هناك رابطة عاطفية، بل روحية، تربطني بالإمام محمد بن الحسن الشيباني منذ أن سمعت اسمه لأول مرة... فبالإضافة إلى أن اسمه يوافق اسمي، سمعت به أول مرة أثناء قراءتي سيرة الإمام الشافعي الذي أُجل وأحترم، فإذ به يمدحه بأن عينيه لـم تر مثله وأن النساء في زمانه لم يلدن مثله... بل ويقول فيه المقولة التي بقيت عالقة في ذهني منذ قرأتها: ما رأيت سمينا عاقلاً قط إلا محمد بن الحسن كان محمد بن الحسن من أذكياء زمانه، وهو من الأئمة المتقدمين القلائل الذين وصلنا معظم إنتاجهم، فعرفنا من خلاله أحقيته في الثناء الذي أسبغه عليه علماء زمانه ومن أتى بعدهم أما الكتاب الذي بين أيدينا، فلقد وفق فيه المؤلف غاية التوفيق في عرض سيرة الإمام، فلم يكتف بعرض حياته وشيء من أقواله، وإنما ملأه بالفوائد الفقهية التي تبين بوضوح عصر الإمام وجوانبها الفكرية والاجتماعية، وعلاقته بمشايخه وطلابه والخلفاء الذين عاصرهم، كما أنه أجاد في عرض مؤلفاته وبيان منهجه في كل واحد منها