ممدوح عدوان كاتب وشاعر ومسرحي سوري. ولد في قرية قيرون (مصياف) عام 1941. تلقى تعليمه في مصياف، وتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في اللغة الإنكليزية، عمل في الصحافة الأدبية، وبث له التلفزيون العربي السوري عدداً من المسلسلات والسهرات التلفزيونية. عضو جمعية الشعر.
أعماله في الشعر 1) الظل الأخضر، وزارة الثقافة، 1967. 2) أقبل الزمن المستحيل، اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، 1974. 3) لابد من التفاصيل، دار العودة، 1982. 4) الدماء تدق النوافذ، دار العودة، 1982. 5) الخوف كل الزمان، دار العودة، 1982. 6) يألفونك فانفر، دار العودة، 1982. 7) الأعمال الشعرية الكاملة، دار العودة، 1982. 8) وهذا أنا أيضاً، اتحاد الكتاب العرب، 1984. 9) والليل الذي يسكنني، الأهالي للطباعة والنشر، 1987. 10) أبداً إلى المنافي، دار الملتقى، 1992. 11) لا دروب إلى روما، دار ممدوح عدوان للنشر، 1990. 12) أمي تطارد قاتلها، دار العودة، 1982. 13) تلويحة الأيدي المتعبة، دار العودة، 1982. 14) للريح ذاكرة ولي، بيروت، 1997. 15) طيران نحو الجنون، رياض الريس للكتب، 1998. 16) وعليك تتكئ الحياة، دار كنعان، 2000. 17) كتابة الموت، دار هيا، 2000. 18) مختارات شعرية، وكالة الصحافة العربية، 2000. ظواهر أسلوبية في شعر ممدوح عدوان من تأليف: محمد سليمان في المسرح 1) القيامة والزبال: مسرحيتان، مونودراما، دار ابن هانئ، 1978. 2) هملت يستيقظ متأخراً، دار ابن رشد، 1980. 3) الوحوش لا تغني، المؤسسة العربية للناشرين المتحدين، 1986. 4) حال الدنيا، الخدامة: مسرحيتان، اتحاد الكتاب العرب، 1986. 5) الميراث، 1988. 6) محاكمة الرجل الذي لم يحارب، دار ابن رشد. 7) حكايات الملوك، اتحاد الكتاب العرب، 1989. 8) حكي القرايا وحكي السرايا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993. 9) سفر برلك: أيام الجوع، 1994. 10) مونودراما: أربعة نصوص، حال الدنيا، القيامة، الزبال، أكلة لحوم البشر، دار الجندي، 1994. 11) الأعمال المسرحية، دار ممدوح عدوان، 2006. من مؤلفات ممدوح عدوان أعمال أخرى 1) المخاض، 1965. 2) لو كنت فلسطينياً، دار ابن رشد، 1981. 3) الأبتر، دار الحوار، 1984. 4) زيارة الملكة، مكتبة السائح، 1984. 5) ليل العبيد، دار الزاوية، 1989. 6) الفارسة والشاعر، رياض الريس. في الرواية 1) أعدائي. 2) الأبتر .
الأبتر، ما عم بتخيل إنو في عنوان ممكن يكون مناسب أكثر من هيك...
٦٤ صفحة من القهر والوجع، ٦٤ صفحة من غصة القلب المستمرة حتى مع أبسط المشاهد يلي باعتقادي كانت أكثر المشاهد سببا للوجع، للحسرة، وللغضب يلي بيمنعك من البكاء حتى من كثر القسوة.
هالعمل تحفة فنية، بدأت أحس بهالشي من أول صفحة، لكن إحساسي تأكد مع وصولي للفصل الثامن، وقت لقيت حالي عم أسمع وعم شوف المشهد وعم حس كمان، كإني تخطيت مرحلة إني شايفة النص كإنو فيلم، بل دخلت بمرحلة أعمق، بإحساسي إني عم عيش المشهد كمان وعم حس بكل شعور. فجأة لقيت حالي انفصلت عن الواقع وعيوني مفتوحة عالآخر وقلبي غاصص ودموعي منهمرين من قسوة وقع الكلمات ومن قسوة المشهد ومن قلة الحيلة. عنجد على قد ما هي قليلة صفحات هالعمل، على قد ما هو ثقيل، ثقيل وحِمل كبير على قلبي!
أول عمل بقرؤه لممدوح عدوان. ممتنة إني قرأته بهاد الوقت رغم كل الدموع يلي انهمرت وكل الطاقة يلي انسحبت مني. ممتنة للصدفة يلي خلتني أزور صديقتي بوقت كانت هي منتهية من قراءة هاد العمل فأعارتني إياه بعد ما عبرتلها عن شوقي ورغبتي لأقرأ لممدوح. شكرا فرح. ❤️
وحاليا لو في شي بتمناه بعد قراءة هالعمل، بعد أمنيتي الأكيدة بإني أشتري نسخة أضيفها لمكتبتي وأحفظها بقلبي، إني كون بشي يوم سبب لإنتاج وتحويل هالقطعة المميزة لعمل سينمائي ولو على نفقتي الشخصية، شو المانع ما أحلم؟
رواية "الأبتر" لممدوح عدوان من النوع اللي تقرأه في ساعة، لكن يفضل أثره معك أيام. رواية قصيرة في حجمها، ثقيلة في معناها، مباشرة، مؤلمة، وعميقة جدًا، بتحكي عن شيخ سوري قرر يفضل في أرضه بعد ما الكل رحل. رفض يسيب بيته، ورفض يبيع، وفضل متعلق بكل تفاصيل حياته البسيطة وكأنها آخر ما تبقّى له في الدنيا.
الكاتب نجح في إنه يرسم شخصية فيها من الصلابة قد اللي فيها من الإنسانية. مافيش بطل خارق هنا، فيه إنسان عادي جدًا، لكنه بيقاوم بفطرته، بصبره، بتمسكه بأرضه، وبذاكرته. اللغة بسيطة، لكن كل جملة محمّلة بمعنى. المشاهد متصورة كأنها قدام عينك، والحوار قليل لكنه بيكفي يوصل لك كل اللي محتاج تفهمه.
من أكتر الحاجات اللي شدتني، إن الرواية كلها بتحسسك إنك مش بس بتقرأ عن شخصية، أنت كأنك بتقرأ عن فكرة، عن قضية، عن جرح مازال مفتوح.
