمها عند القواعد الشعبية التي غالبا ما يتم تجاهلها.

يحاول تماسون تقديم مقاربة متمايز لدراسة وتحليل الثورات السياسية من منظور أنثروبولوجي مغاير للمقاربات التي يتبناها المتخصصون في العلوم السياسية أو/و العلوم الإجتماعية وذلك عبر تسليط الضوء على الملامح الانسانية البسيطة التي يعبر فيها الأفراد والمجتمعات عن سخطهم، وماهية محركات تفعلاتهم الانسانية وأطوارها في خضم الثورات السياسية.

وقد استعان توماسن - ذو النزعة الليبرالية الإصلاحية - بعدد من أطروحات مفكرين تصب في ذات المنحى الذي يتساوق مع نزوعه ورؤيته، كما أنه نوه أن بعضهم لم تأخذ دراساتهم حقها من الإشادة والتحليل. ومن هؤلاء المفكرين: سكوت وتيرنر وسيمل وفان جينب وماوس، حيث إعتمد على أطروحات الأخير بشكل كبير وعلى نقده -المتحامل- للثورة البلشفية ليؤطر لطرحه ويوظفه ضمن آلية الاسقاطات والربط والقياس في محاولة لتحليل مشهد "الثورات" في عالمنا العربي والذي عرف جوازا ب "الربيع العربي" وهي تسمية تشابه تلك التي وظفها الغرب اضعاف وتفكيك الإتحاد السوفياتي من الداخل "ربيع براغ".

أما عند التقييم العام للدراسة يجدر القول بأنها كانت متفاوتة في أجزائها من حيث جودة الطرح، الربط المنطقي وقوة البرهان والقياس. رغم حدود علم الأنثروبولوجيا (مرتبط بشكل رئيسي بدراسة المجتمعات البشرية البدائية في الغالب، وأيضا بدراستها ضمن السياق التاريخي لا مواكبة ودراسة مجتمع ما في حاضره)، ومحدودية المصادر والأبحاث التي تعالج الثورات من منظور الأنثروبولوجيا إلا أن المؤلف حاول نسج رؤية تعين القارئ العام والقارئ العربي تحديدا بعد مضي ثلاثة عشر سنة على أحداث الانتفاضات العربية (الطبيعية منها والمهندسة أمريكيا) على فهم محركات الثورات وأطوارها ( الانفصال من البنية القديمة - وضعية المجاز - إعادة التجميع أو الاتصال بالبنية الجديدة )، وطبيعة قياداتها (شخصية الحاوي) وما هو المتوقع من هذه الثورات على المديين القصير والطويل عبر دراسة معمقة للثورات السابقة وإنسانها.

ملاحظاتي على المحتوى يمكن اختصارها بملاحظتين، الأولى هي أخطاء في الترجمة والنقل وهي للأمانة ليست بكثيرة ولكنها موجودة، على سبيل الذكر لا الحصر (ص٥٨، معلومة خاطئة ناتجة عن نقل خاطئ للمترجم:
"والغريب في الأمر أن عام ١٩٢٤م كان هو العام الذي توفي فيه دوركايم." وبحسب النص الأصلي باللغة الانجليزية فإن دوركايم توفى في سنة ١٩١٧، لا سنة ١٩٢٤)
أما الجانب الثاني فله علاقة بانحياز المؤلف  الواضح للأيديولوجيا الليبرالية الغربية والانطلاق من مسلماتها وأدبياتها لنقد "الخصم الأيديولوجي" وهنا هو الشيوعية والاتحاد السوفياتي، والثورة الروسية. نقد مبني على الانحياز الأيديولوجي أكثر من التحليل العلمي الموضوعي.

ختاما، فإن الاطلاع على هذه الدراسة التي تحلل الثورات السياسية بأدوات الإثنولوجيا والأنثروبولوجيا يوفر للقارئ أبعادا أخرى من يمكنه عبرها رؤية الثورات من زاوية مختلفة وبمفاهيم مختلفة تعينه على فهم ما يحيط به من أمواج متلاطمة كما يساعده على التبصر المستقبلي وعلى تحديد مواقفه وسقف طموحاته. دراسة معقولة، أنصح بها.

