صُنع الله إبراهيم : العزيز للغاية , والمتمكن دائمًا و أبدًا , هذا رابع لقاء بيني وبين كتاباته , ولم يخلف الظن ولا الوعد بجودة قلمه الفاتنة , نحن أمام روائي شديد التمكن من أدواته , مبهر في سرده و طريقة حكيه , هو يروي الأحداث بتفصيل شديد , لا يترك شاردة ولا واردة إلا ةيتحدث عنها , طالما كانت تخص روايته , قد يرى البعض ذلك التفصيل ملل , ولكنه في الحقيقة إبداع .
المهم : نحن أمام رواية تحكي عن أستاذ سافر في أواخر التسعينات للتدريس في معهد أمريكي يمتلكه ثري عربي , وخلال تلك الرحلة يصطدم بذكرياته القديمة المؤلمة , وواقع وطنه المفجوع , من اقتصاد مهلل و وسياسة فاسدة , ودولة أنهكها الظلم والعدوان , ليتحصر عليها فقط .
وخلال رحلة ذلك الأستاذ العربي في أمريكا : يقدم لنا( صُنع الله ) وصف بديع للمجتمع الأمريكي , وصف كامل , كأنه ألبوم مصور لحياة الأمريكان , ماضيهم وحاضرهم وتاريخهم , قدمه الكاتب بأستاذية يُحسد عليها .
نماذج بشرية ناطقة , تكاد تراها تسير أمامك في صفحات الرواية , بمشاعر تلقائية وطبيعية للغاية , بأحداث تناسب الشخصيات , فلا مبالغة فيها ولا ضمور , رواية طبيعية بكل ما تحملها الكلمة من معنى .
اللغة : غاية البساطة , لم يتحرج الكاتب في استخدام بعض الألفاظ العامية , ولكنها بعيدة عن أي ابتذال , فأتت لتناسب حوارات الأشخاص .
إذا فهي رواية يسردها أستاذ مصري خلال رحلة تدريسه في معهد (مشبوه مملوك لثري عربي ) يقع في امريكا , يحكي من خلالها تجاربه والتي اشتركت مع مادته والتي من المفروض منها أن يناقش تجربته الحياتية كمؤرخ لما يربو على 30 عام , ومن خلال ذلك التدريس , يسرد تجاربه الذاتيو والقومية ومشاكل مجتمعه .
وخلال ذلك كله يسلط (صُنع الله ) الضوء على قضايا في غاية الأهمية , منها الفتح العربي لمصر , وفيه يقول رأي جرئ بكل ما تحمله الكلمة من معنى , وأيضًا يلقي الضوء على مدى المهانة التي تعرض لها المجتمع المصري في إطار التدين الظاهري , وعمليات النصب باسم الدين والسيطرة على العقول البسيطة المهمشة , من خلال دعاة كانوا أقرب لنجوم التلفاز (وعلى رأسهم متولي الشعراوي ) .
صُنع الله إبراهيم رجل مؤمن للغاية , مؤمن بقوميته و وطنه , محب له , رجل وطني مر بتجارب الوطن القاسية للغاية , ودفع الضريبة كاملة من ظلم وسجن تعذيب , ورأى رفقاء عمره يموتون في معتقلات ناصر .
صُنع الله إبراهيم : اليسار العظيم و أقلامه المبهجة .