هذه رواية تخاطبنا من نقطة الحاضر الأشدّ التصاقاً بنا، لتبرز واقعنا المعاصر الممعن في عزلنا واقتطاعنا من نسيج الجماعة، حيث لم يعد الفرد يجد ذاتَه إلاّ في الابتعاد والانكفاء على الذات؛ رواية تسائل كلّ أشكال الاستلاب المعاصرة (من الاحتراق الوظيفي، إلى العزلة الطّوعية، إلى التّواصل المفروض، إلى التّسليع، إلى ألم الفقد واستحالة التّعبير...) إنها عمل تنمحي فيه الحدود الفاصلة بين السّجون الماديّة والسّجون النّفسية؛ عمل يحوِّل مساحة غرفةٍ ضيّقة إلى أفقٍ فسيحٍ ضاج بالتأمّل والفلسفة دون أن يسقط في ابتذال المباشرة والعرض الفجّ للأفكار. وهي إلى مزاوجتها بين شروط العمل الروائي المتكامل، من حبكة وشخصيات وتقنيات سرد، تنبّهنا إلى أنّ الرّوائي المتميّز هو ذاك الذي يحوّل القارئ إلى قطعة فلّين، تنغمر في العمق النّفسي للشّخصيات، دون أن تفقد صلتها بالسّطح حيث تجري الأحداث!
طارق الخواجي، عضو لجنة تحكيم جائزة أسماء صدّيق للرواية الأولى.
نص كافكوي بروح معاصرة،انخفض لدي مستوى السيروتونين فدخلت في حالة غالبة من الكآبة المازوخية عند إنهاء آخر سطور الكتاب، لا أعلم عمر الكاتب رغم أنه خلق لدي انطباع أنه عاش حيوات عدة ضمن حياته فولدت لديه كمية هائلة من القدرة على تجسيد الحالة في تفسير الأمور وملكة عظيمة في التحكم بأدواته السردية ( كي تخلق نصا كهذا فهذا يعني أنك تعرف تماما كيف تتمكن من التمسك بزمام الحروف) لأن النص أتي خاليا من الدسم، رشيقا تذوب حروفه أمام القارئ من أعظم ما قرأت لهذه السنة
تلويحة: لو كنت مكان الكاتب لكنت راجعت نفسي مرات في الجزء الأخير من الرواية ،آمل ان لا أكون أفسدت على القارئ المتعة
منذ قرأت "الحالة الحرجة للمدعو ك." للكاتب السعودي "عزيز محمد" وأنا متعطش لرواية تحمل نفس الأجواء، ففاجأتني رواية "ترف الانكفاء" للكاتب السعودي أيضاً "وائل هادي الحفظي" بجرعة عالية ومختلفة من تلك الأجواء التي ناسبتني، مع اختلاف جذري تماماً في الأحداث والمواضيع التي تناولتها، وإن اجتمع بطلا الروايتين في كره العالم بما فيه، بل وتمنوا فناءه وزواله في أسرع وقت مُمكن.
بالطبع بطل الرواية لا يتمنى زوال العالم عبثاً، بل لأسباب متعددة وتغوص في مسائل وجودية وأخلاقية وفلسفية، بدءاً من الصدمات المتتالية التي مر بها طوال حياته، وجد نفسه وحيداً في عالم يُقدس الفردانية، نظر إلى نفسه من أعلى فوجد نفسه ترساً في آلة كبيرة، كلهم متشابهون، فقرر الثورة على كل ذلك، قرر ألا ينصاع لقوانين العالم وقواعده التي تسحقه وتُقلل من وجوده، وتُمسخ المعنى، فنصبح كأننا رجال آليون، تتكرر أيامنا، ومشاعرنا، وحتى أفكارنا، فهو وإن فشل في نظر العالم وقوانينه، فلا يكترث لذلك، وكما ذكر أنه لو امتلك من الشجاعة ما يكفي لينهي حياته، لما تردد في فعل ذلك.
فبطل الرواية لديه عدة أفكار حول العالم وكل شيء يمر به، أفكار جدلية ومُثيرة للاهتمام وتدعو للتأمل والتفكر، ربما لا تتفق معها، ولكنك ستُقدر نتاج تفكيره، فكما قلنا هو غاضب وناقم على العالم، فكيف سيكون شكل أفكاره؟ سوداوية وظلامية بالطبع، ولكنك سترى فيها الواقعية، سترى فيها منطقاً لا تخجل من أن تعترف به، بل وقد يصل بك التمنى إلى اختيار ما اختاره بطل الرواية، انعزال العالم بما فيه، دون وظيفة تجبرك على ساعات تأكل يومك، دون علاقات تجبرك على التزامات لا تطيقها، لا تهتم بشيء خارج حدود غرفتك، ولا يعني لك العالم بأسره مقدار ذرة، تتناول ما يسد رمقك من طعام، عندما يقرصك الجوع، وتدخن سجائرك كأنها الهواء الذي تتنفسه، حُراً من كل التزامات الحياة بأشكالها المختلفة، تلك الحياة التي لا تمتلك طاقة عيشها.
