يأخذنا هذا الكتاب في رحلة تاريخية حديثة نسبيا من خلال حديثه عن الصراع السياسي بين الوهابية الحنبلية في نجد والشوكانية الزيدية في اليمن مع خصومهم السياسيين والمذهبيين ، ويتحدث عن نقاط الإتفاق والإختلاف بين هاتين الحركتين.
بدأ الإمام الشوكاني حياته كفقيه زيدي إلا أن هناك العديد من علامات الإستفهام على مذهبه الحقيقي ، لاسيما وأنه انفتح على مذاهب السنة ونادى بالإجتهاد خارج نطاق المذهب ، وصار يشرح كتب الفقه الزيدية على الطريقة السلفية ، فألف كتاب ( السيل الجرار ) ليشرح به كتاب ( الإزهار في فقه الأئمة الأطهار ) للمرتضى ، وسرعان ما رد عليه أحد علماء الزيدية بكتاب سماه ( الغطمطم الزخار ) ! ثم أعلن الشوكاني تنصله من أصول المعتزلة الخمسة التي تدين بها الزيدية واعتبرها خزعبلات لا طائل منها.
برز تياران سياسيان متصارعين في عصر ابن الأمير الصنعاني ، الأول التيار الزيدي الهادوي الذي يلقى دعما من السلطة القاسمية ، الثاني التيار الزيدي المتسنن والذي رفع شعار الإجتهاد وإحياء علوم القرآن والحديث ، ومن أعلام هذا التيار الشوكاني وابن الأمير الصنعاني وابن الوزير الذي نبه إلى أن ليس للزيدية محدثون فمن ثم ينبغي أن ينهلوا الحديث من رجال الحديث السنة.
وبعث ابن الأمير ( الرسالة النجدية ) الى محمد بن عبدالوهاب وأتباعه ، والتي كانت في أول فصولها تدعم هذه الحركة ، ومن ثم بين مذهبه ونقد بعض ما يسمعه عن الوهابية وأجزل بالثناء على ابن تيمية واين القيم في الختام واللذين اعتبرها عمدة التحقيق عند الحنابلة ، وقد يكون أرسل هذه الرسالة بسبب ضجره من السلطة القاسمية التي رمته بالنصب ، وجاء الرد عنيفا من هذا التزاوج الزيدي -الوهابي من قبل تيار الهادوية والجارودية في المذهب الزيدي ، فأخذوا ينددون بابن الأمير وأتباعه ثم مالبثت أن نشبت حرب كلامية بيت أنصار الحركة وخصومها.
اختلف التيار الزيدي المنفتح على السنة مع الحركة الوهابية في أمرين : ١- منهج العنف في نشر وفرض المبادئ. ٢- ميل التيار الزيدي للغة الحوار والحجة.
قد تكون الشوكانية نتاج حركة الردة السياسية والعقدية في تراث معتزلة اليمن التي أعقبت فشل الطبقة العلوية الحاكمة في تطبيق مذهب آل البيت فأستبدلته بحكم قبلي وراثي بدأ بتعطيل الحدود ومصادرة روحية الشريعة - كما يقول المؤلف - والذي يرى أن الشوكاني ساهم في تخفيف حدة التوتر بين الزيدية والشافعية والإسماعيلية.
ويكتنف الغموض الطريقة التي وصل بها الشوكاني إلى كرسي الوزارة في عهد المنصور بالله سليل الأسرة القاسمية المعروفة بعدائها لتيار السنة والدعوة الوهابية والتي قد تكون طوق النجاة للأسرة الحاكمة ولليمن في ذلك الوقت ، فواجه فقه العترة بفقه المذاهب الأربعة ، وصادق مرة على إعدام عدوه اللدود محمد السماوي ونكل بخصومه الآخرين.
في الثلث الأخير أسهب المؤلف في الحديث عن الحركات الإصلاحية بدءا من الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي والحركة السنوسية والمهدوية الخ الخ ولم أدرك سبب إدراجها في كتاب يتحدث عن علاقة الشوكاني والزيدية واليمن السعيد بالحركة الوهابية.