وإذا عرّفنا مصطلح «قومي» باعتباره صفة الانتهاء الحضاري المفتوحة لجميع العرب على تباين انتماءاتهم الأيديولوجية والسياسية حتى ذوي الموقف السلبي من قضية الانتماء القومي من حيث هو كذلك، فإن أمر هذا الكتاب يهمّ كافة قطاعات النخبة العربية وليس قطاعاً واحداً منها بالذات لأن شمولية الأزمة الراهنة لتطور المجتمع العربي وعمقها يحتمان جعل أي مقاربة لتجاوزها موضع اهتمام مشترك من الرأي العام المثقف بمجموعه ولا سيما في زمن تفرض فيه مسألة الديموقراطية والانفتاح على الرأي الآخر نفسها مهما كان اختلاف الدوافع والتصوّرات. على صعيد آخر، قد يبدو صدور الاهتمام بموضوع هذا الكتاب عن السودان غريباً باعتباره، من بين أقطار المنطقة العربية كلها، القطر الأكثر خصوصية لأن التعايش الوطني للقومية العربية فيه هو مع مجموعات سكانية غير إسلامية وليست غير عربية فقط. ولكن الواقع هو أن هذه الناحية بالذات وغيرها من منابع التعقيدات الإضافية في السودان هي التي ترشّحه للاهتمام المشار إليه وليس العكس . .. من هنا تتراوح عناوين موضوعات الكتاب من «الوحدة العربية: المساهمة المغربية والمغزى السوداني»، و«الانتهاء العربي في السودان: الواقع والإدراك»... إلى «ثورة يوليو والبعث والحوار القومي - القومي»، و «الخيار الفلسطيني والنقد القومي الذاتي»، إلى «هيكل وناصرية ناصر». وهي مجموعة دراسات سبق أن نُشرت في مجلات شهرية أسبوعية وصحف يومية، إلا أن خطورة الأطروحات الواردة فيها وراهنيتها المستمرة حتمتا نشرها بين دفتي كتاب.