"الأبتر" بتأكد إن الكتابة العظيمة مش بالصفحات الكتير، لكن بالصدق، والعمق، وقدرة الكاتب على إنه يوجعك من غير ما يصرّح.
أنصح بقراءتها بشدة، خصوصًا لأي حد مهتم بالأدب اللي بيواجه، وبيطرح أسئلة عن الأرض، والهوية، والمقاومة، من غير شعارات، ومن غير تجميل.
قصة قصيرة تشعر بعدها بثقل فظيع ثقل القهر والمذلة عن عجوز سوري آثر البقاء في أرضه أثناء حرب الجولان وتمسك بممتلكاته رغم هروب أهل القرية جميعا بساطة الأسلوب جعل للقصة رمزية عظيمة "معذور أيها الجندي أنك لا تعمل لو كانت لك أرضا تعمل بها لفهمت علي" "ستموت لكثرة تفكيرك بالموت" ادريس لم يمت كل ما تركوا القرية هم من ماتوا إلا صديقه الحميم لفتني وصفه لتعامله مع زوجته عفويته وحبها
قصة قصيرة كلها رموز تتحدث عن عجوز من سكان قرية المنصورة السورية الواقعة بجوار القنيطرة زمن حرب الأيام الست. تتحدث عن عجوز بقي في قريته لوحده ولم يستمع لأحد. بقي يشتغل في ارضه ويرعى بقرته ويشق الارض للساقية. عجوز خارج الزمن والاحداث يحلم بعودة اهل القرية الذين تركوا المحاصيل دون ان يحصدوها. يحاول الحاكم العسكري أن يستميله ويشتري منه بقرته وارضه وحثه على ترك الارض والنزوح الى دمشق كباقي اهل قريته لكنه يرفض. بعد خروجه من مكتب الحاكم العسكري يقابل سكان القنيطرة الذين يسمعون لكلماته وينصحونه ان يبيع ويأتي للعيش معهم ويخبروه ان العدو ليس بحاجة لشراء الارض فهم اصبحوا اصحابها بعد هزيمتنا لكن العجوز يرفض ان يفهم ذلك ويقول هم انتصروا على عسكرنا لكن الارض ارضنا ويعود الى القرية. في الليل يمر شاب ملثم ببيته فيتعارفان ويتحدثان فيكتشف انه مقاوم للاحتلال ولجنود يحتاج الى الاكل وان يدله على الطريق ويخبره انه يوجد الكثير من امثاله. يخاف العجوز على الشاب ان يقتل فقد احس بانه كابنه ولا يريده ان يموت لكن الشاب يخبره انه عليه ان يكمل طريقه واخبره ان الناس يكرهون انفسهم ويحبونه ان يموت. بموجة من المشاعر التي اثارها الحديث مع الشاب يزور العجور المقبرة يذهب لقبر زوجته ويتحدث اليه وينام هناك. في الصباح يستيقظ ليجد ان حقول القمح تحترق في القرية ويحاول إخماد النار لكنه لا يستطيع وينظر حوله فيجد جنود الاحتلال واقفين يتفرجون يطلب مساعدتهم لكن يضحكون منه ومن محاولاته البائسة لإخماد الحريق فيجن جنونه ويضرب اثنان ويحاول ان يضرب الثالث فيضرب بكعب البندقة على راسه ليفقد الوعي. بعد فترة يستيقظ ويعود الى القرية ليجد الجنود يكسرون ابواب البيوت ويفرغونها من محتوياتها فيحاول منعهم ووقف ذلك لكنهم يسخرون منه وباوامر القائد يحملون الاغراض على الشاحنة ويأمر العجوز ان يبتعد الى بيته ولا يضايقهم. فيطيع الاوامر ويجلس امام باب البيت وبينما تغادر الشاحنة القرية بدأ جندي يطلق النار من بعيد على العجوز فيخطأ الهدف في الطلقة الاولى ويصيبه في الثانية ليموت العجوز وكل همه ماذا سيحدث ان مر الشاب مرة ثانية من هذه القرية فمن سيستقبله؟
«الابتر» للكاتب ممدوح عدوان — توصية لكل من يظنّ نفسه قارئًا.. فمن لم يقرأ «الابتر» لم يقرأ شيئًا.
تجري أحداث الرواية في قرية «المنصورة» في أعقاب 1967. بطل القصة هو العجوز الذي بقي وحيدًا في أرضه بعدما غادرها أهل القرية، حيث تركوا الحقول والمحاصيل، وربّما سَقَط زمنهم في السقوط الجماعي. وفي عزلةٍ تامة يرعى العجوز بقرته ويحاول أن يظلّ ثابتًا في مكانٍ يُشير إلى أنّ الزمن تغيّر، وأنّ ما كان مستقرًّا لم يعد كذلك.
العجوز الذي ظلّ في أرضه رغم الخراب هو تمثالنا الداخليّ، صورتنا التي نحاول إنكارها ونحن نحدّق في رماد حاضرٍ لا نملك إلّا حراسته. إنّه رمزُ الإنسان العربيّ المعلّق بين أطلال الذاكرة وأنقاض المعنى، ذاك الذي يَئِنّ من حنينٍ خانقٍ للماضي، ولا يقوى على تصديق واقعه الممسوخ. ففي «الأبتر» نقرأ سيرة أمّةٍ انقطعت عن وعيها، وتحوّلت إلى ظلٍّ لذاتها. وكأنّ ممدوح عدوان كان يرى بعينٍ ماورائيةٍ مستقبلَنا المعطوب؛ فكتب عن زمنٍ لم يولد بعد، لكنه يسكننا الآن بكلّ تفاصيله. كتب عنّا قبل أن نصبح نحن، عن أجيالٍ تُقيم في الخراب وتؤنسن الركام.