اقتباسات:

"يمثل الفعل الثوري - من حيث هو تحرك شعبي واسع النطاق يروم تغيير نظام الحكم القائم - مبحثا معرفيا مهما انشغلت به من قديم ثلاثة علوم متآزرة؛ هي : علم التاريخ، وعلم السياسة، وعلم الاجتماع. فالتاريخ يدرس وقائع هذا الفعل ويرصد تجلياته الظاهرة عبر العصور، والاجتماع والسياسة يحاولان التنظير له والبحث في بواعثه وشروطه الموضوعية مع الانتفاع في ذلك بما يقدمه التاريخ من معطيات." ص٧ *مقدمة مركز نهوض

"على أن علماء الأنثروبولوجيا نهجوا في دراستهم للفعل الثوري سبيلاً غير سبيل المؤرخين وأضرابهم من علماء السياسة والاجتماع؛ إذ صرفوا عنايتهم إلى ما يمكن تسميته بـ «التغيير من أسفل»، وهو نمط التغيير الذي يرتبط أوثق ارتباط بفئات المهمشين وما يصطنعونه من وسائل للمقاومة والكفاح في المستوى الأدنى من مستويات الفعل السياسي، في حين ظلت الثورات السياسية التي تقع في إطار ما يُسمى بـ «السياسة الفوقية أو السياسة العليا - كالثورة الفرنسية أو الثورة البلشفية أو الثورة الإيرانية واقعة في صميم الحقل المعرفي الذي يشغل المؤرخين وعلماء السياسة." ص٨ *مثدمة مركز نهوض

"ولعل أشهر دراسة تعبر عن طبيعة المقاربة الأنثروبولوجية للثورات أو التمرد السياسي هي تلك الدراسة المعنونة بـ أسلحة الضعيف (Weapons of the Weak) لجيمس سكوت (١٩٨٥م)، الذي ذهب إلى أننا لسنا بحاجة إلى دراسة الأحداث الكبرى فحسب، كالانتفاضات والإضرابات العامة والثورات بوصفها تجليات للمقاومة السياسية، ولكننا بحاجة أيضًا إلى الاهتمام بالتفاعلات الصغيرة التي يقوم بها عموم الشعب من الفلاحين والمزارعين للنهوض بأوضاعهم المعيشية وتحسينها؛ تمهيدا لإحداث التغيير المنشود." ص٨-٩ *مقدمة مركز نهوض

"يمكن القول إذن: إن المقاربة الأنثروبولوجية للفعل الثوري تعنى بما أغفله المؤرخون وعلماء السياسة والاجتماع من أشكال المقاومة والتمرد اليومية؛ كالأغاني والروايات الأدبية والنكات الشعبية المتداولة، وعبارات السخرية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أفعال الحكام والنخبة السياسية وتصريحاتهم ... وما إلى ذلك مما يسهم بالطبع في لفت أنظارنا إلى ألوان من المشاركة السياسية الشعبية التي قد لا يبالي بها الدرس التاريخي أو البحث السياسي." ص٩ *مقدمة مركز نهوض

"وخلاصة القول أن الأنثروبولوجيا - بكل مجالاتها المختلفة - تهتم بدراسة الإنسان بوصفه كائنا اجتماعيا أو حضاريا فتدرس وتحلّل أشكال الثقافة وأبنية المجتمعات، وتبحث عن الأسس والمبادئ التي تؤثر في تطور الإنسان ثقافيا وماديا، وتدرس طبيعة الثقافة وكيفية تغير الثقافات وكيف تؤثر هذه الثقافة والمثل العليا في السلوك البشري." ص١٦ *مقدمة المترجم

