تأتي هذه الرواية من المغرب، من بلد كبير وغني وزخم بالثقافة والإرث الحضاري الكبير، وتنشرها دار المتوسط بإيطاليا، وتأتي الجمل والكلمات من الكاتب محمد الأشعري بلمسة فنية شعرية متميزة، تتناول شخصية مسعود، وهو ستيني يتحدث ويسرد حكايته وقصة حياته بتفاصيلها وحلوها ومرها، فيتداخل الواقع والخيال والأحداث الشخصية مع الوضع السياسي والواقع الاجتماعي في المغرب. اسمه مسعود وهو مولود في قرية صغيرة وعاش طفولة قاسية بائسة، ثم ينتقل إلى المدينة الكبيرة الدار البيضاء، التي يختلط فيها الماضي والحاضر ويتجاوران ويتنازعان، ثم تأخذه الرحال إلى فرنسا حيث يعايش ثورة الطلاب لعام 1968 بأحلامها وأوهامها فيعيش واقعاً سياسياً محتوماً على جيله وتمضي سنوات ليعود إلى بلده ليعيش فيها فيجد نفسه في تصادم مع واقعها وتناقضاتها وحاضرها الممزق. هي يوميات مسعود، الذي يعاني من التفكك والحيرة، تتخطفه الأفكار والمشاعر، بين واقعه وحاضره وماضيه، وبين بلد يسكنه الفساد والتناقضات والجمال في آن واحد، فهو مثله مثل بلده يجمع كل تلك الاشياء في مخلوق واحد، فتعكس حالته حالة بلده في الوقت ذاته فيتشابهان، لكن الحية أيضاً ليست كلها سوداء بالنسبة لمسعود لأن الفرح يزوره أحياناً وارادته للحياة تنتصر دوماً لنفسه وبلده. تأتي رواية (العين القديمة) كمقطع من الحياة، حياة شخصية وحياة عامة، تسرد الحكاية بتفاصلها وزخكها وجمالياتها وألمها، رواية قصيرة لكن مؤثرة، تمثل المغرب وذلك المغربي مسعود، الوطني والمهاجر، الطفل والشاب والشيخ، في داخل بلده وفي خارجها، فيسرد الحكاية من البداية وحتى النهاية.
# محمد محمد الأشعري (المغرب). # ولد عام 1951 في زرهون. # تلقى دراسته الابتدائية والثانوية بزرهون ومكناس, ثم بكلية الحقوق بالرباط وتخرج فيها عام 1975. يدير مجلة آفاق , ويشتغل صحفياً بجريدة الاتحاد الاشتراكي بالمغرب. # تحمل مسؤولية اتحاد كتاب المغرب منذ 1989. # دواوينه الشعرية: صهيل الخيل الجريحة 1978 - عينات بسعة الحلم 1981 - يومية النار والسفر 1983- سيرة المطر 1988 - مائيات1994. # أعماله الإبداعية الأخرى: يوم صعب (مجموعة قصصية) 1992.
نقلني الكاتب معه هذه المرة الى مدينة الدار البيضاء، (عجيبة هي الفرحة و الفخر اللذان نحس بهما حين نتعرف على مكان ذكر في كتاب أو ظهر في فيلم! ) الحكاية تدور فيما بعد 2009 .ذكر الكاتب عدة أحداث عايشناها مؤخرا : مقتل البرلماني, المحافظة على تراث المدينة، التغييرات السياسية بعد 20 فبراير( رغم أنه لم يذكر الحركة البتة ، لكن نستنتج ذلك من الوصف)... ينتقل بنا الكاتب عبر أزمنة و أمكنة متعددة يحملنا معه في رحلة اكتشاف التعقيدات النفسية للشخوص ،( خاصة هو و الآخر ... اللذان لا نستطيع الجزم هل هما شخص واحد أم اثنان). شخصيتان مضطربتان، يفتقدان للطمأنينة ، خوف من المستقبل و صراع لعدم الرضوخ لندم على حياة أخطاءاها...يتشابهان رغم اختلاف طباعهما ، الواحد يكمل الاخر. ملاحظة 1 : دائما ألاحظ في كتابات الأشعري أنه يصف المجتمع الذي أعيش فيه، أتعرف عليه شكلا و أستغرب من أشياء يذكرها كأنها مسلمة و عادية بينما لا أجدها بتلك البداهة ( العلاقات...) ملاحظة 2: رغم أن الموضوع الرئيسي هو البحث عن الهدنة مع الذات( حسب ما بدا لي) إلا أن الكاتب لم يذكر أبدا الجانب الديني ...
كأنها محاولة لإعادة تمثيل أحداث رواية الجريمة والعقاب لدوستويفسكي، حتى الأسلوب كان محاولة لمجاراة بعض الأعمال العالمية، لكنها لم تكن محاولة موفقة بمعنى الكلمة. ------------------------------------------------ تحكي الرواية عن كهل يعاني ويلات انفاصم الشخصية الحاد، بين شخصية ثانوية تجتاحها رغبة عارمة في القتل، بل أصبحت الرغبة قي القتل أسلوب حياة يتغذى عليه ليستمر. ثم الشخصية الرئيسية للبطل، وهي تجسيد للأب المثالي الذي يُحسن الاعتاناء بأبنائه بعد وفاة والدتهم الاجنبية. ------------------------------------------------ القضية الثانية في الرواية هي شك إبنة البطل في حقيقة هويتها وسعيها إلى إثبات صحة نسبها. ------------------------------------------------ القضية الثالثة هي النزوات الجنسية المتفرقة للبطل من جهة وإبنته من جهة ثانية. ------------------------------------------------ هذه هي الأفكار الممكن تجميعها واستيعابها في الرواية، في ظل ضعف التناسق بين الأفكار وتششتتها. ------------------------------------------------ الخلاصة أنها ليست من النوع الذي يثير إعجابي، ، ولا تتماشى مع ميولات العصر والشباب