What do you think?
Rate this book


152 pages, Paperback
First published January 1, 1929
❞ولكنَّ ذاكرة الأطفال غريبة، أو قلْ: إن ذاكرة الإنسان غريبة حين تحاول استعراض حوادث الطفولة؛ فهي تتمثل بعض هذه الحوادث واضحًا جليًّا كأن لم يمض بينها وبينه من الوقت شيء، ثم يمِّحِي منها بعضها الآخر كأن لم يكن بينها وبينه عهد❝
**************
❞على أنه لم يلبث أن تبيَّن سبب هذا كله، فقد أحسَّ أن لغيره من الناس عليه فضلًا، وأن إخوته وأخواته يستطيعون ما لا يستطيع وينهضون من الأمر لما لا ينهض له، وأحس أن أمه تأذن لإخوته وأخواته في أشياء تحظرها عليه، وكان ذلك يُحْفِظه، ولكن لم
تلبث هذه الحفيظة أن استحالت إلى حزن صامت عميق؛ ذلك أنه سمع إخوته يصفون ما لا علم له به، فعلم أنهم يرون ما لا يرى❝
**************
الاقتباس التالي يمثل ملخص الجزء الأول:
❞ولكن هذه السعادة لم تدم إلا ريثما يعقبها شقاء شنيع❝
**************
خاتمة مشهد موت أخته الصغرى التي راحت نتيجة الإهمال:
❞ماذا كانت علتها؟ كيف ذهبت بحياتها هذه العلة؟ الله وحده يعلم هذا❝
**************
❞لقد رأيتك ذات يوم جالسة على حِجْر أبيك وهو يقصُّ عليك قصة «أوديب ملكًا»، وقد خرج من قصره بعد أن فَقّأ عينيه لا يدري كيف يسير، وأقبلتِ ابنته «أنتيجون» فقادته وأرشدته، رأيتك ذلك اليوم تسمعين هذه القصة مبتهجة
من أولها، ثم أخذ لونك يتغير قليلًا قليلًا، وأخذت جبهتك السمحة تَرْبَدُّ شيئًا فشيئًا، وما هي إلَّا أن أجهشتِ بالبكاء وانكببتِ على أبيك لثمّا وتقبيلًا، وأقبلتْ أمُّك فانتزعتك من بين ذراعيه، وما زالت بك حتى هدأ رَوْعك، وفهمت أمّك وفهم أبوك وفهمتُ أنا أيضًا أنك إنما بكيتِ؛ لأنك رأيت أوديب الملك كأبيك مكفوفًا لا يُبصر ولا يستطيع أن يهتديَ وحدَه، فبكيت لأبيك كما بكيت «لأوديب»❝