"وكانت إجابة سكوت -جيمس سكوت مؤلف كتاب المقاومة بالحيلة- كالتالي: إنه سؤال مهم جدا. وجهة نظري أنه عندما تكون السياسة الحقيقية، أي المشاركة المباشرة للقوى السياسية بطريقة منفتحة وديمقراطية، غير ممكنة، فإن ما يحل محلها هو هذه الأشكال المستترة من الخطاب السياسي كما تقول. وهي البلاغة التي تأخذ شكل النكات في كثير من الأحيان. وأعتقد أن النكات هي بديل نوعا ما عن السياسة. إنها السياسة عندما لا تكون هناك سياسة حقيقية، وهي الاحتجاجات المفتوحة عندما لا تكون هناك منظمات مفتوحة. لكن ما يهم هو أن هذه النكات تخلق ثقافة معارضة يسخر فيها الجميع من ادعاءات النخب. حيث تكون النكات دلالة على تلك السخرية والثقة؛ لأنه يتم تشاركها. إن الفكرة الأساسية للنكتة هي في الواقع في قيمتها الاجتماعية، كطريقة لخلق خط اتصال وتضامن. ولذلك فإنها تبقي الأمل موجودا. إنها غاية في الأهمية." ص٢٣-٢٤ *مقدمة المترجم

"يمكننا حتى أن تجادل أن الأنثروبولوجيا لديها ميول والجذاب غير معبر عنه تجاه الثورات السياسية، ولو أنها قد تكون ميولا تجلب القليل من المشاكل. فمنذ ستينيات القرن العشرين فصاعدا، تبنى جزء كبير من الأنثروبولوجيين - على المستوى النظري وكذلك على المستوى الأيديولوجي - المطالب الماركسية الثورية باعتبارها وسيلة للتغلب ولتجاوز أزمتي عدم المساواة الاجتماعية والقمع الاستعماري." ص٣٦

"أضف إلى ذلك حقيقة أن تلك المطالب الثورية أثرت تأثيرًا كبيرًا في الإرث العلمي للأنثروبولوجيا الإسبانية والأمريكية اللاتينية، وبصورة عامة فإن الثورة المكسيكية شكلت في ذلك الإرث اللاتيني نقطة مرجعية ومركزية، تشبه في ذلك تماما ما شكلته كل من الثورات الإنجليزية والفرنسية والأمريكية في الفكر السياسي "الغربي"." ص٣٦

"كذلك في "المستعمرات الداخلية" الأوروبية من اسكتلندا وحتى كتالونيا، كان الأنثروبولوجيون يحملون نفس الهجين الداخلي من الأفكار ، ذلك الهجين الذي يمزج بين القومية العرقية وبين النظرية الماركسية." ص٣٧
*Nairn 1977; Llobera 1989

"وقد نشط علماء الأنثروبولوجيا تحديدا في إعادة النظر للفلاحين بوصفهم موضوعا وفاعلا ثوريا في مقابل الرؤية الماركسية القديمة التى قللت من شأنهم فى الثورة. على سبيل المثال، فإن إرنست غيلنر (Ernest Gellner)، الذي يمثل الجانب الآخر من الطيف الماركسي ( ولكنه مع ذلك يقع ضمن أفق المادية التاريخية)، علق في مرة من المرات قائلا: «الفلاحون يهمسون فقط» (كناية عن أنهم جبناء ولا يقومون بدور حقيقي في الثورة). لكن ابتداء من عام ١٩٦٠م، جاءت ثورة الفلاحين ومقاومتهم باعتبارها إجابة العالم الثالث والدول النامية للرأسمالية والإمبريالية الغربية، أو على الأقل، كمصدر محتمل للتغيير الاجتماعي." ص٣٧-٣٨

"دخل موضوع الثورة وفكرتها إلى أغلب الدراسات الأنثروبولوجية ابتداءً من تسعينيات القرن العشرين كنتيجة طبيعية للتغيرات التى طالت كثيرًا من الأنظمة السياسية حول العالم في ذلك الوقت، مثل نهاية الحرب الباردة ونهاية التجربة الشيوعية، وما شابه ذلك مثل نهاية تجربة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا." ص٣٩