وقد تأخذك الظنون بأن بطل الرواية كهلاً أو عجوزاً يدنو من الموت، ولكنه شاب في منتصف العشرينيات، ساعدته صدمات الحياة على أن يحترق تماماً، فقد تتبدل الأدوار ويصبح أياً منه مكانه، لولا حسن الحظ -أو ربما سوءه- شيئاً ما منعنا من الاحتراق الكلي، وظلت فينا بعض البقع المضيئة، بعض الطاقات التي تجعلنا نعيش لسنوات أخرى، فليس الجميع يملك ترف الانكفاء، وكما أدعي دائما أن الجميع لا يملك رفاهية الاكتئاب، نمر بأحداث مؤلمة ونواجه العالم بابتسامة هائلة وكأننا لا نحترق ذاتياً، نقابل العالم بروحاً تحترق على الدوام، وجسد يُحاول بأدنى طاقة مُمكنة العيش، ملعونون نحن في نظر بطل الرواية، ولكن كما ذكرت، لسنا جميعنا محظوظين كفاية لأن نحظى بترف الانكفاء.
فاجأتني الرواية على مستويات عدة، فهي لا تُشبه العمل الأول، هناك نضجاً هائل في السرد، رواية تطرح أسئلة ولا تُحاول الانحياز لإجابات، تتعمق في معاني الحياة وجدواها، وتغوص في الألم المصاحب لها، تناولت الرواية كل شيء مُمكن، في إطار سوداوي متشائم لا يُمكن إنكاره، تسطع حقائقها وتمتلئ بلحظات تنوير مُدهشة، تعرض فلسفتها بكثافة، وتحتاج إلى جهد لفهم تأويلاتها، ولكنك مع ذلك ستسير معها كالمسحور، كالمُنتمي إلى تلك الطائفة، فأي إنسان مر بتلك اللحظة، ونظر إلى نفسه من الأعلى، وجدوى ما يمر به ويعيشه، وأغلبنا قد عاد إلى نفسه، واستمر فيما يفعله، ولكن هناك من ظل في الأعلى، كحيوان الكسلان، لا ينزل إلى الأرض إلا ليتبرز ويصعد مرة أخرى.
رواية عدمية، وجدلية، تطرح فلسفات وتساؤلات حقيقية، تُعبر عن أجيال عديدة ولا عن الجيل الحالي وحده، تسخر من الوجود وزيف عالمنا، ولا تحاول الإدعاء، طوال السرد كأنني أسمع عد تنازلي لقنبلة، وعند النهاية انفجرت في وجهي.
أعجبت جدا بالنص المثقف وصناعة المحتوى المتماسك الذي جسد وائل الحفظي فيه كيف يكون إنسحاب الفرد إلى الداخل، إلى غرفة وإلى عزلة ليتحول الانكفاء إلى ترفً ولتصبح العزلة خيارًا نخبوياً وملاذًا وجوديًا
وجدت ان الرواية هي إعادة تمثيل للمدرسة العبثية التي نشأت بعد الحربين العالميتين كرد فعل على شعور الإنسان باللاجدوى وفقدان المعنى في عالم مجنون بالدمار والعنف، زمن يشبه واقعنا الحالي حيث الحياة أضحت بلا معنى، والقوانين الاجتماعية والدولية لا تحمل قيمة حقيقية، وحيث الموت هو الحقيقة الوحيدة.
ووجدت أن البطل يشبه ميرسو في رواية الغريب لكامو في مشاعره المتبلدة حتى انه مثله لم يبكي موت أمه وأبيه، ويشبه ابطال صامويل بيكيت في إنتظار غودو حيث الإنتظار اللانهائي والخلاص الذي لا يحدث، بل ويشبه أيضا سامسا الذي تحول إلى حشرة كبيرة في رواية التحول لكافكا حيث رمزية غربة الإنسان عن نفسه وعبثية وجوده وحيث التأمل في لا جدوى الحياة.
وتساءلت على مدى قراءتي للنص، هل الغرفة المغلقة هي فضاء مادي أم رحم أم قبر حي؟ وهل الإنكفاء يولد شتاتاً واكتئاباً؟ أم أنه صفاء نعيد من خلاله تشكيل الوعي الفردي بالمحيط؟
ثم حدث أن وجدتني أتساءل كما البطل هل الإنكفاء هو وسيلة لحماية الذات من هذه الفوضى العارمة التي تقلقنا، أم آلية للهروب للإنعتاق من هذا المأزق الوجودي؟
أولاً: بخصوص المراجعات المزيفة الموجودة هنا لمشتركين ليس لهم إلا هذه المراجعة للدعاية للكتاب، هل قرأتم الكتاب أصلاً وماذا تعرفون عن فن الرواية؟
ثانيا: الرواية في البداية تشدك ثم تصبح مملة، فكرة الرواية تشبه رواية الغريب عن العدمية وفكرة الإنسان عبد للعمل تشبه فكرة كافكا في التحول. يقول الكاتب أنه كتب الرواية منذ عام ٢٠١٧ ولكن ها تحتوي على أفكار بأمور حدثت مؤخراً مثل حملة الفيلم الوثائقي what is a woman 2022 لم يعجبني بطل القصة شخصية لئيمة وانهزامية وكئيبة، يتكلم عن أبوه وأمه لكن لم نفهم شيء عنهم أو عن عائلته وكيف وصل إلى أن يعيش وحده في شقة . وحشو لآدم سميث ليس له داع
