في هذا الكتاب لا يقدم لنا ستندال الحب تقديماً غير مباشر كماء رقراق عذب يجري من ينبوع الروح الصافي ويتدفق في قنوات النفس ومجاريها محملاً بالعواطف والأحاسيس والمشاعر والانفعالات، ومجابهاً في مساره بعوائق العادات المتوارثة والتقاليد المتبعة. هذا الحب الذي يقتبس سموه من سمو الروح يعترض اندفاعه الصادق ما يعتمل في النفس من خوف وخجل وحياء وحشمة واحتشام وقيود التقاليد الاجتماعية والدينية التي تحابيها الأنظمة السياسية وتتبناها وتفرضها بالقوة والتعسّف، وحقد وضغينة وحسد وغيرة وغطرسة وزهو وافتعال وتصنع وتكلف وابتذال واستحواذ وتملك، كل ذلك يذكره ستندال في كتابه هذا. ولكن ليس بأسلوب علمي جاف وصارم ومقيد، إنما بمطلق الحرية والسلاسة معززاً بأمثلة وقصص من الواقع.