كل مدبر يجب أن يكون ويظل كأم عاقلة لمن يدبرهم، أم محبة لا تحيا لنفسها ولكن لأبنائها، تحتمل تعدي العتدين بكل محبة حتي تنقي المتدنسين وتغسلهم في هدوء وسكينة، وتُلبسهم ثياباً جديدة نظيفة وأحذية في أرجلهم، وتغذيهم وتدفئهم وتصالحهم، وبالجملة تَسيج حولهم بذراعيها حتي لا تسمع منهم أقل شكوي أو تذمر. مثل هؤلاء الأولاد يتعلقون بأمهم، وهكذا يجب أن يعيش كل مدبر لتابعيه. صبوراً علي ضعفاتهم يحتمل بالمحبة تعدياتهم، مغطياً برحمته علي أوجاع الخطاة، رافعاً بحنية الذين سقطوا، مطهراً في هدوء الذين تنجسوا بالخطية بفرض صلوات واصوام غضافية لهم، كاسياً إياهم بالفضائل بالتعاليم والمثال الحي، مراعياً ليل نهار أن يحفظ سلامهم الداخلي حتي لا يسمع منهم أبداً أنيناً أو شكوي. وهم من ناحيتهم سيسعون ليحفظوا له الراحة والسلام.
الروح القدس مانح النعمة بقدر ما هو مانح المواهب، وفي هذا المعني يمكن "اقناؤه" بالامتلاء من كل نعمة، بأن نجعله يستريح فينا، بأن نصير هياكل للروح القدس (أف22:2، 2كو16:6). كل فضيلة تمارس باسم يسوع المسيح تهبنا نعمة الروح القدس، والصلاة أكثر من كل ما عداها تهبنا هذه النعمة.
اقتن السلام الداخلي في قلبك وسوف تجد الآلاف حولك يخلصون. القديس صاروفيم صاروفيسكي