رواية صدرت طبعتها الأولى في العام 1983 ، في دمشق ، تجري أحداثها في النصف الأول من خمسنيات القرن العشرين ، في منطقة البطيحة السورية المحاذية لبحيرة طبريا عند خط الحدود الفاصل بين فلسطين وبين سورية . يصل إلى هذه المنطقة معلّمٌ سوريّ كان يُدّرس اللغة الفرنسيّة في ثانويات العاصمة . هذا المعلم سخطت عليه سلطةُ بلده الديكتاتورية ، لأنه أبى أن يُقسم يمين الولاء للحاكم الفرد ، فعاقبته بتزيل مرتبته إلى معلّم في مدرسة ابتدائية وإرساله الى هذه المنطقة المسكونة بالأوبئة والتخلف والإقطاع وسطوة العسكر الذين صار قائدهم العام هو الحاكم الفرد. فما الذي سيفعله المواطن المتّمرد، وما الذي ستفعله به مخابرات بلده؟ هذا هو ما تحكيه الرواية.
ولد فيصل حوراني في قرية المسمية (قرب غزة) سنة 1939م.أتم دراسته الثانوية في دمشق، وحصل على ليسانس فلسفة واجتماع وعلم نفس في جامعة دمشق سنة 1964م عمل عملاً يدوياً حتى عام 1958، ثم عمل في التدريس حتى عام 1964م ثم عمل في الصحافة حتى سنة 1971م حين تفرغ للعمل في أجهز منظمة التحرير الفلسطينية، ومنذ عام 1979 عمل باحثاً في مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت. نشر شيئاً من أعماله في الصحف والمجلات العربية، وحضر مؤتمرات أديبة وثقافية وسياسية في بلدان عديدة.
يكون الصيد من الحواف أنفع ما يكون إذا كان التيار شديدا ولا يستخدم الصياد سوى سنارته الضعيفة؛ ذلك أن سمك الحواف سرعان ما يلتقط الطعم ويقع في الفخ، أما سمك العمق أو اللجة فلا؛ فهو يحتمي بقوة التيار التي تجذبه إلى العمق بعيدا عن متناول الصيادين ولو كانوا مهرة، وفي أحيان كثيرة يلتفط سمك اللجة الطعم ويأكله ثم يفر بعيدا مندفعا بقوة تياره.
وكذلك الحياة. هنا من يحتمي بالتيار لينجو، ومن يقع في الشَرَك ولا مناص حينها، ومن يجاهد ليستبقى حريته في الاختيار بعيدا عن اندفاع التيار العشوائي ويحافظ على حقه في الحياة بعيدا عن صياد مترقب.