يعالج هذا البحث موضوعاً هاماً لم يحظ إلى الآن باهتمام كبير. فبالرغم من ازدياد المؤسسات البحثية في العالم العربي في السنوات الأخيرة؛ فإن الدراسات التي ترصد نشأة وتطور ودور هذه المراكز تكاد تُعدّ على أصابع اليد الواحدة . هذا البحث يسد فراغاً فى مجال المعرفة،. يقسم الباحث خالد وليد محمود دراسته إلى شقين، أولها عام، يعطينا نبذة وعدداً من التعريفات لتوصيفها . وبالرغم من اختلاف الظروف وأساليب العمل وموارد التمويل، فكل هذه المراكز البحثية تهدف إلى القيام بأبحاد قيمة تقدم نتائجها إلى صناع السياسات العامة لتحسين أدائها وإغناء الحوار حولها ؛الأمر الذي يجعل هذه المراكز تشبه هيئات وسيطة بين أهل المعرفة وأهل القرار في الدول الديمقراطية. يبدو كما يقول الباحث، أن أول مركز بحثي نشأ في بريطانيا سنة 1831م وهو "المعهد المكلي للدراسات الدفاعية" ولكن أغلبية مراكز الأبحاث في الغرب رأت النور في القرن العشرين نتيجة الأحداث تاريخية مفصلية. ولعل الولايات المتحدة كانت أكثر من شجع على تأسيس هذه المراكز لتزويد صناع القرار بدراسات علمية رصينة ومتميزة، فلا عجب إذا حظيت الولايات المتحدة بنصيب الأسد فيما يتعلق لعدد مراكز الأبحاث من مجمل المراكز البحثية في العالم لعام 2013م . ثم يتطرق الباحث إلى خصائص وأدوار مراكز الأبحاث فى كل أمريكا من الشمالية وبريطانيا وكندا وأستراليا وكلها دول أنجلوفونية، مشيراً إلى بعض الفوارق بين هذه الدول والتي تتعلق بالتأثير على صنع القرار والاستقلالية والتمويل والتوجهات الأيديولوجية، والتأهيل العلمي للباحثين العاملين بها، وأساليب البحث، ولكن بالرغم من هذه الفوارق، تسعى كل هذه المراكز البحثية إلى إشاعة روح البحث العلمي وتعميق ثقافة البحث والتحري والاستدلال . ولعل عدم إتقان الباحث للغات أخرى غير الانجليزية حال دون التطرق ودراسة مراكز الأبحاث فى باللغة الدول الناطقة والإساء واليابانية على سبيل المثال.
القسم الثاني من هذا البحث الذي بين أيدينا يناقش موضوع مراكز الأبحاث فى العالم العربى، ولا شك هذا القسم يشكل أن القيمة المضافة لهذه الدراسة. تتناول هذه الدراسة من خلال منظور عالمي وإقليمي ، خصائص المراكز البحثية التي تختص بتحليل السياسات والإستراتيجيات، وتتطرّق إلى العوامل التي تؤثّر في تطورها وأدائها. وتهدف الورقة أيضاً إلى تقييم عناصر القوة والضعف والفرص والتحديات التى تواجه المراكز البحثية في المنطقة العربية.
تحاول هذه الدراسة التعرض لسؤال رئيسي يتفرع عنه عدد من الأسئلة التي تدخل الموضوع وهي: ما أبرز ملامح المؤسسات والمراكز البحثية الموجودة في العالم العربي؟ وما أهم الأدوار والمهام المنوطة بها؟ وما أهم المعيقات والتحديات التي تواجه دور وفعالية تلك وتطور المؤسسات؟ تنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها: أن مراكز العربي تعيش حالة من النمو الأبحاث والدراسات في العالم والانتشار والتوسع، ولكن ما زال دورهَا ضعيفاً وإلى حد ما باهتاً بسبب المعيقات والتحديات والإشكاليات التي تواجهها.
وتسعى هذه الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف يمكن إجمالها فيما يلى: * تسليط الضوء على أدوار ومهام مراكز الأبحاث في العالم العربى بعد التعرّف على خريطة وجودها، أعدادها واختصاصاتها. *من خلال الرجوع للمواقع الإلكترونية لمراكز الأبحاث والدراسات في العالم العربي، سنحاول استقراء أهم ملامح هذه المراكز ورصد الإشكالات التى تتعلق بها.
الكتاب عبارة عن دراسة حول مراكز البحث واقعها وتأثيرها ومدى انتشارها والاستفادة الحقيقية منها بدأت باستعراض أوائل المراكز في العالم وأبرزها ومن ثم الاشارة إلى دور هذه المراكز في الدول المتقدمة أمثال أمريكا وبريطانيا هذا الدور الرئيس في صنع القرار بعكس الحال لدينا في الوطن العربي فنجد تراجع كبير لمستوى المراكز وأدوارها والاهتمام بها فضلا عن عدم التفات صناع القرار الى الاستفادة من أبحاثها. توقعت أن أجد استعراض لأسماء بعض أفضل المراكز في الوطن العربي ولكن يبدو أن الدراسة لم تستهدف ذلك بل كانت دراسة مجملة عامة حول واقع مراكز الأبحاث. تبقى دراسة جيدة وخطوة نحو الاهتمام بهذا النوع من الدراسات للاستفادة منه في تطوير المراكز ولفت أنظار صناع القرار في وطننا لاقتداء نهج الغرب في الاستفادة من المراكز للتخطيط للسياسات وصنع القرار.