كلّ رجل أسود يتمنى أن يصبح أبيض!! أن تكون أبيض بالنسبة لآكلي لحوم البشر مرادف لركوب القطار، ولبس أحذية مطاطية.. أن تكون أبيض يعني أن تكون حرًا، أن تكون إنسانًا، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يتمنونه، أن يكونوا بشرًا، أي شبيهين بالرجل الأبيض.. يُعالج الروائي الروماني قسطنطين جيورجيو في روايته "شحاذو المعجزات" قضية العنصرية التي عانى منها السود في الولايات المتحدة الأميركية وأفريقيا منتصف الخمسينات وأوائل الستينات، وكذلك الاستعمار الأوروبي الذي كان يتلكأ في الخروج من أفريقيا بعد ويلات الحرب. حيث تبدأ الرواية بحادثة مروعة في الولايات المتحدة الأمريكية سببها الرئيسي كان العنصرية،وضحيتها رجل كان كل جرمه أنه رجل أسود، لينتقل بعد ذلك إلى قبائل آكلي لحوم البشر والتبشيريين والمؤامرات التي تُحاك في الظلام! حين تنتهي من هذه الرواية لن تفكر في شيء غير تحسس كل الأماكن الموجعة فيك، تحسس ما كان مخدرًا واستيقظ فجأة ليذكرك بما سلب منك بإسم التقدم والرقي والحداثة.. إنها رواية تشييع الإنسان إلى مثواه الأخير بعد أن تغلقت في وجهه كل أبواب الخلاص وصار نهبا لرياح الإيديولوجيا والتصنيفات القاتلة.
Arabic profile for Constantin Virgil Gheorghiu قسطنطين فيرجيل جيورجيو، روائي روماني الأصل، ولد في أرسبوين ينمتز برومانيا، وتلقى علومه في مدرسة عسكرية، ثم بكلية آداب بوخارست، وغادر بلاده عام ١٩٤٤م ليستقر في فرنسا لحين وفاته، ورغم قلة كتباته ومؤلفاته ألا انه دخل تاريخ الرواية من أبوابها الواسعة برائعته الشهيرة (الساعة الخامسة والعشرون) التي نشرت عام ١٩٤٩م وحققت له شهرة واسعة، ورغم شهرته الواسعة ومكانته المرموقة في الأوساط الثقافية، فضل البقاء في فرنسا دون أن يحاول الرجوع إلى موطنه في رومانيا، في الوقت الذي لم تشر أية معلومة بكون بلاده قدمت له عروض أو استضافة لزيارتها، لأسباب غير معروفه وهذه القطيعة هي التي حملته على أن يكتب رسالة إلى عمدة باريس جاك شيراك آنذاك، يرجو فيها أن يمتلك قبرا في باريس بعد أن أصبح على بعد خطوة من الموت، فأثر استلام جاك شيراك رسالته لم يرد على الروائي إلا بعد حين، ليفاجئه جاك شيراك ذات يوم حين دق باب منزله، وما أن فتح له جيورجيو الباب، حتى فوجئ بشخص جاك شيراك واقفا إمامه، فطلب شيراك منه أن يصطحبه في نزهة قصيرة، فأخذه إلى مقبرة العظماء في فرنسا، وعندما دخلا أشار شيراك إلى فسحة كبيرة مزروعة ومنسقة بجمالية ومزينة بالورود، وفي وسطها قبر من الرخام الذهبي.. وقال له: ".. يؤسفني أن تكون علاقتنا عبر هذا المكان - مشيرا إلى القبر - ولكن هذا مآلنا جميعا، وكم تمنيت لو انك طلبت منا شيئا غير القبر، فأنت تستحق أي شيء تطلبه، ولكن (جيورجيو) لم يطلب من فرنسا أكثر من ذلك، وقال له عمدة باريس(جاك شيراك ) بالحرف الواحد: ((بعد عمر طويل ستفخر باريس ان تضم رفات روائي عظيم مثلك))