لماذا يكتب رجاء النقاش عن أم كلثوم بعد ربع قرن من الرحيل؟ السبب هو المقارنة، أن تنظر إلى عصرين، تبحث عن الموجود والمفقود، وتتخذ من رمز فني تاريخي ظاهرة ثقاقية تستخلص منها سمات الهوية التي تصل الفرد بجذوره الحضارية
أم كلثوم عند رجاء هي الذات التي تجلت فيها الشخصية المصرية بروحها وفكرها وسلوكها ولحظتها التنويرية التي تحاول أن تحقق وجودها في أعقاب احتلال تبحث عن مقوماتها وتعبّر عن مكنونها وأشواقها وبعثها في عصر تستشرف مكانها مستلهمة رحلتها ومتطلعة للأفق العالمي
ليس كتابا يعالج سيرة شخصية مفردة وإنما دراسة ثقافية في التاريخ والحضارة والفن والأدب والاقتصاد والسياسة، يستعرض فيه رجاء أقوال مفكرين من الشرق والغرب، ويناقش مفاهيم الحب والتصوف والتطور والالتزام
يجيب على أسئلة تلقي على اللغز بعض الإضاءة، ويترك مساحة بين سطور الصفحات والتاريخ كروح الشرق التي لا تبوح بكل ما فيها وإنما تلمس حدس الناس لتتألق أضواء أحلامهم على نهر المشاعر كما تفعل شمس الأصيل بالنيل
ذاك النيل الذي تشربت أم كلثوم ثقافته الزراعية وتشبعت عيناها من تألق وهج الشمس على صفحته ومسامرة القمر لرحلته