اقتباس:بعد خروجهم من القصر الجمهوري في الساعة الثانية و النصف ظهرا و هم في طريقهم بسيارة القصر الى بيوتهم، سال رئيس الجمهورية اسماعيل الازهري رئيس الوزراء محمد احمد محجوب عن سبب غياب النادل الذي يقدم لهم القهوة.
حينها تذكر المحجوب ان النادل تغيب عن العمل بسبب عقد قران ابنته، و انه قد دعاهم للغداء معهم بهذه المناسبة. طلب الرئيس الازهري من السائق ان يتوجه بهم الى بيت ذلك النادل. و في الطريق قال الازهري للمحجوب لازم نشارك في الكشف (النقطة) لكن انا ما عندي قروش، انت خت لي معاك خمسة جنيه و انا اردها ليك لاحقا. رد المحجوب و انا كذلك ليست معي قروش، لكن اخونا يحيى الفضلي (الذي كان يرافقهم فس السيارة) ود تجار ممكن يحل المشكلة و بعدين نحن نتصرف معاه.ذهبوا ثلاثتهم الى ذلك العامل البسيط و دفعوا خمسة عشر جنيها مساهمة في اتمام فرحة اتلك الاسرة البسيطة.
محمد أحمد محجوب ولد عام 1908م بمدينة الدويم بولاية النيل الأبيض وتخرج في كلية الهندسة بكلية غردون التذكارية عام 1929م ،كما نال الاجازة في الحقوق عام 1938م، عمل في مجال القضاء حتى استقال عام 1946م ، ليعمل بالمحاماة عام 1947م ثم انتخب عضواً بالجمعية التشريعية واستقال منها عام 1948م .تولى منصب وزارة الخارجية عام 1957م وفي حكومة أكتوبر تولى منصب وزارة الخارجية في عام 1964 م، وفي فترة الديمقراطية الثانية تولى منصب رئيس الوزراء عام 1967م ،وتولى المنصب مرة أخرى عام 1968م إلى جانب مهام وزير الخارجية .
من مؤلفاته مقالات في صحيفة النهضة وفي مجلة الفجر وكتاب (الحكومة المحلية) كما اشترك مع عبد الحليم محمد في كتاب (موت دنيا) له كتاب (نحو الغد) كما له كتاب (الديمقراطية في الميزان) باللغة الإنجليزية Democracy on Trial وله أشعار كثيرة وديوان(الأندلس المفقود) . توفي عام 1976م .
هذا الكتاب يحكي عن تجربة رجل سياسي قضى معظم حيانة في العمل السياسي و معظمه يتحدث عن الاحداث التي شهدها أو شارك فيها أو على الاقل في فترة حياته السياسية. تطرق الكاتب و بصوره ضمنية إلى الثورة المهدية و أسهب فيما تلتها من أحداث إلى فترة الحكم الثنائي. و في هذه الفتره تم التطرق الى العديد من المشاكل و المعضلات التي واجهها رجال السياسة في عهد الحكم الثنائي و الخطى نحو الاستقلال و ما بعده الى بدايات حكم الرئيس جعفر نميري في جزء اخر من الكتاب. و عرض الكاتب على علاقة السودان الدبلوماسية مع البلدان الاخرى خصوصا في العالم العربي و افريقيا و حرب الايام الستة و أخطاء الرئيس جمال عبدالناصر فيها و حرب اليمين و علاقة الرئيس جمال بها . و تطرق للديموقراطية بصورة عامة في اواخر الكتاب و ختم بطرح رؤيتة للاجيال القادمة للنهوض بالسودان. في الختام أنصح بقراءة هذا الكتاب لمن لدية الرغبة في معرفة تاريخ السودان من المهدية الى بدايات عهد الرئيس جعفر نميري و أخذ فكرة عامة عن عمل رجال السياسة القدامى و كيف كان للسودان شأن بين اقرانه في العالم العربي و الافريقي
فيها الكثير من السرد التاريخي و لكنه يعطي تنوير كامل عن حقبة الستينات و أواخر الخمسينات في افريقيا و الشرق الأوسط ،عالج مسألة الديمقراطية في آخر 46 صفحة و لكنها كانت وجبة دسمة و ممتازة ، أنصح بقراءته لمن يريد أن يفهم أسباب النكسة و جذور و خبايا الصراع العربي الاسرائيلي و الصراع العربي العربي في اليمن بالاضافة الى مشاكل القارة الافريقية و لمحة عن صراعات ما بعد الاستقلال
اعتقد أن العنوان لا يعبر عن الكتاب إطلاقاً، لم يتحدث المحجوب عن الديمقراطية إلا في بضع صفحات، بينما أسهب في سرد تاريخي لأحداث الحقبة الناصرية في مصر ( الانقلاب، اقصاء نجيب، تدخلات نظام ناصر في الدول العربية، حرب اليمن، حرب الأيام الست و َالكثير من القمم والمؤتمرات). لذلك لا يمكنني حتى أن اعتبر الكتاب دليلاً للدبلوماسية السودانية في خمسينات و ستينات القرن العشرين لأن الكتب لم يفصل ويعلل في ذلك وإنما وصف المواقف على عجل. إذن لم يتحدث الكاتب عن الديمقراطية كما يجب ولم يوضح لنا شكل الدبلوماسية السودانية وإنما دبلوماسية المحجوب وعلاقاته والأحداث العربية والافريقية المعاصرة لتسنمه وزارة الخارجية ثم رئاسة الوزراء في فترتين. عيبان جليان بخصوص الكتاب، الأول حديثه القليل والمقتضب عن الشأن السوداني بطريقة تحبط القارئ وتهربه من النقد الذاتي لتجربة حزب الأمة وتسبب قيادته في أول انقلاب عسكري سوداني. أما العيب الثاني كتابة المحجوب، من الواضح أنه لا يحدد ماذا سيقول وإنما بطلق قلمه على سجيته ويدع الأحداث تتداعى ولا يكاد يذكر شيئاً في زمن ما ومكان حتى يثب إلى زمان ومكان مختلف، فالقارئ تحت رحمة ذاكرة ومزاج المحجوب لا السياق.