"ترف الانكفاء" لوائل هادي الحفظي الرواية فازت بجائزة اسماء صديق للرواية الاولى في نسختها الثالثة. لعام 2025. جاءت رواية "ترف الانكفاء" نموذجا سرديًا معاصرًا ينتمي إلى أدب الذات ويتعامل مع موضوعات الغربة الداخلية، والانفصال الوجودي عن المجتمع، في إطار فني يتداخل فيه الواقعي بالحلم، والنفسي بالاجتماعي، الاقتصادي مما يجعل النص مشبعًا بتيارات الاغتراب والانكفاء الذاتي. العنوان في حد ذاته يحمل مفارقة منطقية عبثية، كيف يكون الانكفاء (الانسحاب، العزلة) ترفًا؟ ويطرح الحفظي بطل الرواية في حالة من الانكفاء الاختياري، كرفاهية مأساوية تتيح له النجاة من سحق الواقع، وتفاصيل الحياة الضاغطة، لكنه في ذات الوقت يفقد القدرة على التفاعل الحيوي مع العالم فكان يطرح مصطلحات دارجة في الحياة مثل الاحتراق الوظيفي النجاح، السعادة، الاندماج الوظيفة الاطباء النفسيين وربط أهدافهم بالجانب الاقتصاد ولكن مع فلسفة ذاتية غير مألوفة. الانكفاء في الرواية كان كمحاولة للحفاظ على جوهر الإنسان المهدد بالاندثار من خلال تشبيه ذلك بالحيوان كسلان بطريقة طريفة وعميقة. الرواية لا تسير بخطى تقليدية بل تتناثر المشاهد والذكريات والأفكار في حركة تبدو عشوائية فجاء التشظي السردي عنصر يخدم حالة التشتت الوجودي. يعتمد الكاتب كثيرًا على تدفق الوعي العميق ذو المنهجية الذاتية التي التي لا ترتكز على اية ثوابت او أطر اجتماعية او ثقافية، من خلال المونولوج الداخلي، مما يعزز إحساس القارئ بأنه يعيش داخل عقل البطل ونفسيته. صراع دائم بين الذات الواقعية التي تخضع للمعايير الاجتماعية والذات الحقيقية التي تبحث عن الانعتاق والاختلاءوالتحرر من الواجبات والمسؤوليات. اللغة تميل إلى الكثافة والإيحاء أكثر من التصريح؛ الجمل قصيرة ومتواترة كأنها وابل من الرصاص أطلق بغزارة مما يربك القارى هل يقرأ ويتأمل ويفوته ركب الجمل المتتالية أم يلهث وراء التفسيرات الفلسفية العميقة للمواقف والافكار بأسلوبه المكثف ولغته القوية، قدم وائل هادي الحفظي نصًا ذا بعد وجودي عميق، يعبر عن وجع التجربة الفردية في عالم لا يتوقف عن الطحن ولكن في بعض الفقرات يظهر فيها الميل إلى الإطناب، أو الاستطرادات الفلسفية الثقيلة التي قد تربك القارئ غير المتخصص. رسم الحفظي شخصياته، وعلى رأسها البطل، على هيئة مرآة نفسية للقلق الوجودي، وكان البطل يظهر بمظهر متماسك وثابت في الرواية بأنه يعرف ما يريد وعلاقته بذاته قويه من خلال منهجية ذاتية خاصة به ويمارس فكرة لا ضرر ولاضرار الى ان قتل الجارة العجوز بطريقة تتوافق مع سلوك مريض نفسي ممزق من الداخل وجاءت ردة فعله لفكرة ان يتم سجنه براحة من حقق هدف حياته في الانكفاء والانعزال مما اضفى على الرواية بعدا متماسكا في ثبات فكرة الطرح من الصفحة الاولى الى نهايتها. تتقاطع الرواية مع الفلسفات الوجودية مثل سارتر وكامو، حيث الحي��ة تفتقر إلى غاية مضمونة، والإنسان مدفوع لصنع معنى شخصي رغم عبث العالم. جميلة خانجي
"أشعر كثيراً بأنَّني طفرةٌ في هذا الوجود، شيٌ كان من المفترَض أن يكون في مكانٍ آخر، ولكنَّه وصل إلى هنا عن طريق الخطأ".
وقعت بالمصادفة على هذة الرواية من خلال مواقع التواصل الإجتماعي وبالتحديد من خلال زيارة صفحة الكاتب على منصة "إنستغرام" بالصدفة ودون أي معرفة مسبقة بالكاتب وبعمله الروائي، شدني منشور من خلال صفحته عن الرواية حيث لفتني العنوان فالموضوع ففكرة ترشحها لجائزة أدبية فسعيت للحصول على نسخة منها بأقرب فرصة ممكنة وفعلاً جاءت الفرصة وإقتنيت الرواية وشرعت في قراءتها وخيراً فعلت فقد كانت مفاجأة مثيرة ومشوقة تتماشى مع مزاجي وذائقتي، فالرواية في محاورها وموضوعاتها وفلسفتها منغمسة في مدرسة العدم والإنكفاء على الذات في تركيبة شخصيتها الرئيسية وأنا من الملتحقين بتلك المدرسة والملازمين لفصولها على الدوام، فيأتي "الحفظي" من خلال هذا النص ليناقش مسائل عدة تتعلق بفردانية المرء في مجتمع يحتفي بثقافة الجماعة، ويستنقص من مسألة الإنكفاء على الذات والإنعزال عن المجتمع، ويشجع على الإنخراط في المجتمع والتملق المصاحب لذلك في محيط الحياة اليومية والاجتماعية والعملية، كذلك يناقش مفهوم "الإحتراق الوظيفي" والوقوع في مصيدة المادة وثقافة الإستهلاك التي تأتي من خلال المداومة على العمل للحصول على المال، وعن إحتراق الجسد والروح في ممارسات كالتدخين وتلبية إحتياجات الفرد طبقاً لنظرية هرم ماسلو، وعن الدوران المستمر في دائرة العمل والوظيفة وكأنك هامستر يدور في عجلته بإستمرار دون فكاك منها.
