رواية شيقة وممتعة تقوم على بناء سردي متماسك ومضمون الرواية على درجة من العمق يصعب الإمساك به من أول وهلة، فالكاتب يتلاعب بمستويات السرد ويعتمد على أكثر من راوٍ مما يصعب مهمة القارئ المتعجل. والرواية تدور بين فضاءين: حي البوستة في أم درمان وفيلادلفيا في الولايات المتحدة، فقد نشأ الراوي أو بالأحرى الراوي الأساسي في حي البوستة في مدينة أم درمان ولكنه هاجر بشخصية أخرى هي شخصية شقيقه ياسر إلى الولايات المتحدة ويمكن القول إن ياسر هو البطل الحقيقي للرواية. بينما الراوي شخصية ثانوية
الرواية الأولى للكاتب السوداني محمد قسم الباري عن السودان فترة الحرب الأهلية وأثر الحرب على الشباب بوجه خاص التقييد الأمني والاعتقالات التي تدمر حياة ونفسية الانسان تدور الرواية ما بين أم درمان في السودان وفيلادفيا في أمريكا الراوي يحكي عن حياته وعن شاب آخر من السودان التقاه في أمريكا وهو لاجئ سياسي ورسام موهوب يرى العالم ويرسمه بألوان خاصة به اللغة جميلة وطريقة السرد مشوقة لتتابع الأحداث والنهاية جاءت غير متوقعة
بدأت قراءة هذه التحفة بالأمس ..ولم استطع التوقف حتى اكمالها ...ثم اتيت الى هنا لأتفاجأ بانه بالرغم من ان الرواية من 2008 ..الا انه ليس هناك سوى one rating & one review
لست ادرى كيف حدث ان هذه الرواية لم تلق قدرا اكبر من الاهتمام ..او كيف انه مرت 6 اعوام من عمري لم اسمع فيها عنها او احظى بفرصة قراءتها ... هذه الرواية التي تختلف كثيرا عن اي رواية بقلم كاتب سوداني قرأتها من قبل
اكاد اجزم ان " حيث تكمن الالوان " هي ، ان لم تكن الافضل، فعلى الاقل من اروع الكتابات السودانية المعاصرة ..فعلى العكس من الكتاب الاخرين ، الذين اما ان يقتضبوا في الوصف ويستعجلون في سرد القصة بصورة مزعجة ، او يتبحرون في الوصف والبلاغة والطباق والمقابلة والاساليب الشعرية حتى تحس انك تقرأ في ديوان شعر ، او الاكثر ازعاجا - والاكثر شيوعا لسبب ما- النوع الذي يكتب عن " الحزن الكامن المنغرس في خاصرة الالم السرمدي" و" جبين الحياة المتقيح" ... ما هذا؟!!
على العكس من كل هذا ..جاءت " حيث تكمن الالوان" متوازنة تماما بين الوصف الدقيق ، واللغة الشعرية المرهفة بدون مبالغة واسفاف ... تحكي الواقع كما هو بتجرد ، ولكنك تستشف المشاعر الكامنة وراء الكلمات التي يريد الكاتب ايصالها... ولا تقابلك لحظة ملل واحدة وانت تتابع حياة بطل الرواية ، ثم تتفاجأ بنهاية محيرة نوعا ما تضطرك لأعادة القراءة كي تفهمها
محمد قسم الباري كاتب متميز ...و "حيث تكمن الالوان" تحمل إبداعا ينوء عن الوصف ، ورغم اني اقرأها بعد 6 سنوات ، الا انه من الافضل ان تصل متأخرا على الا تصل أبداً ♡