Jump to ratings and reviews
Rate this book

الفلسفة الحديثة والمعاصرة

Rate this book
الاستاذ الدكتور محمد مهران رشوان
الاستاذ الدكتور محمد محمد مدين

نبذة الناشر
يقال عادة أن ليس من السهل دائماً أن يتحدث المرء عن وظائف مهمة يمكن أن تقوم بها الفلسفة, فالنجاح الكبير الذي حققه العلم التطبيقي, والمتطلبات الملحة للمجتمع المعاصر الذي يتميز بالتنافس الحاد, كل ذلك قد أعطى للرجل العلمي أفضلية كبيرة على غيره, وجعل الشخص الذي ينصب اهتمامه على مجرد التأمل والتفكير شخصاً حالماً أو ربما طفيلياً, فليست الفلسفة كفيلة بتعليم أي فرد كيف يخبز خبزاً أفضل بتطبيق الطاقة الذرية, ولا أن تساعده على سداد ديونه. ولو كانت هذه الأمور على هذه الدرجة من الأهمية التي تبدو عليها, لكان هناك مبرر كاف للنفور من أي مبحث لا يمكن الوصول فيه إلى نتائج نهائية, ولا يعمل على زيادة سيطرة الإنسان على قوى الطبيعة.

ولو كان في استطاعة الفيلسوف أن يقدم حلولاً أكيدة لمشكلات الإنسان الدينية والأخلاقية, لقدم بذلك خدمة جليلة للبشرية, إلا أنه حتى تلك الأمور لا يملك شيئاً محسوساً يمكن أن يقدمه, لذلك كان من السهل أن ندرك أننا حين نقرأ الفلسفة إنما نكون إزاء جدل لا نهاية له, بل ربما يدور بين أناس ليس لديهم من المناهج ما يكفل لهم الاتفاق على شيء, بل ربما أنهم ليسو حريصين على هذا الأمر. ولذلك يبدو الفيلسوف وكأنه شخص يعيش بمعزل عن الناس, لا يشاركهم لعبة الحياة, بل يكتفي بالفرجة عليها.

وهكذا بدت الفلسفة – في نظر الكثيرين – موضوعاً بعيداً بمشكلات عن الواقع, وبدأ الفلاسفة وكأنهم قوم انعزلوا بأفكارهم, أو انعزلت بهم أفكارهم, عن الحياة كما يعيشها غيرهم من الناس, وأقاموا لأنفسهم أبراجاً عاجية ينظرون منها بكبرياء إلى العالم الفعلي ويحكمون عليه أحكاماً متعالية, ويفسرونه بتفسيرات لا تكاد تكون مفهومة لسواهم مستخدمين في ذلك ألفاظاً غريبة غير متداولة إلا في أحاديثهم وكتاباتهم, ولكنها تبدو حين توضع بين الألفاظ المألوفة رموزاً لا تحمل معنى, وعبارات أعجمية لا يخرج منها الإنسان (العادي) بشيء مفهوم.

وفضلاً عن ذلك, فإن الفيلسوف يبدو إنساناً غريباً, إذ يقرر أشياء لا يجد أي شخص آخر نفسه في حاجة إليها, وتثيره مشكلات لا تبدو لأحد غيره مشكلات على الإطلاق, فحينما يأتي الفيلسوف ليهتم – مثلاً – بالأفكار الأخلاقية, فإنه لا يقنع بتوضيح الطريقة التي نعمل بها الشيء الصحيح, بل لابد له أن يسأل أيضاً عما إذا كان فعل الشيء الصحيح والعمل الأفضل؟ وحينما يتعرض لبعض المسائل التي تتعلق بنظرية المعرفة فإنه لا يريد أن يكتفي بمعرفة الأمور التي يقوم بفعلها الآخرون, بل يريد أيضاً أن يعرف الطريقة التي يتكلم بها إلى الآخرين حينما تكون لديه معرفة وحينما لا تكون لديه هذه المعرفة.

وهكذا ارتبطت الفلسفة في أذهان الكثيرين بالتعقيد, فضلاً عن بعدها عن الواقع كما يعيشه الناس, وعن الحياة كما يحياها غيرهم من عباد الله.

هذا الحكم على الفلسفة إنما يعكس سوء الفهم الذي يحيط بطبيعة الفلسفة, وموضوعها, ومنهجها, ونوع النتائج التي تبغيها, ولكنه حكم ليس في الحقيقة بدون مبرر. ولنبدأ أولاً بصفة التعقيد التي ترتبط عادة بالفلسفة.

لابد لنا أن نعترف منذ البداية بأن الفلسفة, شأنها في ذلك شأن العلوم المختلفة, ليست موضوعاً سهلاً يمكن لكل فرد أن يفهمه بيسر وبساطة, بل هو موضوع يتطلب لمعرفته قدراً من الجهد الفكري والمشقة العقلية مثله في ذلك مثل الفنون والعلوم.