"ليس المقصود من هذا التعريف أن يكون شاملاً، إنما فقط لتبيين مصطلحات النقاش وتوضيحها. وكأرضية للتفاهم والنقاش، فعندما أذكر مصطلح "الثورة السياسية" في هذه الدراسة، فإنني أعني أغلب أو كلا من العناصر التالية:
• أنها أحداث تتضمن تحولات أساسية وسريعة في البنى والهياكل السياسية للمجتمع.
• هي مجهود ومحاولة لا لتغيير المؤسسات السياسية فقط، بل أيضًا مسوغات السلطة السياسية في المجتمع، ومن ثم فإن الثورة تعيد صياغة الأفكار / القيم التي تقوم عليها المشروعية السياسية.
• هذا المجهود يكون مصحوبًا بتعبئة جماهيرية مباشرة وغير مباشرة، وسلسلة من الأفعال غير المؤسسة وغير المنظمة وتهدف كل هذه الأفعال والإجراءات إلى تقويض السلطان السياسية القائمة.
• هذه الأفعال الثورية تتم في أشكال مسرحية ودرامية للغاية ويجري تمثيلها في الأماكن العامة التي يُعبر عنها بما يعرف بـ«سياسة الشارع».
• لأن مثل هذه التحركات تجري خارج وضد الأنظمة المؤسسة القائمة، فإن المشاركين فيها يخضعون التجارب غير اعتيادية ولحظات حدية (Liminal Moments).
• في حين تتضمن الثورات حركات جماهيرية واسعة، فإنها كذلك تقاد بواسطة قادة ثوريين، هؤلاء القادة تقدموا ونهضوا من خارج تراتيب السلطة السياسية القائمة وهرميتها، وهم كذلك يدعون أنهم - أو يُنظر إليهم على أنهم - المتحدثون بإسم الشعب.
• في خلال تلك اللحظات الثورية، تنشأ في الغالب روابط تأثير قوية جدا بين القيادة السياسية الجديدة والجماهير، وتستمر هذه الروابط في بعض الأحيان إلى ما بعد تلك اللحظات الثورية.
• تشهد التحركات الجماهيرية التي تؤدي إلى التغيير الثوري حالة غليان وفوران جماعي، يُمكن أن تؤدي إلى الشعور العميق بغياب البنية والتراتيب المجتمعية، وهو ما يعرف بمفهوم (communitas).
• القادة الثوريون، سواء كانوا أفراداً أم مجموعات صغيرة، غالبا ما يُصدرون بيانات وكتابات توضح البرنامج والمطالب الثورية وتصبح تلك الكتابات - بطريقة مباشرة أو غير مباشرة المخطوطات والوثائق الأساسية والقانونية للنظام السياسي الجديد الذي سينشأ.
• العنف في كثير من الأحيان - ولكن ليس دائما - مظهر من مظاهر التحول السياسي السريع، ويتصاعد هذا العنف في بعض الحالات داخل الفترة الثورية وما بعدها أيضًا.
• على الرغم من أن التحولات السريعة في البنية السياسية تكون سياسية في توجهاتها وتجلياتها، فإنها عند نجاحها تكون في الغالب مصحوبة بتحولات أساسية - سريعة كانت أم بطيئة - في البني والهياكل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
• تنتهي الثورات السياسية - بطريقة أو بأخرى - بلحظات استثنائية تقود و ترشد هذه الثورات الشعوب إلى أوضاع اجتماعية مؤسسة ومنظمة، بحيث تصبح السلطة السياسية الناتجة مقبولة عند الشعب وغير قابلة للتشكيك في شرعيتها. ويمكن أن تأخذ هذه العملية نفسها أشكالاً مسرحية ودرامية للغاية، كما يمكن أن تكون مصحوبة بمزيد من العنف، سواء كان هذا العنف حقيقيا أم رمزيا."  ص٤٧-٥٢

