مجازياً, يبدو الكتاب شبيهاً بقطعة شهية من الكعك معروضة للبيع أسفل فاترينةٍ مُضيئة . قطعة شهية تهرعُ إليها, تستحضرُ شكل اللذةِ في فمك في انتظار تناولها, لكنكَ من اللقمة الأولى تُصدم بأن طعمها أقلُ من العادي, وبأنكَ مَغشوشٌ بشكلٍ أو بآخرْ , الكتاب أيضاً كذلك, شبيهٌ بقطعة الكعك الجميلة المظهر, العادية الجوهرْ .
الكتابُ في الأصل كان عبارةً عن مجموعة من النصوص المنشورة في مدونتها عبر شبكة الإنترنت, لتتطور وتصبح كتاباً يباع في المكتبات.
عملياً.. سوقَ الكتاب بطريقة ذكية فعلاً , الكاتبة الجميلة التي تمتلكُ ذائقة كلاسيكيةً جميلة, اختياراتها في الأغاني والشعر مثالية , وبين الفينة والأخرى تضعُ اقتباساً للكتاب من هنا وهناك, مع صورةٍ للمطر, او الغيمْ, وكعادة أبناءِ الخليج أصحاب العاطِفة المتصحرة التي تسيلُ عند أول غيمة في مفترقِ الطريقْ, أصبح للكتاب ضجةٌ ورنة, وصخبٌ إعلامي كبير, ناهيك عن قُدرة وسائل التواصل الاجتماعية في مثل هذه الأيام على أن تصنع من أي شيءٍ موضة أو بلهجتنا المحلية " هبة" دارجة على أي شيءْ .
أول فِكرة مُضحكة تراءت في ذهني وأنا أقرأ بأن الكِتاب " برجوازيٌ جِداً " , مليئٌ بالكثير من التفاصيل المُرفهة, التفاصيل التي رُبما من المثير أن نكتبها في مُذكراتنا , نقبضُ عليها حتى لا تضيعَ في زحمةِ الأيام لا أن نقوم بنشرها في كتاب, فهناك الكثير من الفقرات المكررة, والكثير من مربى التوت والمشمش, الكثير من الحديث عن القهوة والزيتون والخبز المحمص, وستائر الدانتيل,الكثير من أغنيات وردة ومحمد عبدالوهاب, الكثير من التفاصيل والقليل من العمقْ, والقليلُ من المعنى , والفكرة التي تبادرت إلى ذِهني وأنا أقرأ, كيف يمكن لنا أن نُعدَ نصوصَ المدونات, والتغريداتِ أشياءً صالحة لأن تجمع لكي تكون كتابْ ؟ أين حسُ النقد الذاتي ؟ أين العمقْ ؟ أين الكلمة التي تلامسُ مهجة القلبْ ؟
نجمة واحدة, للغلافْ ولبعض الاقتباسات الرقيقة فيه, عدى ذلكْ , فالكتاب على قدرٍ كبير من السطحية , والخلوِ من العُمقْ .