يعيش بطل النص أزمته الأولى في الوجود مع فقدان أمه وهو طفل في عمر الثامنة، ومع ذلك يكتشف وجوهاً جديدة لمعافرة الحياة وحيداً دون وجود من يسندك ويهتم لمصلحتك ويراعيك ويضفي على حياتك شعوراً بالأمان دون أي مقابل وبحب صادق وعاطفة لا يضاهيها أي عاطفة أخرى، ومع تلك الأزمة يستشعر شعور الفقد للمرة الأولى ويدخل في متاهات للتأقلم مع معضلته، ويجد نفسه وحيداً يحارب كل صعوبات الحياة التي تعترض طريقه من كل إتجاه، حتى يُوقن في داخل قرارة نفسه بأن الحياة ما هي إلا معترك ومشقة، وأن الوجود كل الوجود قائم على عبث بلا جدوى.
يحاول بطل النص مجابهة اضطرابات عدة في حياته من داخل محيط شقته الصغيرة بينما يصارع فكرة الخروج منها لغاية التبضع لإحتياجات المنزل والطعام وشراء السجائر، أو حتى زيارة محل الحلاقة، ومصارعة شعور القرف والتملق الذي يأتي من خلال الإضطرار لملاقاة البشر والإختلاط بوجوه الآخرين، ويعيش صراعاً آخر مع ذكرياته في بيئة عمله السابق ومع مديره المتسلط وما قاده إلى تقديم إستقالته من ذلك العمل، بينما يحاول إيجاد فرص عمل مجدية لا تضطره لمغادرة جدران شقته من خلال العمل عن بعد عن طريق الشبكة العنكبوتية، ووسط كل ذلك يحاول فهم سلوكياته ومعالجة مشكلاته النفسية من خلال مخاطبة إحدى الأخصائيين النفسيين عن طريق مصحة نفسية من خلال الإتصال المرئي عبر الإنترنت، وبين تلك التخبطات والصراعات والإضرابات المستمرة تغدو مسألة البقاء على قيد الحياة مشقة كبرى بحد ذاتها ولا خلاص منها إلا بالخروج مبكراً من دائرة الحياة.
يخوض بطل النص في محادثات مثيرة مع الأخصائية النفسية تكشف الوجه عن مزاجه ونفسيته وطبيعته الاجتماعية وتركيبته النفسية، وتعزز مسألة إلتجاءه إلى العزلة وتفضيله للوحدة على مخالطة الآخرين، وتوضح مسائل عديدة تتعلق بقناعاته حيال الخروج من محيطه الآمن والمألوف في شقته إلى العالم الخارجي، ومعاناته مع الوظيفة والحياة العملية والروتين المصاحب لها، وطبيعة التعاطي مع أصدقائه المحدودين وزملاء عمله، وكذلك يناقش بينه وبين نفسه مبيناً آرائه حيال قضايا المجتمع الغربي أو "العالم الأول" بحسب تعبيره فيما يتعلق بقضية "الجندر" والضمائر اللغوية التي تتوافق مع ذلك، وقضايا الفكر النسوي والمساواة في الأجور والحقوق، بجانب مسائل وقضايا أخرى عديدة، ويطرح تساؤلات حول ضألة حجم الهموم والمشكلات التي يعيشها ذلك المجتمع مقارنة بمجتمعه أو مشكلاته على الصعيد الشخصي.
في مواضع عديدة داخل فصول الرواية ذكرتني قناعات بطل النص التي كان يأتي على ذكرها بين حين وآخر بفلسفة قريبة كل القرب من فلسفة "بيسوا" و "سيوران" في كتاباتهما حيال مسألة القلق الذي يأتي مصاحباً لفعل مقابلة الآخرين ومخالطة المجتمع، وتعزيزهم للفردانية، وتمجيدهم للعزلة ورغبتهم الدائمة في الإنكفاء عن العالم والإنطواء على النفس، وإقتناعهم بأن الوجود بحد ذاته ورطة كبيرة لا منجى منها.
ترتكز الجاذبية في هذا النص في لغة "الحفظي" من حيث جماليتها وإتزانها ورقة تعابيره وإنسيابيتها وشاعريتها الخالصة، فهو قادر على صياغة أحداث عشوائية وصور متعددة من حياة بطل النص وسيرته بلغة مثيرة ومشوقة، مُضفياً عليها قراءة تحليلية لردة فعل بطل النص والمحيطين به يبث من خلالها فلسفته الخاصة حيال ممارسات الفرد والمجتمع والخوض داخل غمار الحياة والتعامل مع حساسية الواقع وطبيعة العالم الخارجي ومسألة الإنجاب والموت وطبيعة العيادات النفسية وروتين العمل والحياة العملية، ويترك لك كقارئ فرصة التأمل في كل ظروف الرواية ومغزاها ومعانيها المصاحبة للأحداث وفلسفتها.