قرأت هذه القصة في ساعة فقط، ولكن كانت قراءتها أشبه بمشاهدة سينمائية لما فيها من بساطة وعمق وثقل كبير على القلب وتصوير للمشهد بشكل دقيق وحساس وعميق ومؤلم في ذات الوقت .. ممدوح عدوان لا يفتأ بأعماله يضعنا أمام جراحاتنا العربية بشكل مباشر، وينكأ بقلمه الجرح بكل قسوة، ولكنه بهذا التأنيب يذكرنا بعدونا الأول، وأرضنا العربية المنهوبة، وحيونة العدو وهمجيته .. هذه قصة شيخ آثر البقاء في أرض الجولان وتحديدا في قريته القنيطرة، الشيخ الذي يعرف قيمة الأرض والشجر والزرع والمدر، الشيخ الوحيد وسط أشباح قرية هجرها أهلها، يحاكي بقرته، ويتلمس أرضه، يشتاق إلى صديقه حسن ومناكفاته ، ويشكو وجعه إلى قبر زوجته ويشتاق لأولاده ، ويرفض التنازل عن حقه، ولكن هناك عدو متربص، يحرق القرى والمحصول والشجر، وينهب الأرض، ويبني الكيبوتس على أنقاض شعب وقرى وحقوق أمه بأكملها ، لا يعرف لغة إلا البطش والسرقة والدم والقتل ، فكان هذا الشيخ الأبتر في مواجهته ولكن هل سينجو؟! النهاية أليمة …
"لماذا تبكي؟ - عليك -لا تخش شيئاً - أخاف أن تموت -الموت في كل مكان . لكنه يبتعد عنا كلما اقتربنا منه - وهل هناك فائدة ؟ طبعاً هناك فائدة. -أما من وسيلة أخرى؟ لا لم يبق الا السير مع الموت -الموت مخيف"
اسم الكتاب: الأبتر (PDF) المؤلف: ممدوح عدوان الصفحات: 80 رقم الكتاب: 220
-تنهيدة- تنهيدةٌ عميقة. الرواية استوقفتني بعضاً من الوقت. ذكرتني نوعاً ما برائعة غسان كنفاني، عائد إلى حيفا، مع اختلاف الأحداث والشخصيات والقصة في العملين. الأبتر تتحدث عن فلاح وحيد، تشبث بأرضه في المنصورة، ولم يقبل أن يبرحها ويبيعها هي وبقرته للمحتل الإسرائيلي الذي كان قد احتل أجزاءً من الأراضي السورية سنةً من السنوات، كان يشعر بانتماء عظيم للأرض، ولأصحاب الأرض، ولا يريد الرحيل، كان في عينيه وقلبه بصيصٌ من أمل ونور، يأمل بأن يعود رفاقه الذين نزحوا من القرية بدواعي الحرب ويعودوا له ولقريته، ولأراضيهم، و��زارعهم، ظل يتشبث بهذا الأمل الوحيد، سنين طويلة وهو الذي أناف على السبعين.. وكلما لاح له هذا الأمل أبعد من كل مرة، بدأ يشعر بوحدته أكثر فأكثر، حتى اكتشف أنه العربي الوحيد فعلاً، في أرضٍ صار للمحتل نصيب وافر جداً منها.
رواية عميقة، ومؤلمة، وتجربة جديدة وأولى مع الراحل ممدوح عدوان!
*تجدر الإشارة إلى أن للراحل مسلسلاً تلفزيونياً سورياً رائع رائع، من كتابته، واسمه ليل الخائفين، أنصح بمتابعته*
اقتباس: ❞كان وحيداً كشجرةٍ بدون حماية، وجذعها لم يعد يقوى على الحمل. ساعة وداع الشاب كانت ساعة عُري.❝
“الأبتر” هو العمل الروائي الأول للكاتب السوري الراحل ممدوح عدوان. تتناول الرواية حكاية فلاح عجوز يقرّر أن يبقى وحيدًا في قريته المنصورة في مرتفعات الجولان، عاجزا عن استيعاب الهزيمة في حرب الأيام الستة عام 1967، منتظرًا ـ على نحوٍ واهم ـ عودةَ أهلها الذين رحلوا قسراً.
وعلى الرغم من قِصر الرواية، فإنها تطرح تساؤلاً عميقاً لدى القارئ حول مفهوم الأرض، وما تعنيه الخسارة في الحرب داخل الوعي الجمعي، بعيداً عن خطابات السياسيين وشعاراتهم. لقد ترك هذا العمل أثراً واضحاً في نفسي، إذ أعاد التفكير بالعلاقة بين الأرض والذاكرة، وبالذكريات التي نشكّلها فوقها، من خلال شخصية ذلك العجوز الذي تحوّل إلى تجسيد حيّ للفقد والانتظار
كان سؤال يلتف حول ادريس مرارًا وتكرارًا في أعقاب نكسة ١٩٦٧ وبينما لم يبقى احد في المنصورة الجولانية حيث بقيت الارض المدللة وحيدة كان الفلاح ادريس رافضاً للهزيمة او ترك ارضة حتى بعد ان هجر القرية كُل اهلها فكان يقضي اليوم بالعناية بالارض وهو يتأمل عودة اهله واصدقائه الى اراضيهم برفقة البقرة الوحيدة المتبقية لدية معتزًا بروحة وبخوفه فهو من الاشخاص الذين يواجهون عندما يخافون بدل ان يهربوا لكنه كان وحيدًا كشجرة بلا حماية.
كان اسلوب النثر جميل وسلس وهي رواية قصيرة مكونة من ٧٤ صفحة تنتهي بجلسة واحدة الذي لم يعجبني هي جعل المرأة والارض ضليعتان وتشبيه المرأة بالارض وكان عليها ان تاخذ العناية وتعطي بمقابل تلك العناية لا احب تشبية المرأة باي شي اخر وكانه اقرار بعدم وجود كيان لها أصلًا وانها تابعه للاشياء التي يشبهونها بها فلم ارى احد يشبه الرجل بشيء ما من قبل؟!
في قرية المنصورة، في الجولان السوري المغتصب، بعد هزيمة حزيران ٦٧.. فلاح اسمه إدريس الأرض تعشق جذوره الضاربة بعمق فيها، وحدها تنتظره، تهمُّ لتنهض لملاقاته حين يأتيها. وهو الذي يقدِّسُها، يكاد يقسم عليها ألا تفعل!... فلاح لم تجرؤ الشيخوخة على النفاذ في جسده، اكتفت بلمسات على الشعر والوجه. وحين يغضب يكون غضبه صلباً كالحجارة.
بلغة راقية، بسيطة وعميقة، وصور مدهشة، يصف ممدوح عدوان تعلق الفلاح الفطري والعفوي بالأرض ورفضه الرحيل مع الآخرين. يلومهم، يحرس أرضهم وحده، وينتظرهم... لا يفقد الأمل لأنه يعرف أنه صاحب حق وأن القادمين مجرد لصوص.
