سنوات العذاب هو الجزء الأول من السيرة الروائية للروائي التونسي حميد عبايدية. تحكي الرواية على زمن اجتثاث الحركة الإسلامية من تونس وما عاشه الكاتب خلال تلك الفترة.
عندي ضغف أمام مثل هذه الروايات التي تتحدث عن سنوات العذاب في تونس، سنوات الجمر .. أستجمع لعائني وحقدي وكرهي وأقرأ به.
أسلوب حميد أسلوب جيد جدا، الرواية أكملها قبل الثورة التونسية بأشهر .. لذلك فإنه لم يتحدث عما أحس به بعد الثورة .. وددت أن تكون الرواية أطول فيتحدث عن بدايات تدينه، عن إنخراطه في التنظيم، عن بداية اهتمامه بالسياسة، وددت أن يفصل أكثر ولا يقتصر على 95 صفحة فقط .. وددت أن يبعث برسائل أكثر بأسلوبه الرائع .. لكن للأسف الرواية كانت قصيرة جدا.
إلا أني في انتظار الجزء الثاني عسى أن يتدارك فيه بعض النقائص.
الكتاب سيرة روائيّة كما قال الكاتب, لكنّها ليست بالدسامة التي كنت أنتظرها من شخص ذاق الويلات من النظام البائد كأنك أمام شخص التقيته عند انتظارك للقطار وصار يفضفض لك ألمه ثم تذكّر أن الوقت ضيّق فأخذ في سرد الأحداث بعجالة .. لكنّها تبقى على كلّ حال ملخّص قصّة واقعيّة لرجل يتنمي لتنظيم اسلاميّ وقت حكم بن علي في تونس .. سجن, تعذيب, ملاحقة, حرمان من الدراسة والعمل وغيرها من الظغوط الحياتيّة التي تواجه سجينا سياسيّا يحاول استرجاع النمط الطبيعي لحياته بعد خروجه من السجن .. حميد عبايديّة حرم من حضور مراسم دفن والده وأصاب والدته امراضا شتّى وتخلّت عنه الفتاة التي كان يحلم بالزواج منها ومنع من ممارسة عمله كمعلّم رغم أنه من خرّيجي معهد الأعلى للمعلّمين ومع ذلك فانّه أخذ على عاتقه مهمّة تدوين الشهادات الحيّة للظلم والتعذيب الذي حدث إبّان حكم المخلوع عبر مجموعة كبيرة من الروايات التي اعتبر أن سيرته هذه الحلقة الأضعف فيها لغويّا وتركيبيّا .. ذكره لمجموعة كبيرة من الاسماء الكاملة لجلّاديه ومعذّبيه يطرح نقطة استفهام كبيرة من جدوى ذلك والوضع القانونيّ للأمر وهل للمظلوم حقّ التشهير بهم؟
كتاب باهي خفيف، يعمل جو، ويشدك باش تكملو، لكن فيه مشكل التكرار، مع الأسلوب السردي الي يحسك انو الكاتب يشكر في روحو في كل مرحلة من خلال اعمالو الي يدخلهم في سرد الرواية، وزيد صفحات مشات في تذكيرنا بالكتب إلي قراهم. مع غلطة حين ذكر كتاب كافكا "التحول" حيث قال إنو تحول إلى ذبابة لكن في الحقيقة هو تحول إلى صرصور ... !!