فلكل علم وفن لغته ومصطلحاته الخاصة التي يتعين على الدارس منذ البداية معرفتها وإتقانها, وبدون ذلك يعجز عن تحقيق أي تقدم في معرفة هذا العلم أو ذلك الفن.

فالموسيقى مصطلحات فنية لابد من معرفتها لدارسي الموسيقى. فلو قيلت هذه المصطلحات لمن لا معرفة له بهذا الفن لبدأ الأمر معقداً إلى حد بعيد بالنسبة لصاحبنا هذا, ولبدت الموسيقى بالنسبة له أبعد ما تكون عن الفهم. ولعلم الكيمياء مصطلحاته ولغته, ولعلم الفيزياء لغته الفنية, وكذلك بقية العلوم الطبيعية والإنسانية, ولاشك في أن إتقان معرفة هذه المصطلحات واستخدامها بطريقة صحيحة يتطلبان جهداً كبيراً لابد أن يكون ماثلاً أمام كل من يبغي معرفة من هذا القبيل, أو تخصصاً في علم من هذه العلوم, أو فناً من تلك الفنون. ومثل هذا يمكن أن يقال عن الفلسفة, فلها بالتأكيد مصطلحاتها وموضوعاتها التي يقتضي تحصيلها قدراً من الجهد والمعاناة.

ولكن يبدو أن صفة التعقيد قد جاءت من أن القارئ للفلسفة يتوقع عادة أن يلم بأطراف الموضوع كما يلم بمحتوى قصة من القصص الأدبية, أو خبر من الأخبار المألوفة. ولكنه سرعان ما يفاجأ بأن موضوع الفلسفة أعم وأدق مما كان يتوقع, وينطوي على كثير من المصطلحات الخاصة التي يتطلب فهمها قدراً من الجهد الفكري الذي قد لا يكون مستعداً لبذله, فيتهم الفلسفة بالتعقيد والصعوبة البالغة.

كما يبدو أيضاً أن بعض الفلاسفة أنفسهم قد ساهم في ترسيخ وصف الفلسفة بهذا الوصف, فقد لجأ بعضهم بطريقة مقصودة أو غير مقصودة إلى عرض آرائه بطريقة تنطوي على قدر كبير من الغموض, بحيث أصبح فهم هذه الآراء أمراً بالغ الصعوبة, ومن أمثال هؤلاء الفيلسوف اليوناني القديم هيراقليطس, والفيلسوف الألماني هيجل, والفيلسوف الوجودي هيدجر, والفيلسوف التحليلي فتجنشتين الذي كتب في مقدمة كتابه "رسالة منطقة فلسفية" يقول:

"لن يفهم هذا الكتاب – فيما أظن – إلا أولئك الذين كانت قد طرأت لهم الأفكار نفسها الواردة فيه, أو طرأت لهم على الأقل أفكار شبيهة بها. وأنه ليحقق الغاية منه لو أمتع قارئاً واحداً قرأه وفهمه".

وليس هذا الأسلوب بالطبع هو الأسلوب الفلسفي المتبع عند جميع الفلاسفة بل كان معظمهم يكتب بأسلوب جميل وسلس, بل ومنمق في كثير من الأحيان, مما جعل بعضهم جديراً بنيل جائزة نوبل في الأدب مثل الفيلسوف الإنجليزي المعاصر برتراند رسل.

دار المسيرة للنشر والتوزيع

http://www.massira.jo/content/%D8%A7%...