رواية قصيرة أو قصة طويلة ٨٠ صفحة تتكلم عن إدريس العجوز الذي بقي وحيداً في قرية المنصورة الحدودية السورية القريبة من القنيطرة بعد أن تركها كل أهلها هرباً وخوفاً من الجنود الإسرائيليين بعد حرب الأيام الستة والهزيمة . بقي إدريس يرعى بقرته ويعمل في أرضه شاعراً بالوحدة منتظراً عودة الجميع ، يمر به صدفة ليلاً فدائي فلسطيني ضل الطريق من الأراضي المحتلة فأطلق عليه اسم ابنه الذي غادره . يحرق الجنود الإسرائيليون محاصيل القمح ويطلقون الرصاص على إدريس الذي يمتزج دمه بتراب أرضه وهو يفكر بالفدائي الذي لن يجده حين يمر بالقرية ثانية . د.نسرين درّاج
This entire review has been hidden because of spoilers.
الأبتر رواية ثقيلة ومؤلمة، تترك في القلب غصّة، غصّة من الماضي والحاضر معًا. غصّة لأن ما حصل للأجداد لم ينتهِ، بل ما زال مستمرًا اليوم بمستوى أكبر من القهر والعجز والهزيمة. ربما ظنّ الأجداد أن هذه الأراضي ستعود، لكن أراضي أخرى لحقتها.
قرأت الأبتر سابقاً لكن قراءتها الآن تفتح تقاطعًا مؤلمًا مع ما يحدث في القنيطرة حاليًا: تهجير جديد، مصادرة مواشٍ، ومحاولات كسر ما تبقّى من علاقة الناس بأرضهم. الشيخ في الرواية يبدو وكأنه صورة مكثفة لكل شيخ مسن يحاول وحده، وبما تبقّى له من قوة، أن يرد الاعتداء بالتمسك بأرضه وبقرته ومواسمه، لكنه وحيد ومخذول ومهزوم.
"هي البطولة تعيش اسمك ولا البطولة انك تعيش ". ماذا يفعل الإنسان إزاء الحرب يهرب تاركا أرضه ام يصمد حتى الموت؟ جميله القصة وموجعة ومؤلمة ولكنها تضعك في حيرة ما بين الصمود وحيدا من أجل الحق ام الهروب لتحيا.
قرأتها مجانا من تطبيق أبجد. قرأتها بعد السابع من أكتوبر وكأنها كتبت حينه وليس من عام ١٩٧٠. - يجب أن يقاتل الآخرون كلهم. - والآخرون ماذا يفعلون؟ - لاشيء. يكرهون أنفسهم ويحبّوننا لأنّنا نموت.
في ظل موجة الهجرة التي تحيط بنا تأتي هذه الرواية لتجردك أمام نفسك . فلا تستطيع إلا أن تبكي مع " ادريس " الذي تمسك بأرضه وبقرته مع أن سكان القرية هاجروا جميعهم . رواية رائعة ، إنسانية ومفعمة بالمشاعر .
أولى روايات الكاتب المسرحي والشاعر والأديب والمفكر السوري ممدوح عدوان بعنوان "الأبتر"، الصادرة بطبعتها الأولى سنة ١٩٧٠.
رواية عميقة في مضامينها، جسدت روح الهزيمة التي سادت بعد هزيمة جيوش العرب العسكرية أمام العدو الصهيوني المدعوم أمريكيا سنة ١٩٦٧، والواقع المادي الصعب الذي فرضته تلك الهزيمة على شعوب المنطقة، خصوصا شعوب الدول الحدودية لفلسطين المحتلة.
الموقع كانت قرية المنصورة السورية (في ريف الرقة الغربي). الزمان يونيو سنة ١٩٦٧ وما أعقبه من أيام والشخوص، الفلاح الستيني إدريس (وأهل قريته) وجنود الاحتلال الصهيوني.
نرى في رواية عدوان نقدا ضمنيا للواقع العربي (السوري) الذي أدت تراكماته للهزيمة سنة ١٩٦٧، والذي نستشفه في طبيعة علاقة فئة من الجنود بأهل القرية، وسلوكيات بعض الجنود والمسافة التي كانت تفصل الجنود وواقعهم العسكري عن أهل القرية ووعيهم، لدرجة أن إدريس -بطل الرواية- في أكثر من حوار، يذكر أن هزيمة الجنود لا تعني هزيمته وأن واقع الهزيمة العسكرية لا دخل له بواقع قريته وبمسار حياته اليومية الفلاحية التي يريد استئنافها وكأن شيئا لم يكن، وهو انتقاد ضمني يريد عدوان من خلاله تبيان حقيقة اقصاء السلطة للشعب عن مجالات السياسة (الفعل السياسي) وانتفاء الارتباط العضوي المفترض بين أي شعب والسلطات التي تدير البلد بإسمه وتستمد شرعيتها، نظريا، من إرادته، دون أن يغفل كذلك إبراز بطولات من قاتل من الجيش العربي السوري ضد الاحتلال ببسالة، عبر اشارتيه الى ما يرمز اليه الجندي المجهول ومعركة "تل الفخار".
كما نرى ابراز العلاقة الاجتماعية بين المكون السوري الريفي (إدريس وقرية المنصورة) والمكون المديني الذي جسدته مجتمعات مدينتي دمشق والقنيطرة على التوالي. وكذلك نستشف نقدا ضمنيا لسلبية شريحة واسعة من الشعب، تلك التي تركت أراضيها وما تملك للمحتل وهربت دون مقاومة تذكر، ودون الالتفات الى الوراء، وهذا ما نراه في قرية المنصورة التي تحولت الى قرية أشباح بعد أن هجرها كل أهلها خوفا من بطش جنود الاحتلال الصهيوني المرتفب، حتى أنه لم يبقى فيها سوى الكهل إدريس وجنود جيش الاحتلال الصهيوني.
