..إن ذلك الفراغ الأخلاقي الذي كان يتثاءب فينا منذ القديم دون شر أو ضرر، إنه الآن يؤلمنا و يعذبنا و هو يتحول الى صرير دائم. و ها هو الغبار السام لذلك المنشار الذي يعمل ليل نهار، و الذي يعمل ذاتياً و مستقلاً، أصبح الآن يمطر على كل شيء و يمتزج بكل شيء: يمتزج بالخبز و بالأغنية و بالفكر و بالنفس.
و عاجلاً ستهب رائحة النشارة من كل شيء: ستهب من الخبز، و من الأغنية، و من الفكر و من النفس. أنزعوا أقنعتكن لكي على الأقل تتنفسوا بسهولة نوعاً ما.. اعترفوا و قولوا ألا يكفي أن تسرقوا أنفسكم من أنفسكم؟ و تضعوا عوضاً عنكم شخصاً آخر في مكانه. و لكن الشمس تعشق النظام فهي تظهر عندما يحين وقت شروقها. إن استيقاظكم حينئذٍ أشبه بانفجار، و بعد ذلك سيتصارع السكوت و الغبار من أجل السيطرة على عرش الفراغ.
"فالفخر والمجد للمبدع الذي يبترنا ويفصلنا عن أنفسنا .. ثم يجمعنا ويوحدنا مع أنفسنا من جديد .. ومن ثم .. مع المجهول.
الكل الآن يعرفون القراءة .. فالمجد إذاً.. لمن يفهم ما يقرأ."
وأنا حاولتُ أن أفهم .. لكنني لم أفهم كل شيء بشكل أكيد ما أنا أكيدة منه أنني أحسّ ما أقرأ ..
ختام هذا اللقاء مع سيفاك يكون بالتعارف
"وأخيراً .. هل تعرفون من أكون .. إنني ساعة منبهة .. بحسب طلبكم. ومعبأة بأيديكم. في أي وقت تفضلون .. أوقظكم .. بضجة صاخبة تفزع القلب.. كي لا تستمروا في النوم."
يتساءل مرة .. "ترى من سبب آلاماً لغيره .. هل يعرف .. ما معنى الألم؟"
على هذا المنوال يسير في قصائده .. أو تنبيهاته .. تبدو التساؤلات بسيطة .. ونحمل لها الكثير من الإجابات .. تبدو الصور بديهية وأليفة .. لكنها هذا النوع الذي لا نتوقّف عنده بأنفسنا .. ولا نعيد صياغة فكرتنا عنه بين فترة وأخرى بالشكل الملائم .. ومع تساؤل .. وأمام صورة يحدث بعث إلى شعور جديد .. إلى التفكير .. بضجة صاخبة .. ربما أفزعت القلب .. وربما أوجعت .. وربما أغضبت .. وربما نقم منها العقل فصفح ..
"إن المتعارف على تسميته بالأدب .. ليس سفارة .. تحتاج إلى أن تدبّر وتفكّر وتحسّ بشيء .. وتقول شيئاً آخر مغايراً. وأنت لست سفيراً .. بل قد تكون رسولاً. فإن كنتَ سفيراً حقاً .. فأنت سفير الحياة .. سفير الحاضر .. وعلى الأغلب .. سفير المستقبل."
أكثر ما أعجبني: يد الأم لا أحترم اقتراح إلى الآلات إنني أريد نشيد منتصف القرن