أصبح الآن بالنسبة إليهم المجهول معلومًا،فقط عليهم التحلي بالصبر الذي احترفوه على مدار عشرين يومًا هي الأصعب عليهم جميعًا طوال أيام حياتهم؛ علمتهم الكثير وقوَّمتهم وكشفت لهم جميعًا ما خفي عن بعضهم بعضًا، عرَّت مشاعرهم وجردت دواخلهم، والأنكى من هذا وضعتهم في مواجهة أمام أنفسهم وأمام الآخر، تلك الأيام والليالي العصيبة جعلتهم يخرجون من عباءة الأنا ليرتدوا عباءة الـ"نحن"، جعلتهم يعودون مرة أخرى أسرةً واحدة شكلًا ومضمونًا، كسرت حاجز الصمت.
"فرصة أخيرة للبوح: حين يسود الصّمت".. رواية تحفر في أعماق الصّمت لتبحث عن الكلمات المدفونة.. بتأثير إنساني عميق، تقدّم صفاء متولّي عملًا أدبيًّا يجمع بين شاعريّة اللّغة وواقعيّة المشاعر، في حكاية تمسّ ذلكـ الحيّز الغامض بين ما يُقال وما يُكتم!
هنا، يتحوّل الصّمت من غياب الكلام إلى لغة قائمة بذاتها، تحمل في طيّاتها اِعترافات مؤجّلة وآلاماً متراكمة.. الكاتبة تنسج علاقات شخصيّاتها بخيوط من التّوقّفات والهمسات، حيث يصبح كلّ صمت أكثر بلاغة من أيّ حوار.. الأسلوب السردي المتقطّع يعكس نبض المشاعر المضطربة، متنقّلاً بين ذكريات الماضي وواقع الحاضر بسلاسة مؤثّرة..
تتفرّد الرّواية بقدرتها على تحويل العواطف المكبوتة إلى كيان ملموس. المشاهد الأكثر قوّة هي تلكـ التي تخلو من الكلام، حيث يتكثّف المعنى في نظرة عابرة أو حركة متوتّرة. الكاتبة تدفع القارئ لاِكتشاف أنّ بعض الحقائق لا تُقال بالكلمات، بل تُفهم من خلال ما يُحجب عنها..
في النّهاية، تتركنا الرّواية أمام أسئلة وجوديّة عن حدود التّواصل الإنساني: متى يصبح الصّمت جريمة؟ وكيف نتحمّل ثمن الكلمات التي لم ننطقها؟ عمل أدبي يستحقّ القراءة لأنّه لا يقدّم أجوبة جاهزة، بل يفتح الباب أمام تأمّلات شخصيّة عميقة..
رواية قصيرة تدخل في أجواءها الصامتة والحزينة من أول كلمة،فتشعر أنك دخلت هذا البيت الكئيب الذي تقطعت فيه كل خيوط التواصل بين أفراده، وفقد دفئه وأمانه وحميميته. وبقيت الأم وحدها تكافح على قدر صحتها الضعيفة في إعادة العلاقات ولكن لم يتكلف أيًا من الأفراد الآخرين عناء أن يمد يده لها ويساعدها في لملمة شتاتهم.
حادثة فرح وليست حادثة حزينة كانت السبب في ذلك الفراق الصامت بين أفراد الأسرة وعليه قامت حبكة الرواية.
سقوط الأم ودخولها غرفة العناية المركزة هو نقطة تنوير الرواية، حيث يتواجه الجميع وتأتيهم الفرصة الأخيرة للبوح. تساعدهم الأم وتأخذ بيدهم حتى في سقوطها وانهيارها.
لم يخذلني قلم صفاء أبدا فأسلوبها رائع وقريب إلى القلب ونعيش معه داخل قلب وعقل الأبطال، ولغتها سلسة ومعبرة، عمل جميل أحببته وانسجمت معه بشدة ♥️
لم تكن روايه عاديه بل كانت جرعة مكثفه من المتعة والمشاعر
تحدثت صفاء عن أهم شيء في المجتمع، عن بذرة المجتمع "الأسرة". المنزل المغلق على كثير من الهموم والمشاعر والأوجاع. عن الأخوات وأهميتهن، وعن الشروخ التي يخلفنها في بعضهن البعض دون أن يشعرن. عن ضغط المجتمع الذي يقودنا إلى أن نخرج أسوأ نسخة منا. عن عمود المنزل، الأب، الجبل الذي نظن أنه يمتلك عصا سحرية تجلب لنا متطلباتنا وتحقق أمان المنزل واستقراره. عن الغربة التي تأتي دون موعد لتأخذ فردًا من المنزل ليكون موجودًا وغير موجود، يرى ويسمع كل شيء ولكن عن بعد، لا يمكن أن يشعر به أحد ولا يستطيع هو الآخر الشعور بأحد.
عن الأبناء الذين يكون كل واحد منهم في وادٍ.
عن الأم التي تكون مثل الزهرة، تعطي رحيقًا ورونقًا لكل من حولها، ولا تنتظر شيئًا إلا قليلًا من الونس والحديث والمشاركة لتذبل في مكانها وهي تنتظر.
عن البشر الذين لا يشعرون بأهمية أي شيء إلا عندما يفقدونه.
قرأت اليوم رواية اجتماعية من الطراز الرفيع أثرت في وتركت فيّ مشاعر من الصعب أن توصف بقلم المبدعة صفاء متولي.
#_فرصة_أخيرة_للبوح #_صفاء_متولي #_دار_اكتب اختارت الكاتبة ان تكتب الرواية بالأصوات لكل بطل على حدة تتناول الرواية قصة حياة أسرة مصرية مكونة من خمس أفراد الأب والأم والشقيقات الثلاث،أشارت الكاتبة لكل فتاة بترتيبها في الأسرة مثل الشقيقة الكبرى أو الشقيقة الوسطى أو الصغرى مما أضاف للرواية مقصد الكاتبة برصد حالة شائعة بين العديد من الأسر وليست مجرد حدوته تقتصر على تلك الأسرة فقط. الصمت هو عنوان تلك الحياة التي جسدتها الكاتبة في الأحداث صمت جمع كل أفراد الأسرة واخترق كل العلاقات مما تسبب في بناء جدار عازل بين القلوب فتأرجحت المشاعر وتأججت بين السماح والغضب رواية اجتماعية نفسية تجعلك تنتبه إلى نفسك ومعاملاتك مع الآخرين كان لي فرصة فى قرأتها قبل النشر واستمتعت بقراءتها مرة أخرى في ثوبها الأخير.
❞ وشتَّان الفرق بين الاثنين، بين تمني الشيء والحزن عليه، التمني لا يُحزِن وإنما يحفز على التحقيق، ولكنه لا يعبس الوجه ويُذهِب بفرحة الحياة، التمني لا يجعلنا نكره الحياة أو ننقم عليها ولكن الحزن يفعل. ❝