الاستاذة الدكتورة عفاف سيد صبرة الدكتور مصطفى محمد الحناوي
نبذة الناشر لا تقتصر الحضارة الإسلامية على ما قدمه الإسلام من نظم ورسوم، ولكن عندما فتحت البلاد التي ضمت أجناساً وشعوباً عديدة لها أصول وحضارات ونظم، تم السماح لهذه الحضارات القديمة أن تعبر عن نفسها في ظل الحكم الإسلامي نتيجة للتسامح الذي كان سمة للإسلام، والذي سمح لغير العربي أن يكون له نصيب في صنع الحضارة الإسلامية، ومن ثم خرجت مظاهر حضارية جديدة في نسيج متجانس سدته إسلامية ولحمته حضارات وثقافات أجنبية متعددة فالصفة الغالبة على الحضارة الإسلامية هي التنوع: تعاليم إسلامية متكاملة، وبيئات جغرافية متنوعة، وحضارات قديمة متعددة، ومراكز حضارية مترامية، ومعابر مختلفة فجاءت مخرجات هذه الحضارة علمية وفنية وإدارية وعسكرية متميزة.
وفيما يتعلق بالنظم الإسلامية نجد أنها لم تستعن بغيرها من الأمم والشعوب لأنها قواعد وأصول وتنظيمات أوجبتها الشريعة الإسلامية، وحددها لنا فقهاء المسلمين لتكون نبراساً لنا كأفراد وجماعات نعمل بها ونسير على هديها.
إن الإسلام نظام كامل يشمل الدين والدولة معاص، فقد انطوت نصوصه وتعاليمه على مبادئ أساسية في التشريع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والإداري والعسكري، وأثبتت الوقائع التاريخية أنه لم يكن مجرد عقائد دينية فردية منذ تكونت دولته الأولى في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبرز إلى الوجود مجتمعه الأصيل بأسلوبه الخاص في التنسيق بين الروحيات والزمنيات، وبين العقيدة والتشريع وبين العبادات والمعاملات.