"وفكرتي العامة في هذه الدراسة هي أن الثورات السياسية الحديثة تشبه الطقوس إلى حد كبير، ومن ثم يمكن دراستها على نحو مفيد عن طريق المنهج الإجرائي." ص٥٣

"ولذا فإن دراسة الثورات لا تعني فقط التركيز على السلوك السياسي من الأسفل أو من القواعد (كما ألمح إلى ذلك جيمس سكوت وغيره كما ذكرنا)، ولكن تعني كذلك إدراك اللحظات التي يكون فيها "الأسفل والأعلى" أو "التغيير من القواعد والتغيير من الأعلى" نسبيا، وتشعر هذه اللحظات بعدم الانتماء أو حتى بالتخريب، وتكون المستويات الكلية والجزئية قد ذابت وتوحدت في تلك اللحظات الحرجة. قد يكون العلماء الأنثروبولوجيا الكثير لقوله عن هذه "الأحداث السياسية الكبرى"، وتلك اللحظات والأوضاع غير الاعتيادية، التي تنهار وتتدمر فيها هياكل السلطة الموجودة في أحداث تتسم بالقصر والجذرية." ص٥٣-٥٤

"وإذ أكتب هذه المقاربات، فإنني أكتبها في فترة تاريخية تميزت بالتغيير الثوري، الذي كان هذه المرة في جميع أنحاء العالم العربي فيما يُعرف بالربيع العربي. لم نر آخر الثورات السياسية، وقد تحدث هذه الثورات مجددًا في المستقبل، وهناك أيضًا أسباب واقعية مقنعة تُبرّر أننا يجب أن نوجه أدواتنا التحليلية وجهودنا الإثنوجرافية تجاه هذه الأحداث المهمة." ص٥٥

"يمكننا القول إن مارسيل ماوس هو عالم الأنثروبولوجيا الوحيد والشهير الذي شارك بصورة واضحة ومعمقة في دراسة طبيعة الثورات السياسية. وقد فعل ذلك عن طريق دراساته عن الثورة البلشفية." ص٥٧

"فـ "الدراما الاجتماعية" - كما ينبهنا إلى ذلك تيرنر - هي انبثاق من سطح مستو في الحياة الاجتماعية الجارية، مع تفاعلاتها وتداخلاتها، مع معاملاتها وتبادلاتها، مع أعرافها وعاداتها لخلق التسلسل المنتظم والمتناسق للسلوك. هذه الدراما الاجتماعية تستحت بالعواطف، وتَخْضَعُ بالإرادات، وتنفرد بالحكم أحيانًا من دون أي اعتبارات عقلانية أو منطقية"." ص٦٩-٧٠

"وهو ما يظهر في الهيكل الثلاثي للدراما الاجتماعية، الذي ترجع جذوره إلى إدراك فان جينب للهيكل التسلسلي العالمي لطقوس العبور، الذي ينقسم إلى:
أ- الانفصال من البنية القديمة (Separation).
ب - وضعية المجاز (Liminality).
ج - إعادة التجميع أو الاتصال بالبنية الجديدة (Re-aggregation).
وقد اقترح تيرنر تقسيما رباعيا لهذا الهيكل التسلسلي:
أ- الانقطاع (Breach).
ب - الأزمة والتصدع (Crisis).
ج - الإصلاح (Redress).
د إعادة الإدماج (Reintegration)." ص٧٠

"يقول تيرنر إن الموقف العاطفي في المرحلة الأولى - أي مرحلة الانفصال - غالبًا ما يكون هو الموقف الرئيس. ذلك أن القطيعة مع النظام أو البنية القائمة تحتاج إلى نوع من الاحتكام والخطاب العاطفي وإثارة المشاعر." ص٧١

