يحاول المؤلف في هذا الكتاب أن يتتبع جملة من المواقف او المؤشرات المبينة لحجم عملية "تسييس الدين" التي تمت داخل الحالة المصرية، خاصة خلال الممارساد الانتخابية والاستفتائية، والتي ولدت حالات من الاستقطاب السياسي والاجتماعي المتكرر بل والمستدام.
إن الأقليات المجتمعية في الوطن العربي، وما يترتب على وجودها من تعددية دينية أو عرقية تبدو اليوم من أكبر الأزمات المفتوحة بلا حلول في الأفق. والاشتغال البحثي على فهم واقع التعددية الدينية والعرقية_الإثنية_ هو أول مفاتيح إدارة هذه التعددية بما يحفظ السلم الاجتماعي ويفتح أبواب التعارف الإنساني والتعايش المجتمعي.
من أجل ذلك يأتي هذا الكتاب والذي يرصد فيه المؤلف حالة التعددية في مصر، لأن مسار الاجتماع السياسي للحالة التعددية في مصر غاية في التعقيد والتداخل والتشابك، ويعد فهمه نموذجا حسنا للطرائق الممكنة في فهم حالات التعددية بصفة عامة.
المؤلف لم يستوعب في ظني في تغطيته بشكل متكامل، في القسم المتعلق بالأقليات المسيحية، بل اعتني بكثافة في الحديث على الأقلية القبطية، بحكم أغلبيتها العددية بين الطوائف المسيحية، ولكنه تجاهل الكاثوليك والبروتستانت. ومغ ذكره عن الاقلية القبطية أكتفى كان باستخدام مجموعة من الجداول المنقولة عن مصادر ثانوية، وبعضها مشكوك فيها. عرض المؤلف للإثنية النوبية المصرية ومشاكلها، هذا القسم هو الأكثر أصالة والاكبر معلومات، قدم المؤلف عرض وموضوع للمسألة النوبية، وتطورها التاريخي بطريقة ممتازة. اما عن القسم الذي تعرض فيه المؤلف للطائفة البهائية، كان اعتمدوا علي مجموعة من الوثائق القانونية لقضايا تداولتها المحاكم المصرية على مدى قرن من الفترة الزمنية، وتناولت فيها مسائل تتعلق بالبهائية، ولكن لم يضيف معلومات، أو تحليل للمواقف الاجتماعية والثقافية والسياسية لتلك الطائفة. هناك أقليات أثنية في مصر لم يتعرض لها المؤلف ،لكن ربما يعتذر له لانه اخذ بعض الطواىف كنماذج ليس الا ولم يرد الاستعياب.
ورغم ذلك كله فالبحث موضوعي ،وهو جيد في مادته
وكنموذج يستحق القراءة.