عقل وعاطفة الرواية التي أديت بالمسرح وعلى شاشة السينما مرات عديدة، وقد كتبت أوستن المسودة الأولى لهذه الرواية والتي كان اسمها "إلينور وماريان" في عام 1795، وقد كان عمرها آن ذاك 19 عام وكانت الرواية عبارة عن رسائل. وكانت أول رواية طويلة لأوستن، مع أنها كتبت العديد من القصص القصيرة في مراهقتها. وتدور أحداث القصة حول الاختلاف بين عقل إلينور ومشاعر ماريان؛ والتي اعتمدت الكاتبة على المفارقة بين شخصيتها وشخصية شقيقتها الكبرى كاساندرا لرسم الشخصيات. حيث كانت كاساندرا الأخت العاقلة، بينما كانت أوستن العاطفية. وتدور أحداثها حول إلينور وماريان ابنتي السيد داشوود من زوجته الثانية. عندما توفى الأب، انتقلت أملاك العائلة إلى جون،حيث كان على الشقيقات الانتقال إلى ديفون مع أمهن الأرملة، تحزن الشقيقات لترك بيت العائلة الذي يملكه الآن أخوهن الثري نصف الشقيق. حيث بقيت نساء عائلة داشوود في حالة يرثى لها، فقد أصبحن فتيات فقيرات تماماً. وتروي القصة حياة هؤلاء الفتيات في بيتهن الجديد في كوخ بعيد. حيث يعشن الحسرة والرومانسية، ويصبح لديهم معجبين عديدين، منهم الشاب دوارد فيرارس الخجول، والسيد ويلوبي الرومانسي والوسيم، وعقيد براندون الحزين الصامت، لكن مسار الحب الحقيقي لا يجري بسلاسة في البداية، فتختفي آمال الزواج، وتكشف أسرار، وتنفطر قلوب وتنتهى المفارقة الموجودة بين شخصية كل أخت وأخرى في النهاية، حيث يجدن الحب والسعادة الدائمتين. ومن خلال أحداث الرواية، تحقق إلينور وماريان التوازن بين العقل (أو المنطق) والعاطفة في الحياة والحب. وتناقش الكاتية جين أوستن من خلال رواية العقل والعاطفة مجموعة من القضايا الاجتماعية والسياسية الهامة كالفقر والصراع بين الطبقات كما تلقي الضوء على العلاقة بين الأشقاء وحجم التماسك والترابط العائلي وتطرح جين أوستن علاقات الحب من خلال نظرة أكثر توازن وعمق.
ولدت جاين أوستن في ستيفنتن في بريطانيا عام 1775. والدها كان قسا قروياً لا يملك الكثير من المال، ومع ذلك فقد كانت طفولتها سعيدة. تعلمت جاين في المقام الأول على يدي والدها وإخوتها الأكبر سناً، كما تعلمت من قراءتها الخاصة. في عام 1801 انتقلت اسرتها إلى مدينة باث. لم تحب هذه المدينة وبعد وفاة والدها في عام 1805 انتقلت جين ووالدتها واختها إلى شوتون حيث اهتم بهن أخوها الغني وأعطاهن بيتاً. قبلت الزواج من رجل ثري ولكن كانت خطوبة قصيره فقد نامت جين لتصحو في صباح مبكر وتهمس في اذن إحدى بنات اشقائها « كل شيء يمكن ان يحدث اي شيء يمكن ان يتحمله الإنسان إلا ان يتزوج بغير حب ».[1] في الفترة من عام 1811 وحتى عام 1816 حققت جين اوستن نجاحا هائلاً ككاتبة حيث نشرت العديد من روايتها مثل احاسيس ومعقولية 1811 وكبرياء وتحامل 1813، حديقة مانسفيلد 1814 Mansfield Park، إيما 1815. كما قامت بعد ذلك بكتابة روايتين هما : دير نورث آنجر Northanger Abbey واقناع اللتان تم نشرهما بعد وفاتها عام 1818. كانت جين أوستن قد بدأت في كتابة رواية أخرى ألا وهي سانديتون Sanditon ولكنها توفيت قبل أن تنتهى من كتابتها حيث كانت مريضة فسافرت مع عائلتها الي ونشستر باحثة عن الشفاء. وتوفيت وهي في الواحدة والأربعين من عمرها. قال عنها «سومرست موم» لقد وجدت المرأة نفسها عندما ولدت جين وقال عنها المؤرخ الكبير «مالاي » انها أعظم أدباء إنجلترا بعد شكسبير وقال عنها «والترالن » أصبحت جين مقياساً ومرجعاً نعود اليهما كلما أردنا أن نقيم أعمال المؤلفين المحدثين.[1]