يجد بطل النص نفسه متورطاً في علاقة تعسفيه مع السيدة العجوز التي تقطن في الشقة المقابلة له، وتبدأ تلك العلاقة بعد وفاة زوجها العجوز وفراغها إلى لا شيء، حيث لم تعد تربطها بالحياة لا زوج ولا أبناء ولا أحفاد ولا أي علاقات عائلية أو أخرى إجتماعية، فتتخذ من الجلوس أمام باب شقتها وهو مفتوح على مصرعيه مهنه يوميه مما يعيق نزول بطل النص من شقته وصعوده إليها، حيث أن عليه أن يتعامل مع كيان آخر من بني البشر الذي يجد في مخالطتهم صعوبة شاقة ومهمه إنتحارية، بينما يقارن نفسه في طباعه وإختياره لخلوته وعزلته عن الآخرين بطباع وتصرفات حيوان "الكسلان" الذي يُعرف عنه إعتزاله لمحيطه الحيواني ومجتمعه، ويبدأ في البحث عن كل ما يتعلق بذلك الحيوان ووجوه الشبه بينهما، بينما يفضي بكل تلك الإكتشافات والتطورات في حياته إلى الأخصائية النفسية التي صنع معها علاقة تنافعية يحصل فيها كل طرف على ما يرضيه من الطرف الآخر دون أي مقابل مادي، وفي كل ذلك تجد نفسك كقارئ للنص مدفوعاً بحماسة عالية لإكتشاف كل تلك التطورات وكم المعلومات العشوائية التي يفضي بها بطل النص بين فصول الرواية عن موضوعات عديدة تتعلق بمسائل مختلفة وقضايا عالمية وأخرى إنسانية وإجتماعية.
جاءت نهاية الرواية دموية بشكل مفاجئ وغير متوقع، لكن عقب التأمل في محاور النص تبدو هذة النهاية متناسقة مع بطل الرواية وعقده الكثيرة، ليأخذ السرد مسراه حتى ينتهي بوقوع بطل النص خلف قضبان السجن وبذلك تتحقق حريته الخالصة من العالم، "فلا شيء يضاهي أن تسجن العالمَ دونك؛ لا يهمُّ في أي جهةٍ تكون، ما دامتْ بينكَ وبين العالم القضبان فأنت حُرّ" حسب تعبير بطل النص، لقد كانت الرواية بمجملها مفاجئة مثيرة للدهشة، جاءت متوافقة مع مزاجي في فلسفتها وبناء شخصيتها الرئيسية، وأحببت فيها أكثر ما أحببت لغة "الحفظي" الشاعرية وتنظيراته حيال الحياة والوجود والمفاهيم الكونية الأخرى، والحقيقة أنني متشوق لقراءة ما سيأتي بعد هذا النص من أعمال جديدة بقلمه، فالقراءة في هذا النص شوقتني لقراءة كل ما سيصدر بتوقيعه وتحت إسمه.
يكتب الحفظي بجمال هادئ، لا يتوسل العاطفة بل يدفع القارئ ليُكمل الحكاية من شظايا ذاكرته الخاصة. هي رواية تقرأك بقدر ما تقرأها، وتجعلك تتساءل: ما معنى أن تنجو دون أن تعود؟ وما قيمة النجاة إن كانت محض امتداد للتيه؟
ترف الانكفاء ليست رواية، بل تجربة شعورية؛ عبور هش في البرزخ بين أن تكون وأن تندثر.
ليست الرواية سردًا تقليديًا، بل هي تجربة شعورية قائمة على التورط الذهني والروحي، حيث يتحول النص إلى مرآة تأملية تعكس تشظّي الذات في مواجهة “عولمة الأزمات”. لا أسماء، لا أماكن، لا تواريخ. بل هناك إنسان مجرّد، عارٍ من انتماءاته المألوفة، يعيش على حافة الانكفاء، وكأن العزلة أضحت ترفًا، والابتعاد شكلًا من أشكال النجاة النفسية .
ترف الانكفاء تفضح زيف الجماعة حين تتحول إلى آلة، وتحتفي بالوحدة، لا كعزلة هروب، بل كمساحة تأمل وتطهر. إنها دعوة لإعادة تعريف الذات بعيدًا عن الصخب، وعن الجغرافيا، وعن القطيع .
