اتخذ منهجاً الدكتور مصطفى النشار في كتابه هذا منهجاً مغايراً عن السائد نوعاً ما في الدراسات الفلسفية للحقبة الهلنستية، فهو كما صرّح في تصديره للكتاب يرى أن الطابع العام للدراسات الفلسفية المتعلقة بهذه الحقبة قد صبغ هذه الفلسفات صبغة يونانية أفلاطونية نافياً أي إبداع فيها أو تأثر بغير الفكر اليوناني، بينما يقدم الكاتب رؤية مختلفة يرى من خلالها أن الفلسفة في هذا العصر في الإسكندرية وإن تأثرت بالفلسفة اليونانية، إلّا أن ذلك عامل من عدة عوامل أخرى مثل: الديانات المصرية القديمة ومفكريها، الأديان الشرقية القديمة، وغيرها، كمّا أنّ الفلسفة في هذا العصر لها نصيبها من الإبداع الذي قل ما يعترف به.
تبعاً لذلك يبدأ المؤلف كتابه في القسم الأول بدراسة نشأة الإسكندرية والبيئة الفكرية العامة الخاصة بمدرسة الإسكندرية الفلسفية، ثم يعرض في القسم الثاني مختلف التيارات الفلسفية في الإسكندرية. أوّل التيارات الفلسفية هو الإتجاه التوفيقي اليهودي الذي حاول التوفيق بين الدين والفلسفة ممثّلاً في أريستوبولس الإسكندري وفيلون الإسكندري. الإتجاه الثاني هي الاتجاه التوفيقي المسيحي الذي تأثّر بالغنوصية ممثّلا في كلمنت الإسكندري والقديس أوريجين. الإتجاه الثالث هو الاتجاه الهرمسي نسبة للهرمسية. الإتجاه الأخير هو الإتجاه الفلسفي ممثّلاً في أمونيوس ساكاس وتلميذه أفلوطين الذي يعتبر أكبر اسم في هذا العصر. يعقد الدكتور بعد ذلك فصلاً يبيّن فيه التأثير الذي كان لمدرسة الإسكندرية بعد أفلوطين على الفكرين المسيحي والإسلامي، أهم الأسماء التي وجدت مثل فرفوريوس الصوري تلميذ أفلوطين ويامبليخوس تلميذ فرفوريوس وأبرقلس ودمسقيوس