اضافة إلى جوانب أخرى لا يجب إغفالها، وهي على التوالي، صدام المواطن السوري ال��سيط مع جيش الاحتلال الصهيوني وآلاته العسكرية، لأول مرة يجد السوري (المدني/الفلاح) نفسه في بلده لاجئا أو قابع تحت سلطة الاحتلال العسكري الاستيطاني الاسرائيلي المباشرة، ومتصادما مع ايديولوجيته الصهيونية الفاشية الارهابية القائمة على تجريد الآخر من انسانيته لتصفيته ماديا بعد أن تمت تصفيته معنويا، وهو الصدام الذي ظهر جليا في مقابلة القائد العسكري الصهيوني لإدريس في مركز قوى الاحتلال الصهيوني على الأراضي السورية المحتلة، في القنيطرة، كما في مقابلته وحواراته مع الضابط الصهيوني والجنود الصهاينة. كما نلحظ الفارق في الوعي بالواقع وإرادة الفعل التي جسدت��ا الفروقات بين ادراك الفلاح الستيني ادريس ودرجة ادراك المقاوم الفلسطيني (الجامعي) العشريني، عن مفهوم الهزيمة وجدوى المقاومة والنظرة الى المستقبل وما يقتضيه من تضحيات، أما الجانب الأخير فهو الصراع الداخلي الذي يخوضه إدريس بين مخاوفه من المجهول والقمع العسكري الذي تجسده سلطة الاحتلال، وخوفه من وحشة الوحدة وبين ارتباطه العضوي والفطري بالأرض والقرية والعمل، ووعيه بقيمة الأرض وخصوصية مجتمعه وكل ما من شأنه حفظ الحياة كضمانة وجودية له ولمجتمعه (أي أن الأرض/القرية = الوجود) وهو ما تجسد في رفضه النزوح وبيع الأرض (عند أكثر من مفترق طريق حاسم)، ومواصلته العمل الدؤوب بإنتظار عودة أهل القرية، والأمل الذي آمن به -ضمن حالة من الانكار للواقع- ليتقبل ان يعيش ما تبقى له من عمر.
نجح عدوان في ابراز الجانب الانساني والاجتماعي لشخصياته لدرجة صادمة، شديدة الواقعية، تجبر القارئ على أن يحس بأنه جالس مع إدريس يرى ما يراه ويسمع ما يسمع ويشاركه ما يشعر بأدق تفاصيل القلق والغصب، والأمل واليأس. كما نجح بإيصال درجة مرارة الهزيمة لمجتمع عربي كانت الحياة فيه جمرا يضطرم تحت الرماد، لاستثارته.
حينها، ورغم كل أوجه الفساد، إلا أن إيمان الشعوب بنفسها ووعيهم بمرارة الهزيمة وضرورة تجاوزها ووجود عقيدة قومية وحدوية ووطنية مستمدة شرعيتها من موقفها في مسألتي التحرر الوطني ومجابهة الاستعمار، ودولة عربية كبيرة ووازنة (مصر وجيشها) تعد رافعة في مواجهة الإحتلال، أعان الجيوش العربية على تحقيق نصر عسكري في أكتوبر سنة ١٩٧٣ (توج تضحيات حرب الاستنزاف) واستعادة معظم الأراضي التي احتلها الصهاينة، قبل أن تقوم قيادات رجعية من البرجوازية المتواطئة مع الغرب كأنور السادات، على سبيل المثال لا الحصر، بإهدار مكاسب النصر العربي العسكري وتأبيد الهزيمة عبر تسليمهم بهيمنة أمريكا واستسلامهم لها واعترافهم بشرعية الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، ضمن اتفاق التطبيع وملحقاته بين السادات و"اسرائيل" وما سبقة من تنازلات.
أما اليوم والحال الميداني أسوأ والشعوب العربية متشظية وجاهلة وتغط في سبات يعمقه هوس الاستهلاك للمتعة المتخيلة، وانتشار الأيديولوجية الشوفونية-الانعزالية اليمينية، واستبطان الرؤية العنصرية للغرب عن العرب واعتناقهم -العرب- لها ولسرديتها، فالوضع شديد البؤس واليأس أصبح مسلمة من البديهيات، وما زاد الطين بلة، هو اضعاف سوريا بهدف تفكيكها عبر فرض حصار اقتصادي جائر على الشعب السوري، وعبر تمويل واشعال، محور الابادة الغربي بقيادة أمريكا والناتو والكيان الصهيوني، الحرب الأهلية السورية (٢٠١١-٢٠٢٤) من خلال دعمهم لتيارات الإرهاب التكفيري الرجعية البربرية والعميلة لأمريكا و"اسرائيل" (كداعش والقاعدة والنصر وهتش، ... الخ)، الذي أدى إلى هدمهم (بالتعاون مع الاحتلال الصهيوني) لمؤسسات وركائز الدولة السورية ووصول قيادات الإرهاب التكفيري المدعومة من أمريكا والكيان الصهيوني وتركيا الناتو والمحميات الأمريكية في المنطقة، ممثلة بقائد عصابات الإرهاب التكفيري أبو محمد الجولاني ومجرميه، إلى إغتصاب سلطة الحكم، ليكون على رأس قائمة أولوياتهم: ١- الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني للأراضي السورية وتغيير وضع "إسرائيل" وأمريكا من أعداء وجوديين إلى حلفاء أو أسياد يتم إلحاق الدولة السورية بهم، وتسخير مواردها وامكانات ومقدرات شعبها لضمان مصالحهم. ٢- ملاحقة وقمع كل أشكال المقاومة للاحتلال الصهيوني وكل ما من شأنه أن يعكر صفو القيادة الصهيونية. ٣- الإمعان في القتل وتهجير الأقليات (الدروز، العلويين، الأكراد، الشيعة. ...الخ) واذكاء النعرات الطائفية والمذهبية وتغيير كل محتوى تعليمي أو مناسبة وطنية تشير ل "اسرائيل على أنها العدو" ! وضع ينتفي معه الأمل، طالما هيمنت سلطة الإرهابيين التكفيريين على البلد وشعبه.
أما النهاية فمؤلمة إلى حد بعيد ومتوافقة مع الواقع وحقيقته إلى حد بعيد.
رواية مهمة وفذة وتستحق القراءة.
