بلغة شعرية متأنقة، وبمزيج بين الشعر والنثر تجتمع فلسفة حياة "أحمد الملا" مع روح الشعر في "كتبتنا النبات"، كقوس قزح يكشف عن ألوان الحياة بحلوّها ومرّها، فالتفكير العميق بالأشياء التي تتلاشى وتزول تدريجياً وانفتاح الذات الشاعرة على المعاني الكونية لا بد أن يحررها من شروط الزمان والمكان، لتسمو فوق مرارة الواقع، ولتصبح الموجودات أكثر معنى، وهو ما سيجده القارىء وهو يتنقل بين النصوص عبر بنية أسلوبية شفافة وشكل متماسك وحيوي.
من قصيدته الموسومة بـ (أرق) والتي يفتتح بها الشاعر المجموعة نقرأ: "أليس هناك من يسمع؟ / تعب الليلُ من رفقة الشمع / ولم يفطن اللهب / أين ذهب الصمت نديم الغياب؟ / في أيّ نافذةٍ توارى الكلام / ومال غصنُهُ؟ / متى تبخّر النعاس وغطس / في ضباب آتٍ من البحر؟ (...)".
يضم الكتاب قصائد ونصوص نثرية متنوعة كتبت كما يسير المؤلف ما بين: مارس 2006 – سبتمبر 2007. وجاءت تحت العناوين الآتية: ""أرق" ، "أغنية أندلسية" ، "أغنية عجرية" ، "الزعفران" ، "العائلة" ، "الغريب" ، "الهائمون" ، "أنبتتنا الأبواب" ، "تساقطت السلال" ، "تكلم" ، "تلبيس الماء" ، "تلك الورقة" ، "حجر الإشتياق" ... وقصائد أخرى.
بالرغم من العنوان وصورة الغلاف يشيان بأن (كتبتنا البنات) مجموعة شعرية مكرسة للأنثى، إلا أننا نتفاجأ بتعالق الأنثى مع الكثير من الكائنات والموجودات في نص أحمد الملا، المرأة كركيزة ومحور تدور حولها كل تلك الأشياء دون أن تسقط - تلك الأشياء- في أتون التبعية، هي علاقة تكاملية تقودها الأنثى إلى أن نصطدم بآخر قصيدة في المجموعة للتتوَج نصاً مركزياً - في رأيي - كتبه أحمد الملا مستحضراً محمد - الأب/ النبي بجمل قصيرة ومتوسطة تمثل الحالة التداولية بين البكاء والنشيج ويؤكد على ذلك بإعطائها عنواناً دالاً بصيغة الماضي - وقصصتَ رؤياك - دلالة على انطباق صفحة محمد من الحياة وانطباق الصفحة الأخيرة من المجموعة.
الشاعر الذي يختار المفردات كما الجمر في اليد، يصوغ الجمل بطريقة فاتنة ومايكفي ذلك العنوان وحده، لطالما كنت أود أن أكون أحد أولئك الذين في نص الهائمون، أو أحد إخوة أحمد الملا في نصه العائلة .