رواية "الموت السعيد" من أشهر الروايات التى كتبها "ألبير كامو" حيث احتلت رأس قائمة أنجح الكتب فى باريس فور صدورها، وموضوع الرواية هو البحث العنيد عن السعادة، ولو كان ثمن ذلك ارتكاب جريمة! وتدور أحداث الرواية حول شاب يعاني الكثير من المصاعب على صعيد الفقر والمرض والحب، ويعيش حالات صراع نفسية برع الروائى الكبير "ألبير كامو" فى تصويرها.
ألبير كامو (1913 - 1960) فيلسوف وجودي وكاتب مسرحي وروائي فرنسي مشهور ولد بقرية موندوفي من أعمال قسنطينة بالجزائر، من أب فرنسي، وأم أسبانية، وتعلم بجامعة الجزائر، وانخرط في المقاومة الفرنسية أثناء الاحتلال الألماني، وأصدر مع رفاقه في خلية الكفاح نشرة باسمها ما لبثت بعد تحرير باريس أن تحولت إلى صحيفة combat الكفاح اليومية التي تتحدث باسم المقاومة الشعبية, واشترك في تحريرها جان بول سارتر. ورغم أنه كان روائيا وكاتبا مسرحيا في المقام الأول, إلا أنه كان فيلسوفا. وكانت مسرحياته وروايت عرضا أمينا لفلسفته في الوجود والحب والموت والثورة والمقاومة والحرية، وكانت فلسفته تعايش عصرها، وأهلته لجائزة نوبل فكان ثاني أصغر من نالها من الأدباء. وتقوم فلسفته على كتابين هما ((أسطورة سيزيف)) 1942 والمتمرد1951 أو فكرتين رئيسيتين هما العبثية والتمرد ويتخذ كامو من أسطورة سيزيف رمزا لوضع الإنسان في الوجود، وسيزيف هو هذا الفتى الإغريقي الأسطوري الذي قدر عليه أن يصعد بصخرة إلى قمة جبل، ولكنها ما تلبث أن تسقط متدحرجة إلى السفح, فيضطر إلى إصعادها من جديد, وهكذا للأبد، وكامو يرى فيه الإنسان الذي قدر عليه الشقاء بلا جدوى، وقدرت عليه الحياة بلا طائل, فيلجأ إلى الفرار أماإلى موقف شوبنهاور : فطالما أن الحياة بلا معنى فلنقض عليها بالموت الإرادي أب بالانتحار، وإما إلى موقف اللآخرين الشاخصين بأبصارهم إلى حياة أعلى من الحياة, وهذا هو الانتحار الفلسفي ويقصد به الحركة التي ينكر بها الفكر نفسه ويحاول أن يتجاوز نفسه في نطاق ما يؤدي إلى نفيه, وإما إلى موقف التمرد على اللامعقول في الحياة مع بقائنا فيها غائصين في الأعماق ومعانقين للعدم, فإذا متنا متنا متمردين لا مستسلمين. وهذا التمرد هو الذي يضفي على الحياة قيمتها, وليس أجمل من منظر الإنسان المعتز بكبريائه, المرهف الوعي بحياته وحريته وثورته, والذي يعيش زمانه في هذا الزمان : الزمان يحيي الزمان.
تقسم الرواية لقسمين الأول بعنوان الموت الطبيعي ، والثاني بعنوان الموت الواعي . باتريس ميرسو شاب له صديقة يغار عليها اسمها مارت ، تعرفه على رجل كان عشيقها في السابق لكنه الآن عاجز مقعد بسبب حادث حصل له اسمه رولان زيغرو ، يتردد ميرسو على زيغرو كثيرًا وتدور بينهما حوارات فلسفية من قبيل كيف يحصل المرء على السعادة؟ وهل كلنا لدينا إرادة السعادة؟ . زيغرو حاصل على مبلغ مالي كبير كتعويض عن الحادث لكنه ليس سعيداً، ميرسو شاب سليم البنية يعمل في وظيفة مملة ذات رلتب ضئيل ويعتقد أن المال الوفير و سعة الوقت هما ما يجلبان السعادة ولكن وظيفته وساعات عمله تجعله بعيداً كل البعد عنها. يقتل ميرسو زيغرو ويخصل على ماله ويقوم برحلة حول العالم فهل سيجد السعادة ؟. د.نسرين درّاج
إن الخوف من الحياة يبرز ارتباطًا غير محدود بما هو حيّ في الإنسان، كل أولئك الذين لم يقوموا يما هو لازم ليعيشوا حياتهم، كل أولئك الذين يخشون العجز كانوا في الحقيقة يخافون الموت، بسبب العقوبة التي كانوا يحملنها لحياةٍ لم يُشاركوا بها، لم يحيوا بما فيه الكفاية، بل بالأحرى لم يحيوا قط.