صدف عجيبة وجدتها في هذا الكتاب، أثر الغراب ل"كاز الأمم" الذي يدمج بين الغناء المديني والسرد الأدبي القصصي والذي تواجدت أثناء اطلاقه، فوزي باكير الصديق المنسي، توليفة من أحداث وشخوص في مكان سالف من حياتي التي اتضح انها كانت غير رتيبة آنذاك هاراكيري، المايسترو، الليل، توازن وغيرها قليل كانو أفضل ما كُتب لهشام في هذا الكتاب
القراءة الثانية لهذه المتاهة القصصية هي بالضرورة أفضل من أول قراءة، هي مجموعة من بدايات لنهايات مؤجلة، لسماع وإحساس قصص تنتهي ونهايات كثيرة. وكأن الكاتب تعتد أن تكون هذه مقدمات للفناء: مقدمات النهاية. تبدأ المجموعة برسم نهايات متوقعة وكثيرة مربكة، ولنهايات متعددة تكون كأنها ذكريات مؤلمة لأحدهم، كأنه كتبها متوقعًا أو راجيًا نهايات كثيرة قاتمة كهذه. وفي هذه القصص الكثير من الألم، من الواقعية ومن الأسئلة الوجودية السوداء التي تطاردنا دومًا حالما بدأنا التفكير وحالما أصبحنا في حالة واعية/لاواعية أجبرتنا على التفكير. بين الثنايا نجد الكثير مما يعبر عن عمّاننا وعن عمّان، المدينة التي تنهكنا لنبني منها وفيها شيئًا ولا أعرف إن كنا سننجح، فالمكان بكل المحاولات فيه لافظ لكل شيء، حتى لتاريخه أو لمستقبله. بين ثنايا الصفحات نجد عمّان بأدراجها والتوهان فيها وبعمان المدينة "الخالية من الأشباح" كما يصفها هشام. مجموعة تستحق القراءة ولكن بعد حالات كثيرة من التجارب الذاتية السابقة من الوعي/اللاوعي وبعد سنوات من جلسات امتلأت بهذه الأسئلة وبتساؤل النهايات التراجيدية أحيانًا، وبعد مئات الجلسات التي نهدف فيها للكلام ولفهم ذاتنا عبر مرايا الروح.
عشوائي مثلي. كئيب، حزين، بلا جدوى. مثل الكثير من أفكاري،، ولكن أكثر سوداوية وسريالية. مع ذلك فقد أضاف إلي بشكل لا أعرف إن كنت أستطيع شرحه. كثير من الحوارات تدور مع النفس ومع آخرين - متخيلون في كثير من الأحيان - بعد الموت أو في خلاله. يدخل ويخرج بين حالات اليقظة والحلم، الحياة والموت بمنتهى الانسيابية وبلا أي إنذار. لذلك وجدت أسلوب الكتابة مثير.