هذا الكتاب يحكي عن تجربة رجل سياسي قضى معظم حيانة في العمل السياسي و معظمه يتحدث عن الاحداث التي شهدها أو شارك فيها أو على الاقل في فترة حياته السياسية. تطرق الكاتب و بصوره ضمنية إلى الثورة المهدية و أذهب فيما تلتها من أحداث إلى فترة الحكم الثنائي. و في هذه الفتره تم التطرق الى العديد من المشاكل و المعضلات التي واجهها رجال السياسة في عهد الحكم الثنائي و الخطى نحو الاستقلال و ما بعده الى بدايات حكم الرئيس جعفر نميري في جزء اخر من الكتاب. و عرض الكاتب على علاقة السودان الدبلوماسية مع البلدان الاخرى خصوصا في العالم العربي و افريقيا و حرب الايام الستة و أخطاء الرئيس جمال عبدالناصر فيها و حرب اليمين و علاقة الرئيس جمال بها . و تطرق للديموقراطية بصورة عامة في اواخر الكتاب و ختم بطرح رؤيتة للاجيال القادمة للنهوض بالسودان. في الختام أنصح بقراءة هذا الكتاب لمن لدية رغبة في معرفة تاريخ السودان من المهدية الى بدايات عهد الرئيس جعفر نميري و أخذ فكرة عامة عن عمل رجال السياسة القدامى و كيف كان للسودان شأن بين اقرانه في العالم العربي و الافريقي.
يتناول الكتاب قضية السودان وجنوب السودان وأصل الصراع في اليمن تاريخيا، في الجزء الاول يسرد حقيقة واسباب نكسة السودان منذ الاستقلال واهتمام الاحزاب السياسية بالمجد الشخصي علي مصلحة الدولة العامة، كما أن تحالف المهدي(حزب الأمة) والميرغني الخليه السرطانية التي نبتت في حسد السودان وعلي الاجيال القادمة التخلص منهما بالكلية، لتحقيق نوع من الاستقرار والتوازن السياسي في البلد، كما يجب البعد عن اسلمة الدولة والدستور فالعبادة لله وحده والله سبحانه وتعالي قد جعل العرف احدمصادر التحكيم من فضله علينا، واخيرا لاخير في زيد أو عمرو
.محمد أحمد محجوب شخصية بارزة في تاريخ السودان السياسي , يفتقد السودان امثال هذا المحجوب في الساحة السياسية اليوم يتحدث محجوب عن فترة مع بعد الاستقلال تلك الفترة الملئية بالاحداث البارزة ويناقشها كشخص عايش الحدث وكان جزءا في صنع القرار, وتحدث عن الاخطاء التي ارتكبها السياسيين في تلك الفترة المهمة في تكوين بنية الدولة بعد الاستقلال. .كتاب يستحق القراءة لانه يحتوي على عصارة تجربة سياسي حاذق وبارز في التاريخ السوداني
"يؤكد العسكريون جميعاً حين يستولون على الحكم بالرصاص أو الحرب أن هدفهم استئصال الجشع والفساد ،ويتعهدون بإرجاع الحكم إلى المدنيين بأسرع وقت ممكن . لكن ما أن يتذوقون السلطة حتى يستبد ولعهم بها ،فسعون إلى البقاء في الحكم مهما تكن النتائج بالنسبة إلى اقتصاد بلدهم" . اوافق الورد كاردون عندما قال إن عنوان "الديموقراطية في الميزان" لا يناسب محتوى الكتاب فالكتاب لا يتحدث عن الديموقراطية فقط وإنما هو توثيق لحقبة تاريخية معينة.
الكتاب فيه 36 عنوان ولكنها غير متسلسلة في سرد الوقائع ، ربما كتب العناوين في اوقات مختلفة وهذا ما يفسر هذا التباين .