"في المرحلة الثانية، مرحلة الأزمة أو وضعية المجاز، فإن ثلاثة "الميول أو النزعات" (العاطفية والمعرفية والإرادية) تكون حاضرة بالتساوي، وبالرغم من ذلك، فإن تيرنر في هذه المرحلة أضاف نقطة مهمة جدا، هي التي قادته ليذكر الثورات السياسية في دراسته لطقوس العبور، وهي: أن في وضعية الأزمة، "تؤخذ المواقف الفكرية"، و "تحسب وتُحدد موارد السلطة". لكن هذا غالبا ما يؤدي إلى الانقسام
إلى معسكرين أو فصيلين، حيث "سيمضي أحد هذه الفصائل تحت الراية الواضحة للعقلانية، بينما سيظهر الفصيل الثاني الصفات الرومانسية في الإرادة والشعور بطريقة أكثر وأوضح في أقواله وأفعاله"." ص٧١

"ومن حيث المبدأ، فإن مرحلة إعادة الإدماج الثالثة تكون النزعة المسيطرة فيها هي النزعة المعرفية والروح «القانونية» لإعادة بناء النظام من خلال فعل إعادة الإدماج. وكذلك لا بد من وجود إرادة قوية "لإنهاء الخصام والنزاع الخطير الناشئ غالبا من وضعية الأزمة"، وبالرغم من ذلك فإن تيرنر يشدّد أن "الإدراك المعرفي يسود في المقام الأول في الأفعال القانونية والقضائية لمرحلة إعادة الإدماج"." ص٧٥

"ولكن عندما تفشل هذه الأفعال في تكوين اتفاق أو إجماع مقبول بين الأطراف، فإن نزعتي الإرادة والعاطفة تعيدان فرض نفسيهما مرة أخرى، وإعادة التأكيد وفرض الوجود هذا قد يقود طقوس العبور في اتجاهات عكسية : "من ناحية، قد يحدث ارتداد إلى مرحلة الأزمة أو وضعية المجاز، وكل هذا السخط الزائد الذي عكس اتجاه الطقوس بسبب فشل العملية التصالحية في مرحلة إعادة الإدماج. ومن ناحية أخرى، قد تكون هناك محاولة لتجاوز النظام القائم على مبادئ عقلانية عن طريق استدعاء نظام آخر يتوقف على التقاليد والتراث القائمين على قيم التعايش الذي كان سائدا بين أسلاف المجتمع الحالي. ومن ثم فإنه عندما تفشل محاولة إعادة الإدماج القانونية أو المعرفية، فإن المجتمعات والجماعات قد تلجأ إلى سلوكيات وأفعال يمكن أن توصف بأنها "طقوس" ، سواء كانت تلك الطقوس ترتبط صراحة بالمعتقدات الدينية أم لا"." ص٧٥

"لا نعني بمصطلح "الثورة السياسية" الإطاحة بنظام الحكم أو الإطاحة بالدولة فقط، ولكن نعني أيضًا الإطاحة التي تتم بواسطة الحركة الشعبية (الجماهير). وإذا لم تكن هنالك مشاركة واسعة من الشعب، فإننا نتحدث عن انقلاب، وهذا أمر مختلف جدا عن الثورة ومع ذلك، لا تستطيع "الجماهير" الفعل والتحرك من دون قيادة. أو بالأحرى، فإن الجماهير عندما تتحرك من دون قيادة فمن الصعب أن تقود هذا الحراك إلى الثورة، ويبقى مجرد انتفاضة اجتماعية أو معارضة اجتماعية من دون أن تؤدي إلى تغيير مؤسسي أو هيكلي." ص٨٠

"الانفعال الجمعي: مفهوم اجتماعي صكه عالم الاجتماع والأنثروبولوجيا المعروف إميل دوركايم. وبحسب دوركايم، فإن أي مجتمع في بعض الأوقات قد يتجمع أفراده وقد يتشاركون في الوقت ذاته نفس الأفكار ويمارسون نفس العمل والفعل وقد تكون طبيعة هذا الاجتماع دينية، أو سياسية ثورية، أو رياضية، أو حتى أدبية ثقافية، والمهم أن تجمع رابطة فكرية معينة بين أفراد هذا المجتمع وتدفعهم للتشارك في الفكر والفعل مثل هذه الأحداث تكون سببا في حدوث الانفعال الجمعي الذي يقوم بدوره في تحفيز الأفراد، ويعمل على وحدة المجموعة." ص٨٤ *هامش ٢ (المترجم)