اقتباسات:
"كل يوم كان يستيقظ فيعرف أنّ عدداً من أهالي القرية قد نزحوا - من المنصور في هضبة الجولان بعد حرب ١٩٦٧ - إلى دمشق... وكان يراهم، أحياناً، فيشعر برغبة مبهمة في البكاء... ويتمنى لو قام إليهم يرجوهم البقاء، لكنه كان يظل مسترخياً. يعبّى غضبه بصمت ليفرغه في محادثة مع حسن الصالح." ص٨
"وحتى حين جاء ذلك الضابط الإسرائيلي، ومعه بعض الجنود، وأمروا أهل القرية أن ينزحوا، وأن الجنود سيعودون لقتل كل من يبقى إلى ما بعد ساعتين، فقد عاد إلى بيته بعد أن سمع ما سمع وكأن الكلام لم يكن موجهاً إليه. وحين عاد الجنود أدركوا أن قسماً من أهل القرية قد نزح. لكن الغالبية لم تزل في البيوت. وجمعوا أهل القرية كلهم، ثم انتقوا ثلاثة شبان أو ثقوهم أمام أهل القرية، وأطلقوا عليهم النار، ثم قالوا إنهم سيقتلون كل من يبقى بالطريقة ذاتها. وحين رحلوا قام العجوز مع بعض الرجال بنقل الجثث، ثم صلوا عليها ودفنوها. وبعد ذلك عاد إلى بيته حزيناً غاضباً بدون أن يخطر له أن يرحل، أو يخاف. وبين يوم وآخر كان يمر في قريتهم نازحون من قرى أخرى يروون لهم روايات تقشعر لها أبدانهم عن القتل، والهدم، ومسح القرى عن وجه الأرض. لم يكن العجوز يجد سبباً لتكذيبهم. كان قد سمع الكثير طوال حياته عن فظائع هؤلاء المحتلين، لكنه لم يخطر له أبداً أن «المنصورة» يمكن أن تهدم، أو أنه يمكن أن يقتل." ص٨-٩
"كان حسن الصالح كثير التخوف. كان يخاف من كل ما يسمع لأنه يصدق كل ما يسمع. حتى ما قاله له ذلك الجندي اليهودي من أن هذه الأرض لليهود، وأنهم قادمون لاستردادها." ص١١
"ويضحك الخبيث بسخرية. كلهم كانوا يضحكون حين يتحدث بحرارة عن العمل. هذا هو الشيء الذي لم أستطع شرحه لهم." ص٢٩
"- لا. الجندي المجهول رمز لكل جنود الوطن الذين قتلوا دفاعاً عن الأرض. هو جميع الجنود." ص٣٤ *نصب الجندي المجهول- القنيطرة
"الحاكم العسكري الصهيوني من القنيطرة لإدريس: دعني أوضح لك الأمر . لن نسمح برجوع أحد. ولو كنا نريدهم هنا لما طردناهم. لقد رأيت ولا شك بعض التصرفات القاسية من جنودنا حين كانت القرية مليئة. إنها الحرب. ولكنني لا أظن أن هناك من يزعجك الآن لأنك رجل عاقل وطيب. نحن الآن نريد أن نستفيد من المنصورة، وبعض القرى الأخرى. فلا تحلم أن يعود أحد. إن جيش الدفاع الإسرائيلي سيبقى حيث وصل." ص٣٧
"إدريس للحاكم العسكري للاحتلال الصهيوني في القنيطرة:- أنتم قهرتم الجيش ولم تقهروا الأرض، انتصاركم لا يعني أنكم تستطيعون أخد أرضي، أنا ليس لي إلا الله وهذه الأرض، أنت لا تدري ما تعنيه لي. لقد دفنت فيها خمس بقرات، وثورين، وابناً، وزوجة. إنها خصبة. وأنا أعرفها حبة حبة، فيها عمري كله. عمر من الشقاء، والعرق، والموتى." ص٣٩
"زار - إدريس- قرى لم يكن يعرف فيها إنساناً. كان يحس بالغربة وبانتقاص القيمة، ولكن ليس إلى الحد الذي تشعره به المدينة." ص٤١
"هذه المرة رأى القنيطرة مختلفة. رآها عصفوراً كسير الجناح تماماً كما كانت تبدو زوجته، وهي تسعى للحاق به في شوارعها، كانت القنيطرة صامتة على الرغم من جلبة الجنود. إنّ للسكان الأصليين ضجة ذات طعم خاص، هذه اللحظة فقط، عرف كم كان يحبه." ص٤٢
"شباب من القنيطرة:- نحن خسرنا الحرب. أدريس:- أنا لم أخسر الحرب، الجيش خسر الحرب، أنا صاحب الأرض، ما علاقة حربهم بالأرض والبقرة. شباب من القنيطرة:- لقد حاربونا من أجل الأراضي. إدريس:- أرضي؟ شباب من القنيطرة:- كل الأراضي، وسيأخذون أؤضك أيضا بالقوة. إدريس:- فشروا، أنا باق أنتظر الأولاد. شباب من القنيطرة:- لن يسمحوا برجوع أحد." ص٤٥
"الأرض لا يشبع منها الإنسان، الأرض، والطعام، والمرأة، ترتوي من أحدها فتظن أنك لن ترغب فيها مرةً أخرى، لكن الرغبة تعود إليك بعد قليل، كأنك لم تلمسها عمرك، فتعود إليها باللهفة ذاتها، والرغبة ذاتها." ص٤٨
وانتبه إلى نفسه، وهو يقف قرب قبر الجندي المجهول. تصوّر أن هذا القبر قطعتان صلبتان من الأرض، وأن السيول قد جرفت كل الأرض الرخوة من حولهما. وبغتة سمع البوق. سمعه صرخة منبعثة من حيث لا يدري. ربما هي صرخة الجندي ذاته. أنت مثلى أيها الجندي أنت أيضاً لم تترك مكانك على الرغم من انسحاب آلاف الجنود. ولو عرضوا عليك شراء قبرك هذا هل كنت تبيعهم؟ أنا أعرف أنك لا تفعلها سنبقى معاً، وسأزورك دائماً، فأنا أيضاً، لم أبع قبري. وانفجر البكاء الذي يختزنه دفعة واحدة، وأحس أنه يعرف هذا الجندي، وتصوّره شاباً أسمر الوجه بشاربين قوتين، ورأى عينيه تحدقان فيه ... ورأى فيهما نظرة ودودة. وحين التفت ليسير سمع البوق من جديد، الجندي المجهول يبكي. هذا أيضاً لا يجد حوله من يشكو له، كان يحس بالوحدة هو الآخر، وها قد وجد أهله، لم يعد مجهولاً. سأزورك دائماً." ص٤٨-٤٩
