امرأة من طابقين .. من أجمل ما كتبت هيفاء بيطار ..
هي روايتين داخل رواية لنفس المرأة منذ طفولتها و نشأتها داخل المدرسة الدينية و الصراعات التي اعتملت و اعتركت داخل نفسها ضمن التابوهات التي عادةً ما يلجم الإنسان نفسه عن التساؤل حولها أو يلجمه المُجتمع تحت مُسميات العيب و الحرام. ساقت عدة مشاكل قد تكون استوحتها بشكل رئيس من بلدها سوريا و لكن هي في الحقيقة مشاكل شرقية بامتياز خصوصاً في موضوع الزواج من مُختلفي الأديان أو مُختلفي الطوائف ، و عن تعنُت و ازدواجية المعايير لدى بعض المُحافظين و ضعفهم أمام مارد السُلطة و الثروة و الوجاهة و تقهقرهم أمامه و تنازلهم عن أغلالهم المُقدسة .. يُضاف إلى ذلك جوانب من بعض مشاكل المرأة في مواجهة الرجال خصوصاً عن تباين و ميل موازين القوة تجاه الرجل ، ثم الموضوع الأكثر عُمقاً و جمالاً في الرواية و هو قصة الأمومة منذ لحظتها الأولى و حتى نهايتها.
نُقطة إضافية أُثيرت هي الزواجات الشكلية التي تتم تحت إملاءات الأهل و المُجتمع و مدى عقمها مهما التحفت بأجمل و أبهى الأغطية، فكُل الأمور قابلة للإنشاء و الفرض إلا الحُب و التوافق و الإنجذاب لا يُمكن زراعتهم من خلال الزواج الإجباري المُبارك من المُجتمع لمُطابقته لمواصفات و مقاييس المُجتمع الخاصة ، و هذا ما أوضحته الكاتبة بشكل كبير جداً ..
أخيراً ,, قد يرى البعض نُقطة الجنس و كثرة تجارب "نازك" بطلة القصة و عدم قدرتها على ابعاد نفسها عن أحضان الرجال كنقطة سلبية تقوض القصة، لكني أرى عكس ذلك، لا يجب أن تصطبغ القصة بنظرة طوباوية و لا سوداوية لكي تُرضي مُتلقيها، و إنما بأن تتجه نحو الواقعية قدر الإمكان و تطرق جميع الأبواب و الإحتمالات من خلال الواقع المُعاش دون الوقوع في مُشكلة الترويج أو التبشير أو التسويق لأي سلوك ..
تستحق الرواية الوقت الذي أمضيته في قراءتها.