لابد لنا أن نعترف أن ما يبقي فلسطين هو شعبها (رغم شتاته) والأدب الذي نطلق عليه مجازًا فلسطيني , فالأقلام التي نذرت نفسها للقضية هي الضمان الأكبر للحفاظ على القضية والحفاظ على التاريخ , لأن القضية لو تُركت للساسة ستفشل ولو تُركت لذاكرة الشعوب(فقط) ستُنسى , ومن هنا فكان دور القلم .
يا صديق : كان يلزمنا قلوب أكبر كي تتسع لكل هذا الأسى , وما أقساه من أسى وما أجرمه , الأسى الذي يمثل ندبة في جبين كل إنسان , فهو أسى القلب والعقل , أسى التقصير , أي لعنة حلّت علينا وأي جرم ارتكبناه لنعاني كل تلك المعاناة
ولكن دعونا نعترف أن حتى فلسطين لها مذاقها الخاص من الأسى : فهي عندما تحزن , تزغرد والذي يجبرنا على أن نزغرد في جنازات شهدائنا هو ذلك الذي قتلهم , نزغرد حتى لا نجعله يحسَّ لحظة أنه هزمنا , وإن عشنا , سأذكِّرُكِ أننا سنبكي كثيرا بعد أن نتحرّر ولعلك تتنغم وتقول ترقص ؟ أرقص , غصب عني أرقص , غصب عني غصب عني
ولعل من أكبر المعاناة التي قد نواجهها في حياتنا هي الحلم , فالحلم في بعض الأوقات قد يكون لعنة , لعنة نتمنى التخلص منها فأحلامنا لم تكبر لأنها أحلام صغيرة منذ البداية . الأحلام , كل الأحلام تُولد صغيرة و تظل صغيرة , ولذلك , ليس غريبًا أننا من نرعاها طوال العمر . لو كانت الأحلام كبيرة لقامت بنفسها لترعانا
أوعى يابني تتخيل وأنت بتقرأ الرواية دي إن (آمنة ) مجرد شخصية محورية ما في عمل أدبي رفيع المستوى , أبدا , آمنة هى الوطن (أيا كان مكانه , أيا كان زمانه ) هو الوطن بأحزانه الكثيرة الكثيفة , الوطن الذي يبكي على أبناءه ولكن لا يملك إلا الاستمرار فى درب الكون , الوطن الذي لا يدفع مال لبقاءه بل يدفع دماء , دماء طاهرة ذكية نقية , دماء قد تكون هي المخلّص لنا , فنعوض هذا بذلك , دماء نبكيها بدموع وإن كان حزننا أكثر عنفا فنبكيها من غير دموع
فلسطين : الوطن الأسمى , المفقود واقعا الموجود في قلب أي إنسان يحمل بقايا ضمير .