سيرة حياة الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، الذي توفى قبل أن يصل إلى عمري الآن ، انا 27 سنة وهو توفي عن 25 فقط
عرفنا من سيرته كيف عانى طويلا مع المرض وكيف انه كان طلعة في الفكر وفي موهبته الشعرية القوية
تأثر الشابي بشعراء المهجر كجبران وميخائيل وايليا ابو ماضي
احب الخضرة والطبيعة والجبال والوديان والازهار وقضى في هذه المروج الخضراء سنينا من حياته، وهذه النظرة المحبة للطبيعة واضحة من شعره
لدى الشابي سحابة من السلبية الى حد كبير، وسبب ذلك مرضه القاسي وبعض ظروف حياته مثل وفاة والده، كان فتا حساسا جدا وذكيا جدا ،
كانت له شطحات دينية وبعض النظرة السلبية للدين، رغم انه حفظ القرآن الكريم وهو صغير ، ربما لانه رأى حياته فيها الكثير من العذابات ، ولأنه تأثر بعد ان اصبح فتا بالكتابات المهجرية والاداب الاجنبية البعيدة عن الدين ، فصارت له هذه النفسية البعيدة بعض الشيء عن الدين ، وعلى اية فقد توفي شابا لم يكلف سوى عشرة اعوام والله كفيل بحسابه.
شعر الشابي جدا رائع وراقي ، له كثير من القصائد الجميلة ، نعرف من اشهرها اذا الشعوب يوما اراد الحياة ، ونعرف الا ايها الظالم المستبد، كما منها قصائد اخرى جميلة مثل القصائد التالية:
يا أَيُّها الطِّفْلُ الَّذي قَدْ
كانَ كاللَّحنِ الجَميلْ
والوردةِ البيضاءِ تَعْبُقُ
في غيابَاتِ الأَصيلْ
يا أَيُّها الطِّفلُ الَّذي قَدْ
كانَ في هذا الوُجُودْ
فرِحاً يُناجي فتنَةَ
الدُّنيا بمعسولِ النَّشيدْ
ها أَنْتَ ذا قَدْ أَطْبَقَتْ
جفنَيْكَ أَحلامُ المَنُونْ
وتَطَايرتْ زُمَرُ الملائِكِ
حولَ مضْجعِكَ الأَمينْ
..
الجنة الضائعة
كَمْ من عُهودٍ عذبةٍ في عَدْوة الوادي النضير
فِضِّيّـةِ الأسحار مُذْهَبَةِ الأصائل والبكورْ
كانت أرقّ من الزهور, ومن أغاريد الطيور
وألذّ من سحر الصِّبا في بَسمة الطفل الغرير
قضيّتُها ومعي الحبيبةُ لا رقيب ولا نذيرْ
إلاّ الطفولة حولنا تلهو مع الحُبِّ الصغيرْ
أيـام كانت للحياة حلاوة الروض المطيرْ
وطهارةُ الموج الجميل, وسِحر شاطئه المنير
ووداعة العصفور, بين جداول الماء النميرْ
..
أما إذا خمدت حياتي وانقضى
عمري وأخرست المنية نائي
فأنا السعيد بأنني متحوّل
عن عالم الآثام والبغضاء
لأذوب في فجر الحياة السرمدي
وأرتوي من منهل الأضواء