نصُّ وجيز ، صدر لأول مرّة في كتاب ، في العام 2004، في رام الله، لم تتجاوز صفحاته المئة والعشرين من القطع المتوسط . يوجز هذا النصّ، الذي يمكن اعتباره رواية غير متخيّلة ، حكايةَ الكاتب مع اتّفاق أوسلو الفلسطينيّ- الاسرائيليّ وما تعرّض له لأنّه عارض هذا الاتّفاق، ليس من موقع الرفض للتسوية السياسية للصراع مع العدوّ ، بل لأنه رأى أن هذا الاتّفاق، لن يُفضى إلى التسوية العادلة والمستقرّة ، لن يجلب للجانب الفلسطيني إلا المزيد من الكوارث. ويروى النصّ وقائع عودة كاتبه إلى الوطن ، العودة المتأخرة والمنقوصة ، كما يروي الكاتب ما رآه مهمّا من وقائع خلوتين عقدهما مع الزعيم ياسر عرفات ، واحدة في تونس والثانية في غزّة ، حيث دار الحوار حول اتّفاق أوسلو هذا . و يروى النصّ ما خرج به الكاتب من عودته هذه ؛ فالوطن الذي شاهد هو ما حلّ به أثناء نفيه عنه لم يشبه الوطن الجميل الذي طالما حنّ إلى العودة إليه ؛ وأمه التي بقيت في غزّة حين أبعد هو عن الوطن رحلت عن دنيانا قبل أن يكتملَ شهرٌ على عودته. أما ما الذي استخلصه الكاتب من هذا كله، فإنه مبثوث في ثنايا النصّ ومسجّل بعبارات ساخرة الدلالة في خاتمته.
ولد فيصل حوراني في قرية المسمية (قرب غزة) سنة 1939م.أتم دراسته الثانوية في دمشق، وحصل على ليسانس فلسفة واجتماع وعلم نفس في جامعة دمشق سنة 1964م عمل عملاً يدوياً حتى عام 1958، ثم عمل في التدريس حتى عام 1964م ثم عمل في الصحافة حتى سنة 1971م حين تفرغ للعمل في أجهز منظمة التحرير الفلسطينية، ومنذ عام 1979 عمل باحثاً في مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت. نشر شيئاً من أعماله في الصحف والمجلات العربية، وحضر مؤتمرات أديبة وثقافية وسياسية في بلدان عديدة.