“ذهبتُ إلى القاهرة بعد سقوط مبارك لتغطية الأحداث هناك ولأري عن قرب كيف هي الثورات العربية، وهي أول الثورات التي يعرفها جيلي من الصحفيين. ولكن في اليوم التالي من وصولي إلى هناك بدأ الشعب الليبي يثور ضد العقيد القذافي. لحقتُ بثاني قوافل المساعدات الطبية التي انطلقت من القاهرة إلى ليبيا وذلك بعد ثلاثة أيام من انتهاء “مذبحة بنغازي” التي راح ضحيتها مئات الليبيين في الأيام الأولى من الثورة.
دخلتُ مع تلك القافلة الطبية إلى بلدٍ لم أعرفه من قبل… لم أعرف عنه شيئًا على الإطلاق. في السابق تعودت أن أعمل وحدي في مجال مهنتي كمراسلة صحفية، ولم يسبق لي أية تجربة مع الحروب ولا مع الشرق الأوسط.. هذه المرة قضيتُ شهرين كاملين في حالة تلاحم تام مع الثوار الليبيين، قبل أن أشهد سقوط طرابلس. لقد تبعت الثوار في تقدمهم، واستقبلتني عائلاتهم في حفاوة في البيضاء وبنغازي والبريقة والمرج واجدابيا وراس لانوف. لقد كنت معهم في سياراتِ الإسعاف أيضًا والتي كانت تحمل الجرحي من الثوار جنبا إلى جنب مع جرحى كتائب القذافي الذين تلقوا المعاملة الحسنة من طرف الثوار فتم علاجهم مثل غيرهم من الجرحى.
لقد نمتُ معهم في الصحراء، وفي المستشفياتِ، ومعهم كنتُ اختبأ عندما يقترب جنود القذافي.
شاركت الثوار أحزانهم كلما فقدوا أحد أخوتهم ، أو أحدا من أصدقائهم الذين كانوا أصدقائي أيضًا.
معهم شعرتُ بالخوف تحت الرصاصات الخطاطة المزودة بالمواد المضيئة، وتحت القنابل التي تسقط على نحو عشوائي… ومعهم جمعتُ أشلاء الشهداء وأسعفتُ الجرحى… ولكني أيضًا ضحكت معهم كثيرا لأن هؤلاء الثوار لم يفقدوا حس الدعابة قط.
لقد تركوني أدخل في حياتهم وعاملوني مثل أختٍ لهم واحترموني رغم كوني امرأة ، وأجنبية ، ولا أدين بدينهم… ولا أرتدي حجابا.
كنا نتشاجر أحيانا مثلما تتشاجر أخت مع أخوتها.. حتى في الوقت الذي كانت تسقط فيه القذائف حولنا.
في ساعة الوداع التي لن أنساها قالوا لي: ” لا تنسينا… عودي إلينا بأسرع وقت.”
كتاب يردّك أربع سنين لاورا . أيام كانت قلوبنا على بعضنا و كنّا يد وحدة . أيام كنّا نضحوا و نفدوا بعضنا و نرضوا بأيّة حاجة إلاّ الظلم . أيام شفنا فيهم الويل بس مازالوا أدفى أيام .