نعلم أنه من مميزات الرواية الجيدة، أنها تخطفك من عالمك، وقراءاتك فجأة .. لكي تفرض نفسها عليك .. حتى تنتهي منها، أحببت التجربة الأولى لوائل هادي، وإن كان عندي بعض التحفظات عليها، ولكن أعبجني ذلك البطل الساخط الناقم على المجتمع الذي يعدد مثالبه وعيوبه، ويرفض أن يكون ترسًا في دائرته الجهنمية، لاشك أننا جميعًا سنتعاطف معه، ونؤمن بأفكاره ونتحد مع قضيته، ولكن في الوقت نفسه، كقراء للرواية، كنّا نريد مبررًا دراميًا أكبر لكي نفهم وندرك سبب كل هذا السخط، أكثر من وفاة أمه وهو صغير، ثم ما حدث لأبيه وأخيه عندما كبر، بدا لي البطل في كلماته وتعبيره عن نفسه، وربما قراءاته، أكبر منه في حقيقته، حتى جاءت النهاية/المفاجأة، التي يمكن أن نتوقف عندها ونختلف أو نتفق طويلاً .. من المآخذ التي استوقفتني كثيرًا في الرواية الحوارات الطويلة، الرواية يفترض أنها تدور من خلال الراوي المتكلم، يقدم العمل بنفسه، وباستهدام تقنية تيار الوعي، والتنقل بين الماضي والحاضر نتعرّف على حكايته، ولكن المشكلة في المقاطع الحوارية التي تأتي طويلة، بما لا يتناسب مع المواقف أحيانًا، بعضها يزيد عن الـ 3 صفحات، ويختلط فيها أفكار السارد بحواره ولاسيما في المقاطع الخاصة بحواره مع الطبيبة النفسية... . . شكرًا لوائل على هذه الرواية التي تبشر على كل حال بقلم واعد، يمتلك الكثير من أدوات السرد، . وشكرًا للصديقة حنان سليمان، على ترشبح الرواية وإعارتها لي
هل يمكنك ان تنعتق من العالم وتعيش حياتك ولا تكون ترسا من ضمن تروس الحياة تسير وتعيش وفقا للاخرين . هل يمكنك ان تنكفأ على نفسك وتمتلك هذا الترف الذي لا يملكه الغالبية. في الرواية نستمع لرؤية وفلسفة البطل حول عالمه وما يعايشه او ما يود ان يعايشه.
كانت محاولة فتح الغلاف كمعركة من فرط التصاقه بالرواية ولم ادري انها مجرد حيلة لإحماء مشاعر الغضب التي سيستحثها الفصل الاول فيعيدك إلى إنسانيتك في اكثر نسخها اصالة، وينفض عنها الآلاف من الفلاتر والمفروضات التي تسالم عليها البشر ، كما تسالموا يوما على اخلاقية امتلاك العبيد. غضب لم تستطع الموسيقى الكلاسيكية تخديره. غضبٌ يصلح لكل احد ولكنه لا يليق "بأي" احد .
اما الحزن الذي سيباغتك في الفصل الثاني، فهو وإن كان يليق بالجميع ، إلا انه لا يصلح لذوي القلوب الضعيفة الذين يهربون من حتميته فيؤجلونه إلى يوم حتمه.
وعلى الرغم من ذلك كله ، إلا ان الثيم العام هو القرف ، قرف يجعل الهروب من القطيع هروب حقيقيا ، لا هروب الرغبة القطيعية بالتفرد. هروب لا يشبه هروبي إلى دورة المياه بلا حاجة فسيولوجية فلا اخرج منها إلا وقد طُبعت يداي على وجهي من فرط الغرق في ذاتي او ربما هو الخدر المشاعري يحاول في انتفاضة بقاء اخيرة أن يمنعني عن إكمال الرواية مما يجعلني اتسائل كم تشربنا من العبودية حتى صار إنتاجها ذاتيا يتطلب الثورة على ذواتنا اولاً قبل العالم ؟
تبدا الرواية ب دهشة مفرطة تثير الريبة ( هل القى ب كل اوراقه في اول صفحة ) إلا ان الكاتب سرعان ما يذهلك بمنظوره عن الاحتراق الوظيفي ، الذي وياللصدفة يشبه إلى حد كبير الحروق من الدرجة الثالثة عندما يكون الاحتراق شديدا إلى الحد الذي تفقد معه القدرة على الشعور بالألم …او كما يحلو لي دائما أن أتمثل به " الضفدع الذي لا يشعر بحرارة الماء المضطردة فيموت من دون فرصة للثورة " إلا أن وائل منيع أمام الألفة فثار بهذه الرواية. رواية سعيد جداً لكونها الاولى في مسيرته ، فمهارته ثمرة لا يليق بها ان تقدم إلا ناضجة. أغرمت بالرواية على رغم من إمعاني في كوني هامستر الى الحد الذي لا احتاج معه إلى توقيت المنبه ، و انتهيت منها ب لحظة ادراك انها انما كنت مغلفة كما يلبق كنز
أنا ممن أعجبتني (الحالة الحرجة للمدعو ك) جداً، وسمعت أن هذه الرواية شبيهة بها فتحمست لقراءتها.
اتضحت شخصية البطل من الفصل الأول، واتضح لي أنه مصاب بالاكتئاب، ويشاركنا آراءه في مواضيع مختلفة، اعتقدت أن هذه فقط المقدمة، ولكن الرواية في مجملها تقريباً هي تأملات ومشاركة آراء ومعارف مختلفة. لا شخصيات أخرى، ولا علاقات أفقية سطحية أو رأسية عميقة تساعدنا نفهم شخصية البطل أكثر، نفهم سبب سخطه ومعاناته في الحياة. لذلك لم أتعاطف معه سوى في ذكرياته مع أمه وأبوه وهذه أجمل مقاطع الرواية حقيقة وتمنيت لو استمرت كمحور في الرواية. فشخصية البطل بلا عمق فعلاً، هو مجرد متحذلق فيلسوف يعتقد أنه يفهم في كل شيء وأذكى من كل أحد. ثم تنتهي الرواية بعبثية تامة وبلا أي منطق. انتهت وأنا ما فهمت شخصية البطل بشكل كافي، ولا اللي صار له يُبرر نهايته، ومعظم الرواية سواليف ما لها علاقة لا بحياة البطل ولا تخلينا نفهمه أكثر ولا نندمج في قصة أو حبكة ولا شي. الكاتب جيد جداً وقادر على الإبداع ولكن خانه هذا القالب أو "الحبكة".
