البعث العربي حركة قومية تتوجه الى العرب كافة على اختلاف أديانهم ومذاهبهم، وتقدس حرية الاعتقاد وتنظر الى الأديان نظرة مساواة في التقديس والاحترام. ولكنها ترى الى جانب ذلك في الإسلام ناحية قومية لها مكانتها الخطيرة في تكوين التاريخ العربي والقومية العربية، وتعتبر هذه الناحية ذات صلة وثيقة بتراث العرب الروحي وبمميزات عبقريتهم. لقد كان البعث العربي أول حركة أوضحت هذه الصلة ووضعتها في صيغتها السليمة فحلّت بذلك أزمة مزمنة وأنقذت القومية العربية من مفهومين منحرفين: مفهوم القومية المجردة الذي يفرض عليها الاصطناع والفقر، ومفهوم القومية الدينية الذي يقضي عليها بالتناقض والتلاشي.)
ولد في دمشق لعائلة متوسطة تدين بالمسيحيّة الأرثوذكسية، تلقّى تعليمه في المدارس الفرنسية في سورية الواقعة تحت الانتداب الفرنسي، لمع ميشيل على مقاعد الدراسة وانتقل إلى باريس ليلتحق بجامعة السوربون حيث بلور أفكاره الحزبية. تأثر عفلق بحركة الإنبعاث الإيطالي بزعامة جوزيبي مازيني فحملها باهدافها إلى الواقع العربي ولم يكن الفكر البعثي وليد ثقافة ميشيل عفلق بل استورد عفلق فكرة الانبعاث الإيطالي باهدافة (الوحدة - الحرية - الاستقلال) ولكون كثير من الدول العربي نالت استقلالها نسبيا مزج عفلق مبدأ الإشتراكية ليكون الفارق البسيط مع فكرة مازيني (الانبعاث الإيطالي). وبعد رجوعه إلى سورية عام 1933، عمل عفلق كمدرس وبدأ يبشر بأفكاره في أوساط الطلاب والشباب ونشط في الوسط السياسي. قام عفلق عام 1941 بتكوين أول جماعة سياسية منظمة باسم الإحياء العربي التي أصدرت بيانها الأول في شباط. وما لبثت هذه الجماعة ان وضعت مبادئها القومية موضع التنفيذ عندما أعلنت تأييدها لانتفاضة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإحتلال البريطاني عام 1941، وأسست "حركة نصرة العراق". وبمساعدة صلاح الدين البيطار والدكتور مدحت البيطار، عقد المؤتمر التأسيسي في 7 نيسان عام 1947 في دمشق، وانتخب ميشيل عفلق عميدا للحزب. عام 1952 تم دمج حزب البعث العربي مع الحزب الاشتراكي بقيادة أكرم الحوراني ليصبح حزب البعث العربي الاشتراكي.
الكتاب عبارة عن مقالات متناثرة عبر الزمن نشرت عبر الجرائد و كراريس المؤتمرات و الخطابات في أوقات متباينة في خمس مجلدات ، في سبيل البعث هو دستور حزب البعث العربي الاشتراكي الذي حكم العراق و سوريا ، أهدافه هي الوحدة و الحرية و الاشتراكية و يتخذ من القومية الوعاء الفكري ، و يتخذ من الانقلاب الطريق للإمساك بزمام السلطة .
المبادئ التي جاء بها ميشيل عفلق مستوردة من الغرب اثناء دراسته في جامعة السوربون في فرنسا ، و بقلمه السحري و أدبه الربيع زاوج الأفكار الفلسفية لكل من كار ماركسي و نيتيشه الألمانيين و مازيني الايطالي ، أخذ من ماركس الفكر الاشتراكي و من نيتيشه التعصب القومي و من مازيني الأهداف و الاسم .
راجت المبادئ و الأفكار التي نادى بها ميشيل عفلق الوسط العربي نتيجة الاحتقان المتولد ما بعد الاستقلال من تبعية المحتل ، دول مستقلة حديثاً من الاستعمار و شعوب تبحث عن هوية ، سرعان ما وجدت ضالتها في أفكار عفلق التي طرحها .
فكرة القومية تغنت بها الشعوب العربية قاطبة و جذبتها روح الوحدة العربية ، الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لم يكن بعثياً و لا مؤمن بمبادى عفلق ، لكنه عرف كيف يدغدغ أحاسيس و شعور الشعوب العربية و يهيج مشاعرها بخطاباته الرنانه ، و الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد قراره الفردي في ضم الكويت بالقوة العسكرية ، استمالت اليه الشعوب العربية - ماعدا الخليجية طبعاً - في تأييدها لكل عمل يقدم عليه باسم العروبة و القومية و الوحدة .
