بعد أن أنهيت قراءة كتاب "فخ الهويات"، اكتشفت أن الفخ الحقيقي هو كتابة مراجعة عنه…
في معرض الكتاب بالرباط، حين أهداني الكاتب توقيعه على نسختي بابتسامة خجولة، قال: "هذا الكتاب أكاديمي أكثر من إنتاجاتي الأخرى". وكان صادقًا تمامًا؛ فالكتاب يغوص، من زوايا متعددة، في الأزمة التي يعيشها المهاجرون في أوروبا عامةً، وفرنسا خاصةً، سواء كانوا من الجيل الأول أو الثاني، أو من جيل ما بعد "الربيع العربي".
يوضح الكاتب كيف أن الانكفاء الهوياتي في الغرب وضع المهاجرين بين فكي كماشة: لا هم مقبولون كما هم، ولا قُبِل ذوبانهم الكامل. بل استُغل هذا الوضع لصناعة "عدو داخلي"، مجازًا وواقعًا. وفي هذا السياق، أشار عرضًا إلى كتاب أمين معلوف "الهويات القاتلة"، كما ذكّرني شخصيًا –دون أن يذكره صراحة– بكتاب تزيفتان تودوروف "الخوف من البرابرة: ما بعد صدام الحضارات".
قراءة هذا الكتاب تحتاج ثلاثة أمور أساسية:
قدرة على قراءة عمل أكاديمي خالٍ من الانفعال، يعتمد على الوقائع والتحليل المنطقي، حتى لو خالف ما اعتدنا عليه من مواقف الكاتب. -
إلمام عميق بتاريخ المجتمعات، خصوصًا الفرنسية، منذ بدايات القرن العشرين، مرورًا بصراعات الستينيات والثمانينيات، وصولًا إلى العقود الأخيرة. -
وعي بكيفية تفاعل اليمين المتطرف واليسار الذي تخلّى عن مرجعياته، مع الهجرة القادمة من الجنوب، ضمن سرديات مثل "الاستبدال الكبير" أو "تصفية آثار الاستعمار ".