في رائعته (1984) كتب جورج أوريل : ''لن يثوروا حتى يعوا ولن يعوا حتى يثوروا'' تعبيرا عن مأزق يواجه الشعوب كي تتحرر ممن يمثلون عليها السلطة و الحكم: فهي (الشعوب) تحتاج ثورة، و الثورة تحتاج وعيا و الوعي يحتاج ثورة. فأين المفر؟!! يجيبنا تعالى في أول أمر الهي لخاتم الأنبياء: اقرأ ! لم يكن أول أمر كل أو اشرب أو حتى اعبد! لم يكن تأمل ولا شاهد ولا حتى جاهد. كان ببساطة: اقرأ... اقرأ باستمرار، اقرأ حتى تصير القراءة: روتينك اليومي! اقرأ كي تتحرر، اقرأ كي تكتسب الكرامة: اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم. الواقع يقول أننا، و مع الأسف، شعوب لا تقرأ. نحن شعوب تشاهد! من السهل جدا أن تأتي بإنسان و تُصوره من قفاه، تنسج له قصة يُلقيها و هو محجوب الوجه... لتُحصِل ملايين المشاهدات، خصوصا إن ذهب الخيال للممنوعات كالقتل أو الجنس أو المخدرات... أو الظلم! الأصعب أن تكتب 5 أسطر متماسكة تُقنع الآخر بفكرة ولو بسيطة، و الأصعب جدا كتابة مقال يُقنع القرّاء ولا يُشعرهم بالملل.
وجدت نفسي أمام عمل لا يُقرأ لمجرد التسلية، بل يُقرأ ليوقظ، ليهزّ، وليفتح نوافذ الوعي التي أُغلقت ـ عن قصد أو عن غفلة ـ في الزحام اليومي ورتابة التعايش مع العبث. هذا الكتاب ليس مجرد تشخيص لحالة وطن، بل هو مرآة صادمة، وصرخة مثقّف لم يرضَ أن يكون شاهد زور على زمن يتهاوى. بأسلوب مكثّف، واقعي حدّ الوجع، وعميق من دون تعقيد، استطاع الرضواني أن يعرّي البنى المتصدّعة التي نعيش فوقها كل يوم: من السياسة إلى التعليم، من الاقتصاد إلى العدالة الاجتماعية. "المغرب اللذيذ" ليس لذيذا كما قد يوحي العنوان، بل هو لذوع الحقيقة حين تُقال بجرأة. هو كتاب لمن سئموا من التجميل، ومن خُطَب التنويم، ومن النفاق الذي يلبس ألف قناع. أنصح به كلّ من يريد أن يفهم المغرب لا كما يُروى في الإعلام، بل كما هو، في جوهره العميق... العميق جدا.
"المغرب اللذيذ" لأيوب الرضواني هو عمل فكري جريء يتناول الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمغرب، مستعرضًا تحولات البلاد بين الماضي والحاضر. بأسلوب يجمع بين التحليل العميق والسخرية اللاذعة، يسلط الكاتب الضوء على قضايا محورية مثل الحكم، الاقتصاد، التعليم، والسياسة، كاشفًا عن التناقضات التي تشكل المشهد المغربي اليوم. لا يقتصر الكتاب على كونه تجميعًا لمقالات سياسية، بل يمثل مرآة نقدية عاكسة للتحولات البنيوية في المجتمع، مانحًا القارئ أدوات لفهم ديناميكيات السلطة، الفساد، ومسارات التنمية. إنه قراءة أساسية لكل من يسعى لفهم المغرب خارج نطاق الخطابات الرسمية والشعارات الرنانة.