كان الفلامنجو يخاف من أشياء عديدة، وكانت مخاوفة تلك تمنعه من مشاركة اللعب والاستمتاع بوقته مع الآخرين. عندما دعاه القرد للاحتفال معه بحفلة والبيات في الحديقة مع الجميع كان الفلامنجو يريد أن يقوم بذلك حقا، لكنه كان خائفا بشدة، فهل استطاع أصدقاؤه أن يساعدوه ليكون شجاعا؟ هذه القصة تمنح الأطفال الفرصة لاستكشاف كيف يمكن للمخاوف أن تمنعنا من الاستمتاع والمرح، كما تدلهم على الطريق ليتحلوا بالشجاعة... بالكتاب اقتراحات لأنشطة وفكر يمكن مناقشتها مع الأطفال حول الكتاب ومحتواه.
يخاف من العناكب والظلام، ويخاف أن يلعب الكرة فلا يسدد هدفاً، ويخاف أن يلعب الغميضة فيضيع ولا يعثر عليه أصدقاؤه. بقي الفلامنجو قابعاً في خوفه حتى قام صديقه القرد بدعوته إلى التخييم، هنا فزع الفلامنجو وأخذت الأفكار المخيفة عن التخييم تتلاحق في رأسه بلا هوادة، ولكنه اغتم لأنه رغب حقاً في مرافقه القرد وباقي الأصدقاء. هنا قرر الفلامنجو أن يطلب المساعدة، وشاور جده في مشكلته. بهدوء بدأ الجد يذكره بالمواقف الذي كان يخاف منها عند صغره ثم تبدد هذه المخاوف، مثل خوفه من الماء وهو صغير حتى أتقن السباحة، ونصحه أن يقبل دعوة صديقه. ذهب الفلامنجو للتخييم ومع كل موقف مخيف أخذ يواجه سيل الأفكار السلبية، حتى تمكن من كسر الحاجز، وقضى أجازة لطيفة مع أصدقائه، بل وعندما خافوا كان هناك ليطمئنهم.
ألم تلمح في ترتيب الحكي السابق إطاراً أشبه بالعلاج السلوكي-المعرفي ومراحله الثلاثة الشهيرة؟ 3Cs: Capture Challenge Change أي انتبه لأفكارك السلبية، فنِّدها، ثم غير سلوكك. كما رأينا تدرّب القصة الطفل على أن ينتبه لمشكلته وألا يستسلم لها، وأن يطلب المساعدة ثم يحاول أن يتغير. يأتي كل ذلك في قالب مسلي، ولو تمكنت من قصّ القصة بطريقة مضحكة، سيتفاعل الطفل معها بشكل كبير. وفي نهاية القصة كانت هناك قائمة من الأسئلة لتناقش الطفل نفسه مثل: هل شعرت بالخوف من قبل؟ اذكر مواقف شعرت بها بالخوف؟ وكيف تتصرف كما فعل الفلامنجو؟ ولن تصدق كيف يتفاعل الأطفال بشكل حماسي مع المناقشة، وكيف سيبوحون لك بمخاوفهم ويشاركونك أفكارهم.
كانت هذه القصة هي أول ما اقتنيت من سلسلة "سلوكيات هامة"، وهي سلسلة تسعى لتنبيه الطفل إلى السلوكيات السيئة، وتعينه على اكتساب المهارات. هناك قصص أخرى عن الصبر، والكذب، والتنمر، ونوبات الغضب، ولكن بعد أكثر من قصة، تُعاد المواقف والشخصيات في قالب مختلف، لذا لا أنصح باقتناء السلسة كلها، بل يكفي قصتان أو ثلاثة عن السلوك الذي ترغبون في تعديله أو المشكلة التي تودون حلّها كالخوف من الذهاب لطبيب الأسنان مثلاً.
أخيراً، بينما كنت أقص القصة، جاء مشهد الفلامنجو عندما ذهب لطلب المساعدة من جده. كان جده حينها يقرأ الجريدة. كنت أقص: "وراح الفلامنجو لجده وكان بيقرأ الجورنال"، هنا قاطعني ابنة قريبتي الصغيرة وتساءلت: "يعني إيه جورنال؟" انتبهت حينها! صحيح هذا الجيل لم يعتد قط على رؤية الجريدة في يد الأب أو الأم ولا يعرف ماهيتها، فهو لم يعرف سوى الهواتف النقالة، بينما نشأنا في بيوت كانت الجريدة فيها من أساسيات الروتين الصباحي والإفطار.