وغرابة كتابي يا صاحبي ، أنه انضوى على كثير من مجاهيل المعرفة، ترف المعرفة، ترف أغوار وحدة من وحدات المعرفة: معرفة جذور "ياليل" التي يرغب عنها الجبل رغبته في الحطام.
لقد جنحت إلى مظان بحثي في الخزائن وأنت تعلم اني وثيق الاتصال بمكنوناتها-فلم تمدّني- على الغلو في التنقيب- إلا بيسير اللمع وإلا بما على هامش البحث. فأدركت حينئذ أن مظنى الأرقد هو مشافهة القوم حول، فمضيت إلى مرامي توسمي في بلادي وأنت تعلم أني وثيق الاتصال بكل الطبقات من كل الطوائف وأثرت عنهم كثيراً مما تسكت عنه مظاني الأولى
ثم رحلت ورحلت وسألت واستقرأت وتسقطت اخبار ضالتنا في كل مطوى عرفته وتحت كل نجم آنست فيه ناراً وعدت لك بثروة حافلة من فرائد هذه الغرائب
وكان لي على ضعف حولي وميسوري أن انتزعتها لك من يد البلى وهاهي ذي في قبضة يدي وهأنذا أروى فيها وأروى وأجمع أوبدها وآذن للنور أن يجلي معالمها وأضمّ الأوصال واحكم الوشائج وأرأب الصدوع وأدعم العظام وأكسو العظام لحماً ثم أنفح فيها من روحي وأنفث فيها من روعي مراسم قول ومناسم خاطر.
***
يا ليلى..! ياليل! وكم أرسلت حناجر الشداة رنم ياليل ؟ فهل للتحقيق الغوي يتولاها بحظ من الدراسة ؟
سنحاول ذلك، سنبسط المذاهب كل المذاهب الدائرة حولها
ماضين إثر كل مذهب إلى مناقشته بالتعليق عليه حتى يفضي بنا البحث أخيراً إلى الإدلاء بمذهبنا
حلب 30 نيسان 1957
الأسدي م. خير الدين