شغل محمد احمد محجوب عدة مناصب وكان له تأثير ليس في سياسة السودان فقط وإنما امتد تأثيرة في سياسات الشرق الأوسط كله. لمست من كتابه أنه كان وطنياً ويريد مصحله البلاد فحينما انتُخاب السيد إسماعيل الأزهري كأول رئيس وزراء سوداني قال محجوب له : "سيد اسماعيل أهنئك نيابة عن المعارضة بالثقة التي وضعتها فيك اكثرية المجلس . نرجو ان تكون قادرا على القيام بواجباتك المعقدة الخطيرة كأول رئيس وزارة . إن فن الحكم يحتاج إلى معرفة وخبرة، ونزاهة ومتانة في الخلق والعدالة، وخصوصاً في بلد ناشئ كبلدنا . نحن في المعارضة سنبذل جهدنا في تسهيل مهمتك ، واقرار سياستك ما دمت تتبع سياسة وطنية هدفها أن تضمن لكل مواطن فرد العدالة الإجتماعية والمساواة في الفرص ومستوى العيش الأدنى الضروري . ستكون معارضتنا بناءة إذا كان هدفك تحرير هذا البلد واستقلاله التام . لن نغير هذا الموقف ابدا . ان روح التعاون والتسامح والانضباط ستمكن كلا من الحكومة والمعارضة من وضع اسس حكومية صالحة ".
وكذلك أخذ دور الناصح للأجيال القادمة ففي الفصول الاخيرة من كتابة يقول عن تجربة للأزمة النيجيرية :
"الدرس الذي يمكن اخذه من الأزمة النيجيرية هو ان اي بلد افريقي يتألف سكانه من اجناس بشرية متعددة، يجب أن يحرص على الحفاظ على توازن في العلاقات بين مختلف الجماعات القبيلة . ان مثل تلك الدول يجب ألا تسمح ابدا بتحول الخلافات إلى نزاع مسلح ، فالنتيجة الحتمية هي الحرب الأهلية التي ستؤدي بدورها إلى تدخل خارجي ، وهذا ما يعيق تقدم الدولة اقتصاديا وسياسيا" .
أخيرا الكتاب مفيد جدا واسلوبه سلس لا يشبه الكتب السياسية الكلاسيكية فهو كتاب أقرب أن يكون تاريخيا من أن نسميه سياسي.
*اقتباسات:
"إن ما نحتاج إليه هو شعور بالذات كدولة، وهو شعور ينمو ببطء شديد في بلدان عديدة، اذا لم نبذل جهوداً حقيقية لانماء شعور حقيقي بالذات كدولة لدى شعوب البلد ، فالنتيجة ستكون الانحلال والتفكك مهما يكن التقدم الذي تحقق المجالات الاقتصادية والسياسية" .
"طالما كنت أؤمن بأن علاج الديموقراطية غير الصحية هو تأمين المزيد من الديموقراطية والحريات، وليس القمع بهذا ، اعني ان الديموقراطية يجب أن تبدأ في جذور المجتمع القروي وترتفع إلى مستوى البرلمان عن طريق الممثلين المنتخبين . إن الحرية هي ��لضمانة الوحيدة لكي تكون الديموقراطية قادرة على منع زعيم الحزب من إساءة استخدام سلطته ، وتنتقد أيا من اعماله ، حتى لا يتم أي شيء في الظلام" .
كتاب عظيم يسرد فيه الكاتب دور السودان في حل مشكلات العالم العربي والافريقي. المحجوب سياسي وقانوني ضليع ولا ننسى انه شاعر لا يشق له غبار تناول الجانب المصري بعمق خاصة حرب الايام الستة 5(يونيو)1967 تلك الحرب التي لم يردها احد فشل ناصر ودعم المحجوب لناصر في حرب اليمن والايام الستة و تأميم السويس ومرافعة المحجوب شخصيا عن قرار التأميم ، وفي المقابل رد الاعتبار من عبد الناصر للمحجوب بالمساعدة في الانقلاب الذي اطاح بحكومته. فشل جمال عبدالناصر في اهدافة الرئيسية
وقد أشار الكاتب للدولة المهدية ، وحب الصادق المهدي للسلطة، مؤتمر القمة العربية في الخرطوم والتقارب بين ناصر والملك فيصل اكد المحجوب ان السودان دولة مهمة جدا للعرب والأفارقة ،وان السودانين برغم الفقر فهم سباقون لمساعدة كل الشعوب.
من أهم الكتب لمعرفة التاريخ السياسي في السودان ، الاستقلال وصراع الاحزاب ودسائسها من اجل السلطة والمال ، و أهم القضايا التي عاصرها السودان في تلك الفترة.
يستعرض الكتاب فترة مهمة من تاريخ السودان. الكاتب كان قريبا من الكثير من الاحداث المهمة فى ذلك العصر سواء داخل السودان او خارجه، مما يجعل للكتاب اهمية خاصة.
لم يعجبني كثيرا، كعادة السودانيين، و كما يقول المثل السوداني ” الشينة منكوره“ عرض الكاتب لمحات من تاريخ السودان، التي تبدو مشرقة في روايات و مهيجة للشك و الريبة في حقيقتها من منظور روايات اخرى، السودان بلد العجايب