"فمفهوم الانفعال الجمعي يصب في المفاهيم التي تعنى بالفهم النفسي لكيفية تفاعل الفرد الإنساني في السلوك والتجمعات الجماهيرية. والشيء الأكبر الذي يحمس الأفراد للفعل هو طبيعة الرابطة الاجتماعية والعاطفية التي تنشأ من هذا الاجتماع ومن التشارك في الفكر والفعل." ص٨١ *هامش ٢ (المترجم)

"هذه الوضعية العامة للمجاز أو وضعية الأزمة العامة هي ما أطلق عليه تيرنر أيضًا "وضعية الخيال/اللاواقعية العامة"
( public subjunctive)؛
يقول تيرنر واصفًا هذه الوضعية: «لفترة من الوقت تتغير الأشياء: تُستباح المحظورات، وتصبح النزوات والأهواء مشروعة، يعكس السلوك الإرشادي: يُمجد المنحط ويُرفع، ويُستحقر العظماء ويُذلُّون»." ص٩٣

"وليس من قبيل المصادفة أن الأنواع الثلاثة من السلوك البشري التي تُعد الأكثر قابلية للتقليد، هي نفسها الأنواع التي تميل إلى الانتشار والتدفق - مثل الانهيار الجليدي- في الأوقات الثورية، وتكون في الغالب في صورة مركب مأساوي من هذه الأنواع الثلاثة: العنف والجنسانية / الجنس والضحك أو السخرية." ص٩٤

"فقد وضح سيمل كيفية إسهام الساحات في المدن أو أي مناطق مفتوحة في المدينة في (open spaces) تحفيز وتشجيع تشكيل الحشود والجماهير. فالساحات والميادين - على خلاف الشوارع الضيقة أو الحقول المفتوحة - تمنح الناس نوعًا جديدًا من الأماكن لالتقاط أنفاسهم وإعادة التفكير، وتأتي كذلك للدلالة على التحرر بالمعنى الحقيقي والمادي، ولكنها مع كل ذلك تشكل إطارًا (frame). والسلوك الثوري هو «عرض» و «طقس» بالمعنى ذاته الذي أشار إليه باتيسون (Bateson) وفيكتور تيرنر؛ والإطار الذي يدل ويعبر هنا هو ميدان الثورة نفسه. في السلوك الاعتيادي اليومي الحضري، يسعى الأفراد للحفاظ على مسافة بينهم وبين بقية الأفراد، لكن هناك لحظات يفعل فيها الأفراد العكس تماما ويسعون فيها إلى التقارب والاندماج. وقد عبر بورش عن هذه الفكرة بصورة جيدة جدا حين قال: "الخوف الحضري / المدني من الاتصال بأحدهم يجري إبطاله أو يُحيد بواسطة الرغبة في التجمع كحشد أو كجمهور واحد في مكان حضري"." ص٩٤-٩٥

"إذن، تحرك الأماكن والساحات في الحراك الثوري. ويحتاج الثوار في العصر الحديث - تماما مثل أي مجتمع قبلي - إلى دائرة طقوسية، إنهم بحاجة إلى إنشائها والسيطرة عليها في سلوكهم نحو الثورة. وتعد دراسة الثورات السياسية - إلى حد كبير - دراسة أنثروبولوجية للاستيلاء / السيطرة على المكان بواسطة الطقوس." ص٩٦

