أعجبتني هذه الإطلالة في بعض جوانبها والبعض الآخر شعرتُ فيه بالملل؛ فلقد كان موضوع الكتاب يدور حول ثلاث نقاط، ألا وهم : المملكة الغرناطية - أي أواخر سنوات الأندلُسيين في الأندلُس، والغني بالله ملك غرناطة في فترتين الأولي بين عاميّ (1354 - م1359) والثانية بين عاميّ (1362 - م1391) ويرجع نسب هذا الحاكم إلي سعد بن عبادة زعيم الخزرج، والنقطة الثالثة تتمثل في الشاعر ابن زمرك وأستاذه لسان الدين بن الخطيب.. هكذا كان الكتاب موضوعاً ومضموناً، أما من حيثُ التنظيم والتحليل للأحداث فأنا أرى أن الأستاذة سهير القلماوي أبلت حسناً في ذلك، وأما أُسلوباً فيتجلي في جمال الوصف لحال المملكة الغرناطية في أبهي صورها مما يسرُ له القلب، وأما في النواكب والأحداث والفتن والحروب وما إلي آخر ذلك من ما تم سرده فقد كانت مُتمكنة وبارعة في الوصف أيضاً ولكن مما لا يسرُ له القلب. وعلي الجانب الآخر من ذلك أقفُ أنا مُتحيرًا في تقييمي للكتاب من جهة الأُسلوب العذب والتحليل المنطقي للأحداث ومن جهة الموضوع الذي قد نال منه بعض الملل، حيثُ كنت أرى أنه من الأفضل الإلمام بالصورة العامة كاملة لحياة الأندلُسيين وشعراءهم أفضل من الإلمام بحقبة زمنية واحدة وحياة شاعرين اثنين فقط، العيب الوحيد هو في التوظيف فقط، ولكن قلما لا يكون هُناك خللُُ في شيءِِ ما، في النهاية الكتاب جيد ولن تكون التجربة الأخيرة.