الناس في الحب أصناف: فواحد يجاهد زَلاتٍ قد وقعت، وهو المحب الآثم؛ وآخر يجاهد شهواتٍ تَهُمُّ أن تقع، وهو المحب الممتَحَن؛ وثالث أمِنَ هذه وهذه، وإنما يجاهد خَطَراتِ الفكر، وهو المُحب لِيُحبَّ فقط؛ ورابع كالقرابة والصديق: عجز الناس أن يجدوا في لغاتهم لفظًا يلبس هذه العاطفة فيهم؛ فألحقوها بأدنى الأشياء إليها في هذا المعنى، وهو الحب. وعلى الثالث وحده بنيتُ «رسائل الأحزان»، وعلى بعض الرأي في الباقيات كسَرْتُ هذا الكتاب. مصطفى صادق الرافعي
تتذوّقُ معه صفو العبارات كأنما كُتبت لتوّها، لم يمسّها غبار الزمن؛ فالكلمات أرواح باقية ما صدق نابضُها.
ولعلّ الفائدة الحلوة من كتبِ الرّافعي أنّك تخرج بمفردات جميلة رقيقة، تلمسُ ما سكن في قلبك، غيرَ أنّها تُتعب القارئ أحيانًا في تعقيد ألغازها، واستجلاءِ حقيقة مظانّها.
ومع ذلك، تظلّ درره البيانية تستحقّ عناء البحث، كما في قوله:
«قلوبُ الناس كافةً كأمواج البحر في البحر: تظهر كلُّ واحدة قائمة بنفسها في رأي العين، وهي راجعة في جميعها إلى أصل واحد، هو هذا السيَّال المتحرك الذي يضرب بعضُه في بعض ليوجِد الأمواج ويفنيها».