استفدت منه كثيرا فى أخذ صورة عامة مجملة عن التاريخ الإسلامى من قبل النبوة حتى آخر خليفة عثمانى تقريبا ، و لكن ...ينقصه المراجع التى بنى الكتاب عليها ، فهو لا يذكر مراجع و لا هوامش ، و من أكبر ...عيوبه أيضا أن أحداث كثيرة مبالغ فيها خاصة الفتن و الخلافات بين الصحابة ، فقد بالغ فى بعض الأحداث و هناك إختلافات بين نسبة بعض الأحداث لأصحابها عن كتب أخرى لأهل السنة قرأتها بعده ,
لا أعلم هل هذا مأخذ على الكاتب و الكتاب أم لا ، و لكنى أراه يكثر المدح فى العثمانيين ما لم يفعله مع غيرهم و خاصة عندما يذكر أسماءهم يكثر الدعاء و يسميها (الخلافة العلية السعيدة أدام الله بقاءها .. المعززة بالقوة الإلهية .. إلخ إلخ)
، ربما لأن حياته كانت فى عصرهم ، و ربما هم أفضل من الامويين و العباسيين و قد ذكر مساوئهم جميعا و الجرائم التى ارتكبوها ، و أيضا ذكر تقاعس بعض الخلفاء العثمانيين عن الجهاد و الغزو و لم يخف القول إن كان بعضهم لم يقم بأشياء ذات قيمة للإسلام و بلاده ، و لكن لأن الكتاب كان أول قراءتى فى هذه الفترة فلا أستطيع أن أحكم إذا كان قد أظهر كل شئ أم هناك ما لم يظهره من مساوئ العثمانيين
...أعجبنى فى الكتاب أيضا تراجم العلماء و رجال الدين مثل الشافعى و الأوزاعى و الأصمعى و ذكر محاسنهم و زهدهم و مقتطفات من عدم موالاتهم للحكام الظالمين بل و معارضتهم لهم ، أتمنى أن أجد كتابا صغيرا لتراجم الصحابة و العلماء و لكن ليس فى حجم الكتب الكبيرة مثل (الإصابة, أسد الغابة,تاريخ الطبرى,إبن كثير)
الكتاب فى المجمل جيد لمن يريد مثلى قراءة مختصر صغير يجمع هذه الفترة الزمنية الطويلة فى عدد صفحات قليل ، ثم بعد ذلك يتوسع فى المعرفة ، و لكنه لن يعجب بالكتاب أبدا عندما يقرأ فى غيره بعده و يكتشف أشياء مغايرة لما قرأ فيه ، و ذلك ما جعلنى أتوقف عن ترشيحه لأحد بعدما كنت أسارع فى ترشيحه فى البداية ، يكفى أنه قد لا يتوفر ورقيا لأنه مكتوب منذ فترة طويلة (أكثر من مائة عام) و النسخة المتوفرة منه إلكترونيا غير جيدة أبدا فى خطها و ورقها المتعب للعين.
و لمن يريد كتب أخرى عن هذه الفترة أو فترة (الفتنة الكبرى) خاصة فعليه بالكتب الآتية :
حقبة من التاريخ - عثمان الخميس تحقيق مواقف الصحابة فى الفتنة من روايات الطبرى و المحدثين التاريخ الإسلامى - محمود شاكر موجز التاريخ الإسلامى (لا أنصح به كثيرا, مختصر جدا و به إختلافات كثيرة) الخلافات السياسية بين الصحابة
و أعتقد هناك كتاب من جزئين باسم (موسوعة التاريخ الإسلامى) بتقديم الأستاذ راغب السرجانى، هذا بخلاف كتب التاريخ الكبرى أمثال كتب الطبرى و ابن كثير و ابن تيمية، و لكنها لا تصلح لمبتدئ أول مرة يقرأ فى التاريخ بتوسع , حيث يجب عليه أن يبدأ بالكتب الصغيرة لكى يكون صورة عامة مجملة فى ذهنه، يوسعها بعد ذلك كيفما شاء ، و لكن هذه الكتب هى مراجع من يكتب فى التاريخ الإسلامى ، فلا يصح أن يُبدأ بها طبعا.