This entire review has been hidden because of spoilers.
البطل بلا اسم، وهذا ما جعلني أجد نفسي أتقمّصه بالكامل؛ كأن الكلمات كُتبت عني دون أن يُذكَر اسمي. ومع كل نص، مع كل اقتباس ظللتُ أحدده، كنت أسأل نفسي: هل هذا أنا؟ ابتسمت، امتعضت، تغيّرت ملامحي، وصُدمت. النص كان واقعيًا حدّ الألم؛ واقعيًا لدرجة أعادتني إلى مراحل لم أظن أنني سأعود إليها يومًا، وجعلتني أراجع نفسي وقراراتي التي تركتها منسية في زاوية ما داخلي. قرأتُ الرواية وأنا منكفئة على نفسي: في صالة المنزل، على السرير، في المقهى، في مكتبة الجامعة، وحتى قبل بدء المحاضرة.
وفي كل مرة كنتُ أقرأ، كنتُ أنعزل تمامًا، كأنني أواجه نصًا حيًا يتحرّك أمامي… نصًا استفزّني بقدر صدقه، وبقدر ما لامس شيئًا عميقًا لم أستطع التعبير عنه بكلماتي، ففعلها القلم عني.
دوّنتُ ملاحظات كثيرة أثناء القراءة، وكان من بينها: “أشعر بالحنين، بالاكتئاب الشديد، بالموت، بالفقد، بالوحدة، بمعنى الذاكرة. ربما هي مجرد كلمات… لكنها هنا حياة.”
وتساءلت: هل يستطيع الإنسان فعلًا أن يكتفي بنفسه؟ أن يعيش وحده؟ ألا يخالط أحدًا… كما يفعل حيوان الكسلان؟ تساؤلات رافقتني بين السطور. خالفتُ بعض الآراء التي لم أجدها تمثلني، ولم أعطها اهتمامًا كبيرًا… لكن بقية النص كان مرآة صادقة لدرجة أربكتني.
أما النهاية، فجاءت مفاجِئة ودموية بطريقة لم أتوقعها، لكنها بدت متناسقة تمامًا مع البطل، ومع الرحلة النفسية التي سار فيها حتى انتهى عند النقطة الوحيدة التي رأى أنها منطقية له. إن كُتب لي، سأعود للرواية يومًا ما. فهنا، بين صفحاتها، تركتُ سابقي… وشيئًا من حياتي.
الافتتاحية جدًا رهيبة، رتم السرد تصاعدي بشكل رهيب. عكست وائل باقتدار هذي العدمية التي تعيشها الشخصية وضجر الواقع المعاش، هنالك اسئلة كنت افكر فيها طوال النص وابحث عن اجابات لها، ما هي الخلفية التاريخية للشخصية مثل العائلة، وأين حضورها ولماذا يعيش لوحده، ولكن لعل الكاتب مرر بعض المعلومات باقتضاب خلال النص على نحو فترات متباعدة، وهذا جيد وذكي. كنت ابحث ايضًا ما هي النقطة الفاصلة او التحول المفصلي الذي جعله يقدم على استقالته، هل هنالك حدث جلل او شيء من هذا القبيل.
ما اعجبني ايضًا ان الرواية سلطت الضوء على قضايا كثيرة وكبيرة نعيشها، اي انها رواية معاصرة بامتياز، وهذا اكثر ما يجذبني في الاعمال حاليًا، ان اعيش العمل حتى بعد انتهائي من القراءة، ان اعيش هذي التفاصيل واستحضرها ان مررت بها، جدًا رهيبة وعظيمة الرواية.
لكن مأخذي الوحيد هو رتم الرواية الذي بدأ منفجرًا ومتصاعدًا بشكل متقن وممتاز، الا انه بدأ ينضب في الجزء الاخير منها.. حين وصلت النهاية تكاسلت اكمال العمل.. افهم ان مثل هذا النوع من الاعمال، هو ديدنه تذبذب التدفق وسرعة السرد، مثل الجحيم لهنري باربوس، والنفق لساباتو وغيرها.
لكن لا يمنع ان اقول ان هذه النقطة ازعجتني وحالت بين الرواية وبين اكتمال جماليتها.
"أشعر كثيرًا بأنّني طفرةٌ في هذا الوجود، شيءٌ كان من المفترض أن يكون في مكانٍ آخر، ولكنَّه وصل إلى هنا عن طريق الخطأ."
كانت البداية؛ إلى كلِّ أولئك الذين تماسكوا بينما تتداعى الأشياء حولهم. وانتهت بـ: مادامت بينكَ وبين العالم القضبان فأنت حُرّ ..
في ترفِ الانكفاء تحدث المواجهة بين القارئ وبين ما يربكه، ويخيفه، ويغضبه، ويعرّي جروحه القَديمة، حتى نصل لمشكلاتٍ وجودية معاصرة مثل الاحتراق الوظيفي حين يتحول الإنسان إلى آلة إنتاج مستمرة رهينة للعمل والنظام الاستهلاكي مثل قطعةٍ فارغة لا روح فيها، ولا حلُم، عن الانكفاء على الذات والانزواء بعيداً في مسافةٍ باردة بين المرء والعالم.
