أكثر ما يشدني في سيرة الشيخ – عليه رحمة الله – هو تواضعه الجم هكذا على سجيته لا يرى لنفسه علواً على أحد من الناس ، وبذله نفسه وجاهه في قضاء حاجات الناس والسعي في تفريج كرباتهم والشفاعة لهم ، وزهده في الدنيا مع تمكنه منها واستطاعته عليها ، وأُنسه بالعلم بحيث يقضي الساعات الطوال من يومه طِوال عشرات السنين بين تعلم للعلم وتعليم له .. يشدك جلوسه سنوات يقرئ العلم للطالب والاثنين ويأنس بذلك ولا يسأم من قلة طلبة العلم لديه ، يجلس للطالب الواحد بنفس الهمة التي يجلسها في سنوات لاحقه للمئات من الطلبة بين يديه ، و تتعجب حين تعلم أن الشيخ كان يستقبل يومياً بعد العصر أكثر من خمسين و يتجاوزن في بعض الأيام المئات بين رجل يطلب شفاعه وفقير يسأل العون وأخر لديه مشكله اسريه وارمله و يتيم وغريب ومكلوم كلهم تجدهم في مجلس الشيخ يسعى في قضاء أمورهم لا يكل ولا يمل وظل على ذلك عمراً طويلاً ..
من المواضع التي استوقفتني في سيرته أن إحدى الممرضات لما ذهب للعلاج في المانيا - وقد تمكن منه المرض – قالت (( كنت أسمع أنه عالم دين كبير وبعد تعاملي معه أحسست أنه محبوب من الله فهو يصبر ويحتمل لم يمر عليه قط مثل حالته )) وقال ممرض آخر في مستشفى التخصصي (( إن كنت أريد الإسلام فسأسلم لأجل هذا الشيخ إنه مختلف عن المرضى الذين يـتألمون ويئنون .....))
لدي ملاحظة على هذا الكتاب وهي كثرة الحشو وبعض التكرار اظن أن يمكن اختصار الكتاب إلى النصف مع الوفاء والاستيعاب لسيرة الشيخ .. وعموماً سيرة الشيخ جديرة بالقراءة والتأمل فهي مليئة بالعبر والدروس ، وهناك مسيرة مرئية على اليوتيوب باسم (( حياة من نور )) وهي جميلة ومفيدة ، وكذلك سيرة لابنته هيا وهي كتيب لطيف وإن كان هذا الكتاب استوعب تقريباً ما في كتابها إذ كثيراً ما ينقل عنها ..
رحم الله الشيخ عبدالله بن جبرين وغفر له وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة ..