تدور أحداث رواية توشار في مدينة كلكتا الهندية، حيث تحكي قصة بحار عربي يغرق في خليج البنغال ويفقد ذاكرته. تنقذه سفينة قرصنة وصيد أسماك هندية، لكنه لا يتذكر اسمه أو موطنه الأصلي.يطلق عليه البحارة اسم توشار، وهو لفظ يحمل معنيين؛ ففي العربية العامية تعني طشار، أي التشتت، بينما في الهندية تعني البداية أو تدفق البحر الهائج. اعتقد أفراد السفينة أن الإله ماتسيا—أول إله تجسد في هيئة سمكة—قد بعثه إليهم انتقامًا من أفعالهم، فعاملوه بقسوة واستعباد.يجد توشار نفسه يعمل معهم ليلًا ونهارًا بلا أجر، ويستنشق دون أن يدرك زهرةً مخدرة، بينما يصارع ذكرياته الضائعة في محاولة لاستعادة هويته الحقيقية…
من قراءات نادي صنّاع الحرف — بذور الكتاب قابلة، لموضوعها الذي يعالج غرق بحّار في خليج البنغال، فانتشاله فاقدًا للذّاكرة من قبل سفينة ذات طاقم هنديّ أخياره كانوا قلّة أمام أشراره.
للأسف، المعالجة جاءت سيّئة، فالموضوع سرعان ما أخذ منحى آخر بمجرّد أن تمكّن البحّار المنقَذ من الهرب إلى اليابسة مع شخصيّة تنويريّة "ساكار بابا"، ليبدأ رفقته رحلة من البحث عن الذّات لاستعادة ذاكرته. الرحلة الروحية هذه خلت من العمق، وفلسفاتها قدّمت على نحو أكاديميّ كاستظهار لأبيات طاغور، وشعائر هندوسيّة/بوذيّة، وقصص أنبياء، وبعض الإسلاميات، من دون قولبتها في صنعة فنية، أو تقديمها من زاوية أخرى مجدِّدة. سطحيّة المعالجة كانت الثيمة الأبرز.
الحبكة كذلك خلت من التشويق، فخلال الرحلة الطويلة من كلكتا حتّى نيودلهي في مجاري الأنهر، ثمّ العودة إلى كلكتا بعد استعادة الذاكرة، لم يستند الكاتب سوى إلى الفلسفة السطحية التنويرية، والتي ضمت الكثير من المغالطات والأخطاء النحوية واستخدام صور بيانيّة معلّبة أو بلا معنى، وربما غاب عن باله الاستعاضة عن ذلك بذري البذور عن هويّة البطل المجهولة ليلتقطها القارئ كلّ بضعة فصول ويصبح شريكًا في استكشاف الذاكرة وماضي البطل الخفيّ. ذاك الانكشاف هُمّش حتّى ما قبل النهاية بقليل، ولما انكشف جاء سطحيًّا أيضًا، فلم نعرف مثلًا بشكل كاف لماذا كان البطل يبحر (للتجارة، للسياحة، للصيد؟)، ولماذا كان يخاف من اليابسة، وهل لديه خلفية موسيقية سابقة حتّى استطاع عزف ألحان شجيّة على آلة السارانجي الهنديّة خلال يوم واحد فقط من التقاطها أثناء تنقّله البرمائيّ؟! تفاصيل كثيرة تمّ نسيانها أو اقتطاعها، فظهر البطل في أحايين شخصيّة كوميديّة لا شيء مميّزًا فيها، تمامًا كمرافقه "ساكار بابا" الذي كان ملمًّا بكلّ الديانات السماويّة وغير السماويّة، ولم نعرف عنه شيئًا سوى في النهاية، حين اكتشفنا أنّه كان مصمّم سفن غرق طاقمه وبقي هو حيًّا يقتاته الذّنب. أمّا الشخصيات النسائية فقد ظهرت كذلك بلون وطعم واحد: جميلات، ذوات قلوب كبيرة، ولا يقدّمن شيئًا للكاتب سوى العطف.
ولم يتوقّف الكاتب هنا، بل كتب فصلًا عن الماريوانا، وصوّر النبتة كما كان يصوّرها الغرب في تلك الفترة (السبعينيّات-الثمانينيّات)، ألا وهي نبتة الشيطان. والأصحّ هو أنّ تلك الأيديولوجيا لم تنشأ في الهند، فالشّرق كان يرى النبتة على أنّها ألوهيّة، تقدّم في الهند مثلًا للإله شيڤا الهندوسيّ، وكانت لديها رمزيّة هيدونيّة تحرّريّة، لا شرّانيّة، وقد ذهب الكاتب أيضًا حدّ استخدام التعبير "أدمنت الحشيش دون تدخينه"، بحيث كان البطل يستنشق الماريوانا من سجائر الآخرين فقط، وهذه استحالة، كون التدخين السلبي لا يؤدّي إلى الإدمان. وهذا إلى جانب مغالطات كثيرة أخرى أوهنت نسيج القصّة للغاية
الكاتب حضر اللّقاء واستمع بصدر رحب إلى كلّ التعليقات، لنكتشف منه أنّ للكتاب جزءًا سابقًا لا نعرف عنه ولم يشر إليه في أيّ مكان لا على هذا الموقع ولا في الكتاب الورقيّ أو الإلكترونيّ. ومع هذا، فإنّ الحجّة لا تعلّل كلّ ما قيل فوق.