"إدريس:- لا تؤاخذني إذا أكثرت من الأسئلة. لكنني لم أفهم ما قلته قبل المقاوم الفلسطيني:- ما الذي لم تفهمه؟ إدريس:- قلت لي إنك لست عسكرياً. المقاوم الفلسطيني:-نعم. إدريس:- ومع ذلك فأنت تقاتل ؟ المقاوم الفلسطيني (الشاب):- يا عم، لقد حدث ما حدث في حزيران، وهزمت الجيوش. نحن لم ننته. ليس من الضروري أن تنتهي الحرب إذا انهزم الجيش. الحرب لم تنته. ويجب أن لا نترك العدو يستقر. إدريس:- وهل هناك فائدة ؟ المقاوم الفلسطيني:- طبعاً. لولا أن هناك فائدة، لو أننا يئسنا نهائياً لما قاتلنا، ولما بقيتم في أراضيكم. يا للفرحة. هذا رجل آخر لم يُهزم. رجُلٌ آخر يفهم. إدريس:- كنت أقول دائماً : إننا لم نهزم. المقاوم الفلسطيني:- كان علينا أن نقاتل منذ زمن طويل. لقد تأخرنا كثيراً. ولكن لم يفت الأوان بعد. إدريس:- هل أنتم كثيرون ؟ المقاوم الفلسطيني:- لا بأس. إدريس:- مئة ؟ المقاوم الفلسطيني:- بالآلاف. إدريس:- عظیم! المقاوم الفلسطيني:- لا . يجب أن يقاتل الآخرون كلهم. إدريس:- والآخرون ماذا يفعلون؟ المقاوم الفلسطيني:- لا شيء، يكرهون أنفسهم ويحبوننا لأننا نموت. اللعنة! هذا رجل آخر خذله الآخرون، وقف يتملى الشاب الذي كان يأكل بشهية. ولام نفسه لأنه لم يقدم له طعاماً كافياً. وخطر له أن يذبحالبقرة. نعم، هذا يستحق." ص٥٥-٥٦
"إدريس:- ومتى يقاتل الجميع؟ المقاوم الفلسطيني الشاب:- عندما نموت نحن. إدريس:- تموت؟ المقاوم الفلسطيني:- نعم، وإلا ظلوا في بيوتهم." ص٦١
الأبتر،، رواية تقرأها في جلسة واحدة،إلا أن هذا لا يعني بأنك أمام عمل بسيط، او عمل خفيف. انت أمام رواية وان كانت قصيرة، إلا أنها تحمل الكثير من المعاني والتساؤلات في داخلها. في هذه الرواية التي تنتمي إلى أدب ما بعد نكسة حزيران ١٩٦٧، وهي فترة شكلت مرحلة وعي جديد، مرحلة شهدت تحولًا كبيرًا في المشهد الأدبي العربي الحديث. والأبتر كواحدة من نماذج الرواية التي تسجل هذا الوعي، تنبش بشكل مؤلم في جرح الهزيمة، وتسلط الضوء على الحالة الفردية والجماعية العربية ما بعد النكسة، كما انها تلخص بوضوح ما هو مطلوب لكي تشفى هذه الأمة من آثار الهزيمة في حينه، إلا أن ذلك ظل في كثير من الأحيان، أملًا يرنو الناس إليه دون أن يدركوه. مرة أخرى، موجعة كتابة ممدوح عدوان عن الهزائم، مرة أخرى بعد (أعدائي)، وفي كلتا التجربتين ما هو ملحمي، وموجع. فالهزيمة موجعة، وأثرها لا يختفي بمرور السنين.
رواية للكاتب السوري ممدوح عدوان هي أقرب للقصة من الرواية فعدد صفحاتها لا يتجاوز ٦٥ صفحة لكنها اختزلت كل معاني حب الأرض و التشبث بها..تحكي عن ادريس بطل الرواية الوحيد ذلك الفلاح العجوز من قرية المنصورة بريف القنيطرة و الذي رفض النزوح الى دمشق كباقي الأهالي بعد الاحتلال الاسرائيلي لها ؛فبقي وحيدا تماماً مع بقرته..نهاية الرواية مؤلمة. بشكل عام قراءة الرواية لا تستغرق أكثر من ساعتين لكن توقع أن تدمع أو تبكي عدة مرات
رواية تتحدث عن عجوز يعيش في قرية المنصورة السورية الواقعة بجوار القنيطرة، وحالها أثناء حرب الأيام الست، أي أيام الصراع بين سوريا والمحتل الإسرائيلي سنة ١٩٧٦م، حيث يترك أهل القرية القرية.. ويبقى هذا الشيخ الكبير بمفردِه في القرية.
الرواية جميلة، نهايتها متوقعة ومؤلمة، تُجسد تمسّك صاحب الأرض بها، وحاله التعيسة المتعبة.. كما أنها تطرح غالبا وجهات نظر متعددة قد تتواجد عند الواقعين تحت الاحتلال، المتعرضين له.. رواية قصيرة وجميلة.
"أنت مثلي أيها الجندي، أنت أيضا لم تترك مكانك رغم انسحاب آلاف الجنود، لو عرضوا عليك شراء قبرك هذا هل كنت تبيعهم ؟ أنا أعرف أنك لا تفعلها سنبقى معاً، وسأزورك دائما فأنا أيضاً لم أبع قبري" الكتاب: الأبتر الكاتب: ممدوح عدوان عدد الصفحات: ٦٦ ص ط٢، دار الحوار للنشر والتوزيع، سورية اللاذقية.
تحكي قصة الأبتر- أسمٌ على مسمى - عن إدريس رجل في الستين من عمره الذي بقي وحيدا مع بقرته متمسكا بأرضه، أبى أن يهرب من الجيش الإسر.ائيلي بعد أن احتل الأخير مدينته المنصورة (تابعة لمحافظة القنيطرة في سوريا). الأبتر رواية تذكيرية بما جرى ويجري هل يجب أن نبقى ونواجه الموت أم نغادر وتموت أرضنا؟ هل إن هربنا وسلمناهم سيحل السلام كما يدعون ؟!!
أول قراءة لممدوح عدوان يذكرني بالماغوط وكانفاني، ولا أظن أنها الأخيرة.
"ووسط الأراضي رأى أرضه، رآها وحيدة، كانت تلوح إليه بشوق، أحسها تفتح ذراعيها وتهم بالنهوض لملاقاته، أحس ذلك من البسمة التي تغطيها، ركض اليها وهو يكاد يقسم أن لا تقوم، هجم يعانقها ويبكي. وانتبه إلى نفسه يجول في الأرض كطفل، يلعب مع نفسه، تحرك بسرعة... كيف يمكن أن تباع هذه الأشياء؟ "
" لا معنى للحياة بلا أناس نشاجرهم لكي نحس الحياة معهم وجنود يفسدون الموسم بحفر خنادقهم (جنود عرب) كل هذا أصبح الآن جميلا، -تمنى لو يعود كل شيء -كنت أغيّر معاملتي للجنود . أحبهم أكثر، وأساعدهم ولا أتقاضى منهم ثمن شيء."