280 pages, Hardcover

First published January 1, 2012

4 people are currently reading
32 people want to read

About the author

محمد مهران رشوان

10 books24 followers
الدكتور محمد مهران رشوان ، من مواليد قرية الصلعا بمحافظة سوهاج، وقد ولد في السادس والعشرين من شهر مارس سنة 1939م، ونشأ كعادة أبناء القرى على حفظ القرآن وقد تفوق في ذلك فحفظه كاملاً في سن عشر سنوات في كُتاب الشيخ عبد الغفار وفي نفس الوقت بدأ طريق التعليم فدخل المدرسة الإلزامية بمدرسة الصلعا الابتدائية.
انتقل بعد ذلك إلى مدينة سوهاج حيث واصل تعلميه ليحصل على الشهادة الابتدائية من المدرسة الإعدادية الجديدة بسوهاج حسب النظام التعليمي الذي كان معمولاً به آنذاك. قد حصل على هذه الشهادة عام 1952م .ثم التحق بعد ذلك بنفس المدينة بالمدرسة الإعدادية القديمة ليحصل منها على الشهادة الإعدادية وذلك عام 1954م. واصل تعليمه الثانوي بمدينة سوهاج أيضاً فالتحق بمدرسة سوهاج الثانوية ليحصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام 1958م . وفي نفس العام انتقل إلى جامعة القاهرة واختار دراسة الفلسفة ليحصل على ليسانس الفلسفة متفوقاً على كل أقرانه عام 1962م بتقدير عام جيد جداً مع مرتبة الشرف.
قبل أن يعين معيداً بنفس الكلية والجامعة حصل على دبلوم عام في التربية من كلية التربية جامعة عين شمس عام 1963م. واصل بعد ذلك دراساته العليا في كلية الآداب جامعة القاهرة بعد أن عين بها معيداً ليحصل على درجة الماجستير في الدراسات المنطقية وكان موضوع البحث "فكرة الضرورة المنطقية" تحت إشراف أ.د/ زكي نجيب محمود ثم أ.د/ توفيق الطويل عام 1968م بتقدير عام ممتاز. عين مدرساً مساعداً وبدأ رحلة البحث في الدكتوراه بين جامعة القاهرة وجامعتي السربون بباريس ولندن بإنجلترا حتى حصل عليها من جامعة القاهرة تحت إشراف أ.د/ يحى هويدي في موضوع "منهج التحليل عند برتراند رسل" عام 1974م بمرتبة الشرف الأولى.
تدرج د. مهران بعد ذلك في الوظائف الجامعية فعين مدرساً بالكلية والقسم عام 1974م ثم رقي إلى درجة أستاذ مساعد عام 1980م، وحصل على درجة الأستاذية عام 1986. سافر في ثنايا عمله بالجامعة إلى جامعة الإمارات العربية ليرأس قسم الفلسفة هناك بين عامي 1989م ، 1993م ثم عاد إلى جامعة القاهرة ليرأس قسم الفلسفة بكليته الأصلية بين عامي 1994-1996م وليشرف في نفس الوقت على النشاط الطلابي بالكلية كرائد لاتحاد طلابها في نفس المدة السابقة وقد شغل بعد ذلك وظيفة وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب لمدة ثلاث سنوات بين عامي 1996-1999م. ثم بعد أن تنتهي فترة عمله الرسمية بعد بلوغ سن الستين يصدر قراراً بأن يتولى الإشراف على كلية الآداب بجامعة القاهرة فرع بني سويف. شغل منصب عميد هذه الكلية منذ عام 2000 حتي 2005.

له العديد من الكتب الهامة في الفلسفة حتى قيل بحق أن من لم يقرأ الكتب المهرانية لم يقرأ في الفلسفة والمنطق ومن أهم كتبه:

"مدخل إلى المنطق الصوري" 1975
"مدخل إلى المنطق الرمزي" 1976*
"فلسفة برتراند رسل" 1976
"في فلسفة الرياضيات"1977
علم المنطق 1979
مدخل لدراسة الفلسفة المعاصرة 1985
في فلسفة العلوم ومناهج البحث 1985
"ترجمة كتاب ريشر " تطور المنطق العربي " 1985
مباديء التفكير المنطقي 1995""
دراسات في المنطق عند العرب " والذي يشمل ستة أبحاث غاية في الأهمية هي:
" أدلة نقليه في حجج عقلية - رؤية لدلالة الأحاديث النبوية في كتاب التقريب لأبن حزم "
قدم قراءة منطقية حديثة لكتاب "القسطاس المستقيم للغزالي"
" ابن رشد: هل كان مجرد شارح للمنطق الأرسطي؟"
" مناطقة الأندلس ودورهم في تطور المنطق العربي"
" ثقافة ابن الأزرق المنطقية في كتابه "روضة الأعلام"
" الروح العلمية في القرآن الكريم " وفلسفة الأخلاق في الفكر الغربي والوضع الحالي للدراسات المنطقية في مصر
" اللغة العادية عند مدرسة أكسفورد، والتحليل العلاجى عند مدرسة كيمبردج.

الشعر

للمنطقي محمد مهران مقبول ديوانين شعريين يثبتان أنه جمع المتناقضات لتصبح مزيجاً في روحه وكيانه ووجدانه فمن المنطق العقلاني الجاف إلى الشعر الروحاني الوطني الاجتماعي ومنهما ديوانه "حوار مع بوش " الذي يستشرف فيه الماضي والحاضر وكأنه يستشرف المستقبل بجانب قصائد اجتماعية غاية في الرقة والواقعية والعذوبة مثل قصيدة الطائرة الشهيدة والطفل محمد الدرة وحكاية شاب عايز يتجوزوغيرهامنالقصائد

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (16%)
4 stars
2 (33%)
3 stars
1 (16%)
2 stars
0 (0%)
1 star
2 (33%)
Displaying 1 of 1 review
1 review
Currently reading
March 8, 2019
الفلسفة الحديثة و المعاصرة
This entire review has been hidden because of spoilers.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.