يظهر المؤلف شجاعة نظرية حين ينتقد داخل المدرسة الماركسية نفسها تأخرها في فهم اقتصاد العالم الثالث وطبيعته. حيث لم يُفهم في البدء خصوصية طبيعة بلاد العالم الثالث، التي أُدمجت في نظام عالمي عنوة كبلاد منتجة للمواد الخام يستفيد منها النظام وتظل هذه الدول متأخرة تستورد سلعاً مصنعة بأسعار احتكارية. هنا برأيي تتجلى طبيعة الرأسمالية الجشعة. ويسلط هذا المؤلف الضوء أخيراً على دورها في تأخر هذه البلاد.
يلخص الكتاب أزمة التنمية في العالم الثالث في أن الاقتصاديين الاشتراكيين ظلوا لفترة طويلة يظنون أن التصنيع سينتشر حتماً نتاج الرأسمالية ليصل إلى البلاد المتخلفة. والمشكلة هنا أن الرأسمالية ظلت عائقاً أساسياً أمام التصنيع في العالم الثالث.
في البدء يرى الكاتب أن مسألة الإصلاح الزراعي هي الخطوة الأولى للتنمية. ويعني بذلك إصلاحاً جذرياً يحرر الفلاحين من العلاقات الإقطاعية وشبه الإقطاعية في البلاد المتخلفة.
ثم فيما يعنى بالتصنيع، يشدد الكتاب على أهمية القطاع العام باعتباره سبيل قيادة التنمية. ينتقل المؤلف إلى مشكلة التجارة الخارجية واستنزافها لدول العالم الثالث. ويلخص في النهاية شروط التنمية في أنها عملية سياسية واجتماعية تتطلب السيطرة على القرار الاقتصادي الوطني، والتوازن بين المركزية واللامركزية تحت الشروط الخاصة بالعالم الثالث وشكل برجوازيته المحلية الضعيفة التي تعجز عن قيادة مشاريع البنية التحتية الثقيلة.