"الحاوي هو الشخص الطواف الذي يمكن أن تصادفه في القرية، ويكون من الصعب التنبؤ بأفعاله. وهو يحاول أن يكتسب ثقة الأهالي عن طريق إخبارهم بالقصص والنكات الساخرة، ومن ثم فهو يكتسبها عن طريقة إثارة الضحك. وهو رجل خارج إطار المجتمع، رجل لا يملك بيتا بالمعنى المعنوي، ولا يملك أي التزامات وجودية تجاه ذلك المجتمع. وهو أيضًا مقلّد أو ممثل. يمتلك الحاوي جاذبية خاصة في أوضاع الأزمات أو الأوضاع التي تسود فيها وضعية المجاز. وفي الظروف العادية، فإن الحاوي يكون عبارة عن مجرد مهرج مثير للضحك، لكن لا يمكن أن يُحمل كلامه في تلك الظروف على محمل الجد أو الاهتمام. لكن في أوقات وضعية المجاز يتغير هذا؛ فبوصفه رجلا خارج الإطار الاجتماعي في تلك الأوقات، فمن السهل جدا أن يُنظر إليه على أنه تمثيل للحلّ من الأزمة القائمة. وبالرغم من ذلك، فكونه لا يملك بيتًا بالمعنى المعنوي في ذلك المجتمع، ومن ثمَّ لا يمتلك أي التزامات إنسانية حقيقية ووجودية، فإن الحاوي لا يكون مهتما بإنهاء وضعية المجاز وحل الأزمة القائمة: هو ببساطة يتظاهر بذلك فقط." ص٩٩-١٠٠

"والسمة المميزة للأنظمة الإرهابية ليست الدقة والتنظيم والعنف والقمع، بل هي التناقض وازدواجية المعايير." ص١٠٠

"على سبيل المثال، كيفية تعامل الناس وتقييمهم للسلع المادية قد تكون متضمنة لكيفية استعمالهم وتفسيرهم للكلمات، والعكس صحيح، مما يعكس الافتراضات المعينة حول العالم وحول الكائنات التي تعيش فيه (۲۰۰۳: ٤١٠) . ومع كل ذلك ، ففي نقطة معينة لا بد أن تنفذ الخيارات ويستخلص المعنى، هذه النقطة هي ما يطلق عليها فيكتور تيرنر "مرحلة الإصلاح"." ص١٠٦

"وتتعلق هذه الفكرة (عن علاقة الثورات السياسية بالحركة العقلانية) بسؤال النتائج، فالحقيقة الواضحة التي يجري إخفاؤها بطريقة ممنهجة في الكتب الدراسية هي أن الثورات السياسية الحديثة في معظم الأحيان بعيدة كل البعد عن توفير الحرية والحقوق، وأنها تقود إلى المزيد من مركزية الدولة، وفي كثير من الأحيان إلى مزيد من العنف الذي يكون من النوع المتشدد." ص١١٣

"فمن خلال تطبيق التركيب الثلاثي لفان جينب مرةً أخرى، حاجج أرفاد بأن هناك ثلاثة أنواع من وضعية المجاز الدائمة، وأنها تنشأ وتتكون في المراحل الثلاث من طقوس العبور. يقول أرفاد واصفا تلك الأشكال الثلاثة: تصبح وضعية الأزمة / وضعية المجاز حالة دائمة عندما تتجمد أي مرحلة من مراحل العبور في التتابع التالي (الانفصال من البنية القديمة separation، وضعية المجاز liminality، إعادة التجميع أو الاتصال بالبنية الجديدة re-aggregation)" ص١١٤

"تعمل الثورات بوصفها نقطة الانطلاق الصفرية للتاريخ (zero point of history ، وتمثل تلك الانطلاقة الصفرية أوقات مهمة في التأسيس لأغلب النظم السياسية المتنوعة والمختلفة حول هذا العالم، والتي تتضمن إيران، وأمريكا، وروسيا، ومصر، وفرنسا، والصين، وإنجلترا، وكوبا، وليبيا. في الواقع، إن كلا من الليبرالية والشيوعية قد جرى تأسيسها بناءً على مطالب ثورية." ص١٢٠
Profile Image for Khouloud..
67 reviews2 followers
February 22, 2026
العنوان الذي اختاره المترجم لا يتناسب مع محتوى الكتاب في نظري.
Displaying 1 - 2 of 2 reviews