لنكن منصفي و نتكلم من جانب عملي براغماتي ، حزب البعث العربي الاشتراكي الذي انبثق من الفكر العفلقي ما هي إنجازاته للأمة العربية ؟ ماذا قدم في الواقع الملموس غير الخطب الجوفاء ، بالنسبة الى العراق فالنتيجة واضحة و هي الصراع على السلطة و الانفراد في الحكم و تهميش الكادر و القيادات البعثية ، و بالتأكيد عدم تطبيق أهداف و مبادى الحزب ، او تطبيقها بصورة مشوهه . و في الجانب السوري ، حزب البعث انقلب الى حزب علوي مورث ، و سوريا على حافة التقسيم ، و الصراعات الطائفية و الاقتتال على السلطة و شعب نصفه مهجر و مشرد و نازح ، هذا ما قدمته التجربة البعثية التي نادى بتطبيقها ميشيل عفلق.
قد يتبادر الى الذهن رأي ان المشكلة و العيب ليس في الأفكار إنما في التطبيق ، و هذا رأي قريب من التصديق و يرد عليه ، بان أفكار كارل ماركس طبقت بشكل مشوه في روسيا و أوربا الشرقية و دامت التجربة السوفيتية لمدة ٧٥ سنة و أعلنت افلاسها ، و الحزب النازي الذي تبنا نظريات و مبادئ نيتشة في خلق الرجل السوبرمان بتجسيدها العرق الآري ، انتهت الى الفشل الذين بعد ان أذاقت العالم الحروب و الويلات . و عليه ، نستنتج ان اديلوجيات المنبثقة عن فلاسفة ، جل ما يتقنوه حرفة القلم و القرطاس ، نهاياتها عقيمة و أليمة ، انشا احزاب تتبنا ايدلوجيات و تتغنوا بمبادئ ، و عندها تنصب المشانق و يبلغ الصراع على الحكم و السلطة غايتها و مذهبها .
عالمنا العربي بحاجة الى نهضة علمية حقيقية لمجابهة الغرب ، من الضعف و الوهم مجابهة أعداء الأمة بمفاهيم مستورة و ايدلوجيات عقيمة ، سلاحنا هو علمنا و ليس جهلنا في فلسفة فاشلة .
في سبيل البعث” هو كتابٌ يُشبه نشيدًا قوميًّا طويلًا، كُتب من قلبٍ يؤمن أن الأمة العربية ليست ماضٍ انتهى، بل روحٌ نائمة تحتاج إلى من يوقظها بالحب والإيمان والعمل. هو ليس مجرد مجموعة مقالات وخطب، بل مرآة لضميرٍ عربيٍ متعب، يبحث عن خلاصٍ نبيلٍ في زمن الانكسار. في هذا الكتاب، لا ينفصل الفكر عن الشعور، ولا تتحرك الكلمات إلا مشبعة بإحساسٍ عميق بالمأساة والأمل. عفلق لا يُنظّر للوحدة والحرية والاشتراكية كمفاهيم جامدة، بل يسكبها من قلبه، ويمنحها حرارة الروح، فيغدو البعث دعوة إلى تجديد الإنسان العربي من داخله، لا بتحريض الغضب فقط، بل بإيقاظ الحب للمصير المشترك.
“في سبيل البعث” يربط العروبة بالإسلام، لا كأداة سياسية، بل كحالة وجدانية وتاريخية، فيقول إن محمدًا كان لحظةً عظيمة من لحظات الروح العربية، وإن على العرب أن يكونوا على مستوى تلك الروح. ترى في نصوصه كيف تتحول السياسة إلى التزام أخلاقي، والحرية إلى فعلٍ داخلي، والثورة إلى انبعاث إنساني كامل. إنه كتابٌ يحمل في كل صفحةٍ منه رجاءً عميقًا بأن الأمة تستطيع أن تنهض، لا عبر القوة فقط، بل عبر الإيمان الصادق بقيمها الكبرى، وبذل النفس من أجل شيءٍ أعظم من الذات. كتابٌ إذا قرأته شعرت أن البعث ليس حزبًا، بل قدرٌ تاريخي ينتظر من يحقق نداءه.
Good book for its time Aflaq was the first arab thinker to give a good political analysis of the situation in the newly independent Arab countries, his prediction of Imperialist plots in regions like the Maghreb or the levant makes him worthy of respect.
The book shows the ideological development of Aflaq throughout the years, from his early days as a young Levantine student in paris sympathizing with communists , to Older aflaq who totally rejected Marxist Internationalism and Proletariat Socialism.
I definitely recommend it , it's a MUST read for anyone trying to get into arabism.
I must admit however that the book can be boring sometimes , aflaq wasn't a very good author but his ideas were great.