مثلما يحمل الهواة تنبؤات ستوتة عنها... تدور الأحداث وتأخذ شكلاً آخر تماماً تأخذنا معها وتمضى مثل سحابة إلى ذلك المدى البعيد الذى يعانق زرقة. ترن كلماته فى أذنى بل تبقى فى مسامعى وإن مر الوجود وإن فنى، ما زلت فى ثنايا القلب أحتفظ بذلك الطيف الذى تشرد، واندفع إلى حزن الجسور، إلى صمت البيوت، خلف تلك الجدران التى أرست عنها ارتعاشات القلوب، وذبول الجفون التى يلبس الزيف من ورائها صورة الحقيقة وتتفنن فى تبديلها بل أحياناً تخفيها كما أخفت الجدران أشياء أخرى جاء وقتها وسأحكى بكل جرأة عنها: كائنات فى عالم آخر؟ هل يصدق أحد أن هذا فى داخل مصر؟
وقفت مع هذه الرواية فعلاً في عالم فيه من العفوية رقة ماء الجداول, وفيه من العبق تفتح نوار ربيع النفوس وجمال بياض السجايا, وفيه من الظلم بشاعة القتل عن سبق إصرار والترصد, وفيه من الرحمة محبة صوفيٍ متوحد مع الكُون في ملكوت خالق الكون.. وهي في جميع حالاتها رواية تغني للحياة وتطلب المغفرة ......