التصوف
تعودت أن أقرأ شيئًا روحانيا مع الساعات الأولى من الصباح.. والكتاب كما قال عنه مولانا,, وسيلة مبسطة للتعريف بالتصوف.. وعالم الصوفية وأعلامها.. أقرأ صفحات قليلة مع أورادي اليومية.. لتهدأ نفسي..
أجمل ما في الكتاب غير موضوعه الشيق, هو أنه لمولانا.. لم اجرؤ من قبل على الكتابة عن كتب دكتور زيدان..
دائما ما أشعر أن الأمر أصعب من الكتابة عن أي كتاب لكاتب آخر..
عالم دكتور يوسف لغويا وأدبيا وفلسفيا عالم متسع وارف الظلال كثير الدهاليز والمتاهات, ليس سهلا ارتياده و خوض غماره والبقاء بعدها كما أنت وكما كنت... فما بالكم بالكتابة عنه..
وهو في هذا الكتاب يقوم بدور المعلم الذي يبسط لتلاميذه مادة علمية صعبة, لأنها ليست مادة جامدة بل هي مادة تشع بالحباة وعليك أن تتعلمها بحواسك وعقلك كي تستطيع تفهمها.. وهنا فإن سلاسة المعلم وطريقته المبدئية تمثل المدخل الذي يجعلك ببساطة متشوقًا لتعلم المزيد, فكتاب التصوف يمثل مفتاح الولوج لعالم التصوف.. مفتاح يدخل بك إلى باب البهو, ويقدم لك نبذة عما وراء كل باب.. الأبواب كثير و الوقوف بعتباتها يحتاج نفسًا صافية نقية, لأن ارتياد عوالم ما وراء الأبواب ارتياد روحاني تخلع معه الجسد (الثقل) على عتباتها,, وتستكمل رحلتك بروحك (الخِفة) فقط..
وأستعير محل الاهداء الذي قال فيه مولانا:
هاهي خطوة أخرى على درب الترقي من نطاق الثقل الذي قد يحتمل, إلى أفق التجاوز وخفة الكائن..
تلك الخفة التي لا تحتمل!
هي بداية لمشوار طويل يستحق أن نخطوه خطوة بعد أخرى لنرتقي..
قال دكتور يوسف في توطئة الكتاب أن غايته تبدو بسيطة ظاهرها التعريف بالتصوف والصوفية.. غير أنها في الحقيقة الأمر غاية صعبة المنال, إذ كيف يمكن نوال منال بعيد في جوهره عن مقدرة اللغة على الإحاطة بهذا الطريق الروحي المتفرد المتجاوز المحلق بالتجربة الدينية في سماوات الحضرة الإلهية الفارقة لأحكام الحس والمنطق
أعتقد أننا جميعًا قرأنا عن التصوف والصوفية ولو شذرات من هنا وهناك.. بمرحلة ما في حياتنا.. والقراءة عنها ليست شيئا سهلا, لأن الطريق إلى التصوف والفهم الحقيقي له طريق متنوع الدروب والمسالك تجلياته كثيرة وفيوضه أكثر..
خوض غماره بسطحية لا يكشف لنا إلا عن قشرة رقيقة وضعيفة..
إنه درب القلوب ومسلك المحبة..