كنّا رغم الموت والدم فرحانين . . لأنها أوّل مرة نعرفوها فيها معنى الوطنيّة . معنى أن يكون عندك وطن تحبه ودافع عليه . توفيق , سامي , ابراهيم , بشير و غيرهم , كانوا رموز لليبيا الشجاعة و العزة و الكرامة . بس السؤال توا . . وينهم الناس هذوما ؟ و هل مازال فيه ناس هكي ؟ واذا فيه , ليش ساكتين ؟ و هل الي قاعد يصير يقدر ينسينا الثورة و الي عشناه فيها ؟
أربعين سنة و نحنا نحلموا بليبيا الحرة من معمر و قيوده , نحلموا بثورة تطلعنا من الي نحنا فيه . . نحلموا بعدل و حريّة و سلام . . حلمنا و حلموا هلنا قبلنا في السر و الخوف . . و جاء اليوم الي طالبنا فيه بحقوقنا و حقوق الي قبلنا , جاء اليوم الي قدرنا نرفعوا فيه صوتنا . . فهل نسينا هذا كله ؟
الي صار أن كناّ نعتقدوا أن بعد الثورة حنمشوا على أرض معبدة بالورود .. حتنبنا و تصلح كل حاجة و نحنا مش علينا إالاّ أن نتفرجوا و نستنوا . مارسنا حياتنا طبيعي زي قبل و عاودنا نفس العادات - الي أبسط حاجة منهم رمي القمامة من روشن السيارة- . و لما ملينا من الانتظار بدينا نسبوا في البلاد و تطاولنا على الثورة و الي داروها و ردينا نرفعوا في يدينا و نمجدّوا في معمر و ولدت العبارة الشهيرة " أيام معمر خير " . بس الي غاب علينا أن كنّا واقفين على مفترق طرق , يا إمّا يصير منّا يا إمّا ما يصيرش . غاب علينا أن الثورة مش مسك سلاح و اقتل اقتل و خلاص . و ان الثورة تبي دماغ و عزيمة . . غاب علينا أن الثورة تعني أن لازم نثوروا على أنفسنا و عاداتنا السيئة و نحسنوا من روحنا قبل ما نطالبوا بتحسين البلاد . غاب علينا أن مرحلة السلاح انتهت و أن توا نحنا في مرحلة أعظم و أصعب و هيا مرحلة البناء . أي نعم هذا ما يعنيش أن الثورة مش ممكن يكون لها أعداء و ان النظام السابق نفسه مالش ذيول و ان وضعنا مش حرج و مش ممكن أي قوة خارجية تلعب بينا . من هنا جاء مبدأ الاعتدال . . مش الرسول صلى الله عليه وسلم يقول " خير الأمور أوسطها " ؟ كان لازم نراعوا الشيء هذا . . و طبعاً مراعاته مش ساهله , كأنه واحد واقف على عصا في الهواء مش مثبته الا بقطعة وحده ثانية رأسية تحتها , لازم يوقف في النص عشان يتوازن .
الكتاب هذا غيّر فيّا حاجات واجد , من أهمهم اني رديت نظرتي للشعب الليبي بدون تشكيك في طيبته و نتماسمه . و عرفت أن هذا هو أصله و الي قاعد يصير توا ما هيش الا منغّصات حنتنتهي قريب ان شاء الله و حنطلعوا منها أقوى و أكثر ادراك .
و متأسفة عارف أن تقيمي مفروض يكون للكتاب في حد ذاته من ناحية الأسلوب و طريقة السرد و و و . . بس ما قدرتش نمسك روحي :D عموما الكتاب في المجمل جيّد جداً لان يعتبر من الكتب التوثيقية القليلة لأحداث الثورة أوّل بأوّل . . و صراحة الشيء الوحيد الي زعجني فيه بالاضافة الي اظهار الليبيبن بصورة بعيدة دينياً - و هو عكس الواقع - , الترجمة الركيكة و الأخطاء اللغوية و علامات الترقيم الي مش في محلها .
للاسف لم يعد بالبلاد تاكسي! الانسة ماري تعيسة الحظ تلك التي جاءت لتقوم بتغطية أحداث إنتفاضة يناير من عام 2011 المصرية ولكن "فاتها القطار" أقلها القدر -التاكسي- إلى جحيم ليبيا والتي لا تدري حتى أين هي، لولا غوغل لما علمت بلا شك. هي مذكرات توثيقية ممتازة لما رأته الصحفية طوال مغامرتها بقايا مدن البيضاء وبنغازي، وجحيم صحراء اجدابيا، البريقة وراس لانوف. هذا على صعيد المادة بصفة عامة، أما الترجمة والطباعة فهي أقرب إلى الرديئة، ففي الجزء الأخير من الكتاب تكررت طباعة عدد بسيط من الصفحات، كما لم يتم الإلتزام بقواعد اللغة بشكلٍ دقيق، ناهيك عن عددٍ من الأخطاء الطباعية.. يستحق القراءة بالعموم، وسيكون كتابًا جيد لمن سيأتي بعد 50 عامًا ليعرف بشكلٍ بسيط كيف بدأ الأمر
ثم ماذا ! -_- ثم انني ندمت علي كل قرش اسوود انوود وضعته في هذا الكتاب -_- ولكن بالرغم من هذا الا انها فتحت عيناي علي من كنا نظن انهم #ثوار لاجل البناء والحريه :/ ولا نص نجمه -_-