ليست مجرد مشاعر أو أفكار يرويها لنا السارد الساخط، لأن الأفكار تقتل أحياناً. هنا رأيتُ طيف كافكا في المسخ، وبارتلبي النسّاخ البائس، وحتى غوغول في معطفه الذي خرج منه العالم!
*من الكتبِ التي كتبتُ عليها الكثير ووقفتُ مطولاً أمام النصّوص.
رواية تتحدث عن رجل في منتصف العشرينات من عمره ساخر من كل مافي الوجود، لئيم وكاره لكل مافي المجتمع بما فيهم البشر، لكن ما أن تبدأ بإستيعاب خلفية الشخصية يتضح أمامك لماذا هو حامل لكل هذا الغصب، شخصية ذكية عبقرية، قد تتفق معها في نقاط كثيرة وتختلف في أخرى، أجمل حواراته هي جلسته مع الطبيبة النفسية عندما تحدث عن الإنسانية ، نهايته ولو أنها قد تبدو لجزء من الناس مبالغ فيها، إلا أنّي رأيت فيها أبعاد أخرى، فالعجوز أستفزت بداخله نار من الغضب لطالما حاول هو إخمادها وصرف النظر عنها بكل الطرق، فما كان أن حدث في آخر الرواية إلا إنتقامًا من المجتمع أجمع لا لشخصها هي فقط، إستمتعت جدًا بقر��ءتها وعلى غير العادة إستفزتتني الشخصية إيجابًا لا سلبًا
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية ترف الانكفاء اخذتني لعالم داخلي عميق مليئ بصراع الذات والرغبه في الخلاص اللغه كانت شاعرية والحوارات مشبعه بالمشاعر الدافئه والمؤلمه في نفس الوقت احببت الطريقه التي اكتشفت لي فيها ملامح الشخصيات تدريجاً وكاني اعرفهم واعيش معهم مشاعرهم انصح كل شخص يحب الغوص في النفس البشريه والكتابه التي تلامس القلب ترف الانكفاء ليست مجرد قصه كل صفحه فيها كانت تهمس لي بشيء ما بقت معي حتى بعد اخر سطر
كم هي مخيفة فكرة ان تجد شخص ما لا يعرفك ولكنه حقاً يصف حياتك بشكل دقيق وكأنه روحك الضالة او ضلك الذي تسلل من خلفك في غياهب الظلام وحكى لنا عن حياتك.. صعقت مراتٍ ومرات حينما اجدني بين سطور هذه الرواية ، هو يصف حياتي تماماً، يعلم كيف اعيش وماذا اسمع وعلى ماذا اقتات . هو يعلم تخبطاتي وصراعاتي الداخليه.
بت حائرٌ في مسألة تقييم هذا العمل الذي استباح قلبي واحتله،.
“The story was well-written and coherent. It keeps you engaged from the start, quickly becoming interesting and making you excited to see what happens next.”
كل ما أود قوله هنا : وائل هو : كافكا الجنوبي بمزيج وجودي ذكي طعمه محبب ومختلف وصادم ، روايته وجودية فلسفية نفسية بامتياز ، رواية تهز المسلَّمات ، وتناقش القناعات بعمق، تعري المادية القبيحة و"مكنتها" التسليعية الضخمة التي تبتلع الإنسان في الإنسان ليتدفق المال ،رواية تفلسف الأشياء والذات والوجود بشكل مرعب ومتهكم ومخيف بأسلوب وائل الذي لا يتقنه غيره ولم يسبقه أحد إليه ،رواية عبارة عن عيادة نفسية متكاملة تضعك وجهاً لوجه أمام داخلك وصوته، أمام ترف الانكفاء الذي نفشل في الوصول إليه أو حتى تفسيره، عمل مبهر ومُتجاوز وعميق وسيكون له صدىً قوي.. العيب الكبير في هذه الرواية أنها لا تعترف بالزمن/المادة فقد انتهت بسرعة..إنها رواية تخترق حاجز الدهشة والوقت.. رواية بدأت بهذه الجملة : "إلى كل أولئك الذين تماسكوا بينما تتداعى الأشياء من حولهم" وانتهت بهذه الجملة : "لا يهم في أي جهة تكون، ما دامت بينك وبين العالم القضبان فأنت حُرّ.." جاءت هذه الرواية في وقتها تماماً. رواية لا تُقرأ مرة واحدة فقط..
قضيتُ الأيام الماضية في قراءة هذه الرواية. عملٌ كهذا لا يُقرأ في جلسات متتابعة؛ تُقرأ فكرة، أو تساؤل، وتغرق بعدها في تأملٍ طويل. بالكاد أضع قلم الرصاص جانبًا حتى أعود لالتقاطه، أحدد نصًا هنا يشبهني، ونصًا آخر يدهشني. لم تكن الدهشة، ولا الإعجاب، تُفارق قراءتي لهذه الرواية. رواية لا تكاد تخلو من فلسفة، غارقة في تأملاتها وتساؤلاتها، وستجد نفسك تتفهم بعضها وتتقاطع مع كثيرٍ منها. رواية تشبه إنسان اليوم، تشبه همومه، وتفاصيل أيامه، بكل ما فيها من اعتياد وتكرار، وكأنها تتخذ صوتًا بديلًا، يحتجّ نيابةً عنّا، ويجاهر بما لا يمكن البوح به. سعدتُ جدًا بقراءة هذا العمل، وأتطلع لقراءة ما سيكتبه وائل دون شك.