"-لا . يجب ان يقاتل الآخرون كلهم .
- والآخرون ماذا يفعلون ؟
- لاشيء، يكرهون أنفسهم ويحبوننا لأننا نموت."
"كنتُ أقول دائما أننا لم نهزم، كان علينا أن نقاتل منذ زمن طويل، لقد تأخرنا كثيراً ... ولكن لم يفت الآوان بعد."
رواية قصيرة..لكن كمية القهر فيها كبيرة..لا تملك إلا أن تحب هذا العجوز البسيط(إدريس).. وتُعجب بتمسكه بأرضه وعدم تخليه عنها رغم أن الجميع تركوا الأرض والزرع..تتعاطف كثيرا معه وتشعر بوحدته وتتأثر بنهايته..يعيد التاريخ نفسه..وما زالت هذه القصة تتكرر..وما زلنا نرى طرد الناس من أراضيهم والاستيلاء عليها بالقوة.. ولكن بوجود أشخاص مثل بطل القصة لن تضيع الحقوق ولن تُهزم الهمم.. وإن لم يستطع أن يواصل الدفاع عن أرضه..سيواصل غيره المسير..أمثال ضيفه (حامد) الذي مر عليه..قد يعود يوما وينتقم ويرد له معروفه.. رغم مشاعر الألم والحزن لكن برأيي كانت قصة رائعة معبرة.. ولغتها جميلة..وأختم باقتباس: (لم يستطع ان يجد جواباً معقولاً ، لماذا يحرقون الحقول؟..قام متجهاً الى القرية، وحين وصل التل المجاور لها التفت ليلقي نظرة أخيرة كان الدخان يتصاعد من كل مكان ووشاح أسود يغطي كل مكان وأحس ان الارض المدللة مقهورة ، وانها تلبس الحداد.. التراب باق. لن يستطيعوا إحراق التراب ، هذا الموسم المحروق سيصبح سماداً وستصبح الارض اكثر خصباً ، اياك ان تعطيهم موسماً . احفظي كل شيء لابنائك الذين سيعودون)
ماذا يستطيع أن يُقدم رجل كهل معزول قرّر، في لحظة وعيٍ مؤلمة، أن يقف وحيداً في وجه الاحتلال دفاعاً عن أرضه، بعدما خذله الجميع ؟!! يتحول هذا القرار إلى مواجهة بين الإنسان والمصير، بين الفرد الأعزل وقوة القهر المنظمة، في مشهدٍ يختصر مأساة أمةٍ بكاملها في جسد رجلٍ واحد.
يكتب عدوان الرواية بلغةٍ مكثّفة، تتأرجح بين الغضب والتأمل، وتغوص في أعماق النفس الإنسانية حين تُحاصرها الهزيمة، لكنها ترفض الاستسلام. الشخصية الرئيسية ليست بطلاً تقليدياً، بل إنسان عادي تدفعه الكرامة إلى البطولة، فيتحول إلى رمزٍ للمقاومة الفردية في عالمٍ فقد معناه. تتقد الرواية بطاقة شعرية عالية، وتترك أثراً إنسانياً وفكرياً عميقاً رغم ما فيها من قسوة ووجع. ربما لا تُرضي من يبحث عن سرد سلس أو حبكة واضحة، لكنها تُدهش من يبحث عن معنى البقاء في زمن الانكسار.
رواية نُشِرَتْ للمرة الأولى مطلع عام 1984م ، تتحدث عن الأمل ، الذي يحدو رجلاً جاوز الستين في بلدة المنصورة المجاورة للقنيطرة ، حيث الحرب و الدمار ، الذي أدى لنزوح سكان البلدة ، و بقي إدريس وحيداً يحرث الأرض و يعلف البقرة و يحلبها ، في أمل يحدوه أن يعود جيرانه إلى بيوتهم التي هجروها . يتمسك بأرضه التي زرعها طوال حياته و ضمت رُفاة أحباءه .
النهاية كانت متوقعة كثيراً ، لأن العدو دأب على قانون الأرض المحترقة ، فلا يترك شيئا إلا دمره.
أولى تجارب القراءة لقلم الكاتب و الأديب السوري ممدوح عدوان ، المولود في قرية قيرون (مصياف) (1941/11/23م - 2004/12/19م)
نحن أمام نصٍّ مكثّفٍ يفيض بألمٍ إنسانيّ عميق، يختزل مأساة كاملة في مساحة سردية ضيّقة لكنها مثقلة بالوجع. إدريس، العجوز السوري البسيط، يتجسّد بوصفه شخصية شديدة الكثافة؛ يحمل في ملامحه البساطة، والعفوية، والشيخوخة المنهكة، والكثير من العنفوان الصامت والفطري الذي دفعه لرفض الاستسلام، فأصرّ على البقاء في أرضه في المنصورة القريبة من القنيطرة، رافضًا الرحيل عقب هزيمة 1967، في حين غادر الجميع وبقي وحيدًا. ينوح إدريس على ماضٍ انقضى، ويواجه حاضرًا فظيعًا، مشبعًا بالانكسار والخذلان، حاضرًا يعجز عن تصديقه أو التكيّف معه، فأنهوا وجوده ببساطةٍ وهمجية قاسية، محاولين إفناء ذكراه واجتثاث ذكرى كل من يشبهه غير مدركين أن إدريس لا يموت، فالذاكرة حيّة وعصيّة على الفناء.
-"- والآخرون ماذا يفعلون؟ - لا شيء، يكرهون أنفسهم ويحبّوننا لأنّنا نموت." - أول رواية لممدوح عدوان كتبها ١٩٦٩،تحكي عن صمود رجل يعيش في قرية المنصورة قرب القنيطرة السورية خلال حرب الست أيام، ويرفض ترك أرضه وبيته، رغم قسوة احتلال وترهيب الناس، وهروب كل من في القرية إلا هو! - اختزل فيها عدوان معاني التضحية وحب الأرض والتشبث بها، الهوية والصمود في وجه المحتل.. - رواية قصيرة أو يمكن اعتبارها قصة طويلة، تشكل جزء من أدب النكسة، بساطتها توصل رسالتها، سردها جميل والحوارات جيدة وأثرها تستشعره عندما تنتهي منها.. - وأخيراً "إن متّ هناك غيري. - مثلك؟ - أفضل منّي."
This entire review has been hidden because of spoilers.